تعدد الجهات المشرفة وتداخل المسؤوليات عقبات تعيق تطوير «الصحة المدرسية»
قيم الموضوع

(0 أصوات)

صحيفة كل أخبارك- أحمد برقاوي
لطالما حظي الاهتمام بالجانب الصحي لطلبة المدارس حيزاً واسعاً من قبل الجهات الرسمية ذات العلاقة وخاصةً وزارتي الصحة والتربية والتعليم إلا أن واقع خدمات الصحة المدرسية ما يزال ينتظر المزيد من التفعيل والتطوير على حدّ سواء بعد رصد عشرات الإصابات بمرض الجرب الوبائي بين طلبة مدارس في بلدة حكما بمحافظة اربد خلال الشهريين الماضيين.

 
فانتشار مرض الجرب المعدي بين طلبة بعض مدارس "حكما" علق ناقوساً كان لا بدّ أن يُدق لجهة التوسع في تقديم خدمات الصحة المدرسية والتحوط بإجراءات وقائية بين الطلبة فضلاً عن إيلاء وزارة التربية والتعليم بصفتها الجهة الرسمية التي تتبع لها مدارس المملكة اهتماماً أكبر بهذا الجانب؛ حفاظاً على صحة الطلبة. ولا يعفي ذلك بطبيعة الحال وزارة الصحة من مسؤولياتها تجاه طلبة المدارس؛ كونها الجهة الرسمية المخولة بإدارة العملية الصحية على الصعيد الوطني ورسم سياساتها المستقبلية والنهوض بواقع الخدمات الصحية التي تقدمها للمواطنين بما فيهم طلبة المدارس. وحسب مصدر طبي رسمي فإن النهوض بخدمات الصحة المدرسية يتطلب تجاوز أبرز المعوقات التي تواجه مديرية الصحة المدرسية والمتمثلة في تعدد الجهات المشرفة على تلك الخدمات وعدم وضوح السياسات الوطنية في هذا المجال مع التأكيد على الحاجة لإنهاء تداخل المسؤوليات والجهات المعنية بتقديم خدمات الصحة المدرسية.
كما يتطلب النهوض بواقع الصحة المدرسية تعيين أطباء وإنشاء عيادات طبية في المدارس الحكومية التي يزيد عدد الطلبة فيها عن 1000 طالب أو طالبة أسوةً بمدارس الثقافة العسكرية وبعض المدارس الخاصة والمدارس التابعة لوكالة الغوث.
ودرست وزارة التربية والتعليم تعيين كوادر طبية وتمريضية وإنشاء عيادات طبية في بعض المدارس الحكومية لا سيما وأن قانون التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1994 وتعديلاته يمنح وزارة التربية التعليم الحق في تقديم خدمات الصحة المدرسية لطلبة المدارس الحكومية إذ تنص الفقرة (ه) من المادة (6) على "توفير الرعاية الإرشادية والصحية الوقائية الملائمة في المؤسسات التعليمة الحكومية والإشراف على توافرها بالمستوى الملائم في المؤسسات التعليمة الخاصة". غير أن هذا التوجه لدى وزارة التربية والتعليم يستلزم منها مخاطبة ديوان الخدمة المدنية لغايات تخصيص الكوادر الطبية والتمريضية اللازمة للصحة المدرسية ضمن جدول التعيينات للانتقال من مربع الدراسة إلى مربع الفعل. وهنا طالب المصدر ذاته بتشكيل لجنة وطنية من وزارتي الصحة والتربية والتعليم والجهات المعنية؛ لدراسة جوانب الضعف في مجال تقديم خدمات الصحة المدرسية والعمل على معالجتها وتطويرها.
مدير مديرية الصحة المدرسية في وزارة الصحة الدكتور خالد الخرابشة أكد لـ"صحيفة كل أخبارك" سابقاً ضرورة مشاركة وزارة التربية والتعليم في تقديم خدمات الصحة المدرسية لطلبة المدارس الحكومية من خلال استحداث عيادات في المدارس المهنية وتلك التي يزيد فيها عدد الطلبة عن 1000 طالب أو طالبة. وأشار إلى أهمية وجود طبيب صحة مدرسية متفرغ إضافة إلى ممرض في العيادة وكذلك مراقب صحة عامة داخل المدرسة كما اقترح استحداث مديرية صحة مدرسية في وزارة التربية والتعليم إضافة إلى إنشاء شعب صحة مدرسية في مديريات التربية والتعليم بمحافظات المملكة كافة؛ للتنسيق معها من أجل تنفيذ برامج الصحية والإشراف على العيادات الطبية المزمع إنشاؤها في المدارس الحكومية.
ويقدر عدد طلبة المدارس على مقاعد الدراسة للعام الدراسي الحالي نحو 1.9 مليون طالبة وطالبة وبالتالي يشكلون قرابة 20 بالمئة من إجمالي عدد سكان المملكة البالغ 9.5 مليون نسمة وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن 2015.
يشار إلى أن طلبة المدارس من الصف الأول وضمن الفئة العمرية من 6 أعوام إلى 18 عاماً غير مشمولين بنظام التأمين الصحي الشامل. ووفق أرقام وزارة الصحة بلغ عدد الحالات المرضية المكتشفة بين طلبة المدارس الحكومية والخاصة العام الدراسي الماضي نحو 40707 حالة منها 31 ألف حالة مرضية مكتشفة بين طلبة المدارس الحكومية وقرابة 9255 ألف حالة لطلبة في المدارس الخاصة. وأظهر الكشف الطبي الدوري الشامل الذي تجريه سنوياً الوزارة لطلبة المدارس الحكومية؛ من خلال مديرية الصحة المدرسية ومديريات الصحة في محافظات المملكة اكتشاف 31452 حالة مرضية منها 6899 إصابة بأمراض داخلية كأمراض القلب والجهاز التنفسي والسمنة الزائدة والصرع والسكري والفتق بأنواعه والخصية المهاجرة وديدان معوية ونحو 7029 إصابة بأمراض جلدية توزعت بين الجرب والتقمل وحب الشباب والقرع وفطريات الجسم و7265 إصابة بأمراض العيون بين طلبة المدارس الحكومية كقصر وطول النظر والحول التهاب الملتحمة.
بيد أن التقمل والتسوس وقصر النظر والسمنة من أكثر الأمراض انتشاراً بين طلبة المدارس بشكل عام بحسب أرقام رسمية.

هل تعتقد ان الحكومة ستخفض سعر المحروقات بما يتناسب مع أسعارها العالمية؟

Designed by © Tira for IT.

المصدر : السبيل