لماذا لم تعد الحكومات مؤثرة؟

إبان ثورة يناير كان شبه نادر أن نستمع إلى كلمة «تغيير حكومي» ولكن بعد ثورة يناير ومنذ ذلك الحين مر على #مصر العديد من الحكومات وخلال هذه السنوات ضاع الهدف من وجود حكومة تقوم برعاية مصالح الشعب رعاية جدية؛ بل لم تعد الثقة موجودة فيها بشكل كبير بعد أن دب الأمل في نفوس المصريين في 2011 فالحكومة لا تصنع لهم شيئًا ولا يشعرون بها على أرض الواقع وهي جملة شائعة: «الحكومة مش بتعملنا حاجة» بل إنها أحيانًا تكون هي السبب الرئيسي في زيادة المعاناة نتيجة للعشوائية التي لا تعطينا إلا مزيدًا من القرارات الخاطئة هناك بعض الإنجازات في بعض الأوقات لكنها ضئيلة وبطيئة مقارنة بحجم مشاكل #مصر التي تحتاج لعلاج كبير والتي تزداد تضخمًا من عشرات السنين.

وفي بلادنا الأمر هو الأقرب إلى السياسة العامة بداية من المحافظة وصولاً إلى الحكومة وإذا اتجهت لسؤال البعض عن اسم وزير بعينه في أي وزارة أثناء تواجدها فسيجيب الكثيرون بأنهم لا يعرفون وهناك وزراء يمرون دون ترك نتيجة أو بصمة والقليل منهم من نتذكره وبين من يذهب ومن يرحل وبين تشكيل حكومي جديد وتعديل وزاري آخر لم نقف عند السبب الحقيقي ولو لمرة واحدة لنوفر على أنفسنا عناء طويل وراء التقصير ألا وهو عدم وجود خطة !

عندما نواجه أزمةً ما في أي من قطاعات الدولة يذهب فكرنا سريعًا إلى تغيير الوزير مؤكدًا أنه في بعض الأوقات وبعد استنفاذ كل المحاولات الممكنة لإيجاد حلول يكون إقالة المسئول حتميًّا وضروريًّا لكن هذا أمر استثنائي وليس روتينًا كما يحدث في #مصر! تمامًا كالطبيب الذي يصف علاجًا مؤقتًا لمريض دون أن يعالج المرض من جذوره وكأن الحل هو أن تغير وزيرًا بدلاً من أن تغير منهجًا وفكرًا كما يقولون «عفا عليه الزمن».

فإذا تم وضع خطة وتحديد أولويات لكل قطاع فسيكون الأمر واضحًا ولم يؤثر وجود وزير بعينه أو رحيله على تحقيق ما نحتاج إليه؛ بل سيتم استكمال ما بدأه الآخرون علاوة على فقدان التواصل بين الحكومة والناس فلا يوجد وزير واحد يداوم على إطلاع الناس على عمله بشكل مستمر.

فعلى سبيل المثال وليس الحصر إذا أردنا تحقيق تغيير جذري في منظومة التعليم علينا أن نضع أولويات أولاً لكن أولويات حقيقية كتغيير الفكر ووضع مناهج بسيطة وملائمة تعمل على التعليم ولا تغفل الإبداع! إذا كان هناك خطة شهرية وسنوية سنجد أننا في نهاية كل عام أمام إنجاز حتى وإن كان يتم بصورة بطيئة فالجميع يرى قرارات بين الحين والآخر في مسألة التعليم لكن لا أحد منا يعلم إلى أين تتجه الحكومة والوزارات المعنية؟ ما الذي تطمح إليه وتعمل على تنفيذه؟ لا شيء وبالتالي كان خروج #مصر من التصنيف العالمي في جودة التعليم أمرًا طبيعيًّا ومع كارثية الأمر تجد أن المسئول يظل مكملاً في طريقه الذي لا تعلم أنت عنه شيئًا منتهيًا بالإقالة.

كذلك أيضًا في قطاع الصحة والعلاج ووضع معاناة الفقراء في #مصر نصب أعيننا حتى يحصل المرضى على علاج جيد وخدمة آدمية فنحن حتى اليوم نصارع من أجل بعض المستشفيات لعدم وجود أطباء كافين مع أننا كل عام نخرج الآلاف من الطلاب كما حدث مؤخرًا في مستشفى سموحة بالإسكندرية بعد وفاة طلاب كلية الصيدلة ونقل جزء منهم إلى المدينة وهذا أمر يعجز العقل عن تفسيره ففي 2017 ما زالت تشكو من عدم وجود أطباء في مستشفى تحدث عنها الكثيرون من قبل ولا أحد يهتم كل هذا يحدث في بلد تريد أن تتقدم فكيف هذا؟ في مثل هذه الوقائع وإن وجدت في أحد البلاد المتقدمة لا يوجد مكان لوزير لكننا نتعامل بكل بساطة مع الأمور ولا شيء يغيرنا أو يجعلنا نفيق من سلبياتنا المُفرطة .

وعلى أثر التعديل الوزاري الأخير سنجد أن الحكومة السابقة لن تختلف كثيرًا عن ما نتحدث عنه لنجد أن من بينها 4 وزراء هم الأكثر عملاً من بينهم المهندس خالد عبد العزيز وزير #الشباب والرياضة وسامح شكري وزير الخارجية ومصطفى مدبولي وزير الإسكان وسحر نصر وزيرة التعاون الدولي ولسنا في حاجة إلى حكومة هكذا؛ بل إلى حكومة فعالة في كل حقائبها .

إذا تحققت الخطة والتواصل ستصبح حكومتنا مؤثرة خاصة ونحن في عصر الانفتاح الفضائي والتكنولوجي فالآن الجميع أكثر احتياجًا إلى الاطلاع؛ بل وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي هذا الدور بشكل واسع على الرغم من سلبياتها المتعددة لكن لم يعد الأمر صعبًا فبعد أي حدث يكفيك مشاهدة ردود الأفعال عبر منصات تلك المواقع المؤثرة.

نحن ننادي ليلاً ونهارًا بمصطلح «الإصلاح الاقتصادي» وهو واحد من العوامل الرئيسية من المعادلة لكن إلى جانبه نفتقد الإصلاح التخطيطي فعندما سئل حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد عن سر نجاح الحكومات لم يربط الأمر بالمال؛ بل ربط نجاح الدول بالفساد ومدى قدرتها على محاربته ولعلها من أعظم النماذج التي ما نلتفت إليها دائمًا حكومة الشعب الإماراتي ومدى وجود خطط مستقبلية ليس فقط من أجل الإصلاح والتطوير؛ بل للمداومة على أن تظل بلادهم في مراكز التقدم الدائمة فلعلنا نستفيق!

28-2-2017

المصدر : ساسة بوست