هل يشكّل تقارب حماس مع طهران مقدمة للمصالحة مع دمشق؟
خاص صحيفة كل أخبارك- كمال عليان
تركت مطالبة القيادي البارز في حركة #حماس محمود الزهار بإعادة ترتيب العلاقة مع كل دولة تقف مع الفلسطينيين سؤالاً عن إمكانية أن يشكّل التقارب الأخير بين حركة #حماس وإيران مقدمة للمصالحة مع دمشق على اعتبار أن الأخيرة كانت من أكثر الدول العربية دعماً للمقاومة الفلسطينية وحماس.

وكانت صحيفة الشرق الأوسط السعودية الصادرة من لندن قد كشفت عن أن إيران ستستأنف الدعم المالي لحماس وأن لقاءات جرت مؤخراً بين قيادات من الحركة والحرس الثوري الإيراني لاستئناف العلاقات في الوقت ذاته اثبت نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق أن علاقة #حماس مع إيران لم تنقطع وموجودة.

وعلى مدار سنوات أقامت #حماس علاقات قوية مع نظام بشار الأسد في سوريا لكن اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار 2011 ورفض #حماس تأييد نظام الأسد وتّر العلاقات بين الحركة ودمشق قبل أن تقرر قيادة #حماس مغادرة سوريا بعد أن كانت تتخذ من دمشق مقراً لها.

وبحسب محللين ومختصين بالشأن الفلسطيني فإنه لا يوجد شيء اسمه "ثوابت سياسية" لا يمكن تجاوزها بين #حماس ودمشق إنما يمكن أن تحدث مصالحة بين الطرفين بوساطة إيرانية لافتين إلى أن #حماس تحاول استعادة العلاقة مع إيران وكل الداعمين لها تحسباً لمزيد من إجراءات الحصار عليها بغزة.

لم تنقطع

واعتبر المحلل السياسي إبراهيم المدهون أن #حماس منذ فترة وهي تسعى لتعزيز علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية رغم أن العلاقات بينهما لم تنقطع في أي يوم وإنما أصابها بعض الفتور.

وقال المدهون: أن "حالة التكتلات الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة سيقابلها حالة تكتل مضادة سيكون لإيران قسم كبير فيها إلى جانب روسيا والصين لأن المنطقة أصبحت أمام مرحلة جديدة بعد قمة الرياض التي صرحت الولايات المتحدة فيها #حماس وحزب الله تنظيمين إرهابيين".

وأضاف أن "#حماس تركز على ألا تتورط في أي ملف خارج إطار القضية الفلسطينية وأن تكون على مساحة واحدة مع كل من يساعدها على التحرير ومواجهة الاحتلال ما سيؤدي إلى تقارب مع #حزب_الله وسوريا وإيران".

ويرى المدهون أن تصريح الدكتور الزهار يعبّر عن موقف الحركة والتوجه العام لها وهو يصب في اتجاه تعزيز العلاقات مع إيران بشكل أوسع.

وأوضح أن رسالة الجنرال الايراني قاسم سليماني إلى رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية حملت مضامين واضحة وصريحة لمدى ترتيب الأوراق ونقل العلاقة من علاقة عسكرية إلى علاقة سياسية".

وكان الزهار قد دعا في كلمة له خلال ندوة نظمها مركز #فلسطين للدراسات حول زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة وتأثيرها على القضية الفلسطينية إلى الوقوف مع الدول التي تقف إلى جانب الفلسطينيين وفي مقدمتها إيران.

معسكر مضاد

بدوره اثبت الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد أن حركة #حماس اليوم تحاول عبر قنوات استعادة العلاقة مع إيران تحسبا من مزيد من إجراءات الحصار وتخلي قطر وتركيا عنها مبيناً أن #حماس ستذهب إلى المعسكر المضاد.

وقال العقاد: "أما موضوع مصالحة #حماس ودمشق فاعتبر أن هذا موضوع معقد لأن دمشق تشترط مشاركة قوات من #حماس مع #حزب_الله في العمليات العسكرية هناك لكي تتم المصالحة وأعتقد أن #حماس اتخذت قراراً قبل ذلك بتأييد المعارضة السورية والبقاء في مربع التأييد فقط دون مشاركة حقيقية على الأرض وأعتقد أنه لا يوجد ثوابت سياسة إنما يمكن أن تحدث مصالحة بوساطة إيران لكن ثمن هذه المصالحة سيكون كبيراً لحماس".

واعتبر العقاد أن كل هذه الحراكات من أعقد ما ترتب له حركة #حماس حالياً مبيناً أن الأسهل لحماس أن تأتي إلى المربع العربي و تعود إلى الحضن الفلسطيني.

وأضاف "بالتالي تبقي #حماس داخل هذا العمق لأن المعسكر المقابل أصبح مشكلة كبيرة وأعتقد أن #حماس تلمح اليوم بإمكانية العودة لمربع إيران فقط لاستفزاز المربع المقابل وإرسال رسالة أن #حماس لن تحاصر ولن تستسلم وتسلم لشروط ما".

وأشار المحلل السياسي إلى أن هذا لا يعني أن ايران لا يمكن أن تلعب على التناقضات في المنطقة وتجلب #حماس إلى مربعها وتبقي غزة خارج دائرة أي حلول مستقبلية نظراً لأن التفكير الإيراني لغزة هو دولة  حتى تبقي جيب على البحر المتوسط لها وجيب استراتيجي مهم.

ايران تتفهم #حماس />
من جهته توقع الباحث الأكاديمي الإيراني حسن أحمديان عودة #حماس لما أسماها "حاضنة #المقاومة الإقليمية" موضحاً أن هناك مؤشرات تدل على ترجيح هذا الخيار من قبل بعض قيادات #حماس.

وقال أحمديان في مقال تحليلي له: "لقد تراجع خطاب #حماس المعادي للنظام السوري والمناصر لمعارضته كما رفضت #حماس التدخل العسكري للولايات المتحدة ضد النظام السوري كما أن وفداً من #حماس بقيادة محمد نصر قد زار طهران سابقاً وكان الهدف الواضح يتمثل بتجسير الهوة بين الجانبين".

وأضاف "إن رجّحت #حماس هذا الخيار في التعاطي مع المتغيّرات الإقليمية سيكون لزاماً عليها طرح البُعد الطائفي الذي دخل خطابها بعد الربيع العربي والعودة للتأكيد على الخطاب المبدئي في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي".

وأشار إلى أن طهران ستتقبل #حماس وستتفهم نأيها بنفسها عن الأزمة السورية وحيادها تجاه اللاعبين فيها وستستمر بدعمها لها وقد تستخدم إيران ثقلها وتصلح بين دمشق وحماس.

المصدر : دنيا الوطن