«نيوزويك»: هل بالفعل مخدر «كبتاجون» وراء وحشية مقاتلي «داعش»؟

لم يتناول أي من منفذي هجمات فرنسا عام 2015 المخدرات وإنما عثر المحققون على آثار قليلة لحشيش القنب والكحوليات في اثنين من المهاجمين.

هل سمعت عن أن الجهاديين الذين يشنون هجمات في أوروبا وشمال أفريقيا يتعاطون نوعًا من العقاقير يسمى «كبتاجون Captagon» لإزالة أي شعور بالخوف أو التردد قبل شن هجوم ما؟ حسنًا أثبت مقال في مجلة نيوزويك أن الأمر ليس سوى خرافة وذلك نقلاً عن خبير في مجال المخدرات.

ينقل التقرير – الذي كتبه جاك مور – عن دراسة للورنت لانييل نُشرت من طرف صحيفة مركز مراقبة المخدرات وإدمانها في فرنسا فند فيها المزاعم القائلة إن عناصر ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) يشترون المخدرات من السوق السوداء.

ويؤكد التقرير أن شهود عيان تواجدوا في مسرح الهجمات الدامية التي شهدتها فرنسا عام 2015 قالوا إن المهاجمين كانوا قتلة أشبه بالمسوخ ومن هنا راجت مزاعم تناولهم مخدر كبتاجون. لكن تقريرًا حول علم السموم أشار إلى أنه لم يتناول أي من المهاجمين المخدرات وإنما عثر المحققون على آثار قليلة لحشيش القنب والكحوليات في اثنين من المهاجمين وكانت الكمية قليلة جدًا مما يؤكد أنهما لم يتناولوها يوم الهجوم.

اقرأ أيضًا: الجريمة والتطرف.. كيف تستخدم المخدرات في تمويل الجهاد؟

يتكون الكبتاجون بالأساس من مادة الفينيثيلين وهي محفز نفسي. وكان يستخدم في السابق في علاج الاكتئاب والخدر لكن منظمة الصحة العالمية حظرت استخدامه ومع ذلك فما يزال تداوله رائجًا في #الشرق_الأوسط. ويوضح التقرير أن 50% من مبيعات الأمفيتامين (الكبتاجون) العالمية تسيطر عليها شبه الجزيرة العربية منذ 2008 وربما يكون تنظيم الدولة طرفًا في هذه التجارة مثلما كانت طالبان تتاجر في الأفيون. وجاءت كل من لبنان وسوريا في صدارة قائمة المستهلكين لهذا المخدر في 2016 والصراع السوري يزيد من رواج هذه التجارة.

يعود التقرير ليؤكد بأنه لم يثبت تناول أي مقاتل من تنظيم الدولة في أوروبا الكبتاجون قبل شن الهجمات. ولكن في يونيو (حزيران) من عام 2015 حين وقع هجوم على سياح في منتجع تونسي فقُتل 38 شخصًا تبين أن المهاجم كان تحت تأثير هذا المخدر. أشار تقرير إلى أن منفذ الهجوم قال إنه تناول مخدرًا مجهولاً قبيل الهجوم. وأوضح التقرير أن المادة التي تناولها تشعره بالإجهاد والعدوانية والغضب الشديد المؤدي إلى ارتكاب الجرائم فضلاً عن تحسين النشاط البدني والعقلي.

ويلفت التقرير النظر إلى أن الآثار المفصح عنها تعطي انطباعًا بأن المنفذ قد تناول منشطات مثل الأمفيتامينات لكنه ربما ظن أنه قد تناول الكبتاجون. ولعل هذه هي الحالة الوحيدة المعروفة لاستخدام الدواء قبل هجوم لداعش خارج العراق وسوريا.

لذا فإن فكرة أن مقاتلي التنظيم يتناولون مخدرًا يتكلف ما بين 5 و 20 دولارًا للحبة قبل تنفيذ هجماتهم لا أساس لها وفقًا للانييل. ويقول في تقريره إن وصف الدواء بأنه مرتبط بالجهاديين هو «وسيلة للترويج» ويفتقر إلى وجود بيانات موثوقة فهو رد فعل غير منطقي على «عدو لا يمكن فهمه».

إن 50% من مبيعات الأمفيتامين (الكبتاجون) العالمية تسيطر عليها شبه الجزيرة العربية منذ 2008 وربما يكون تنظيم الدولة طرفًا في هذه التجارة مثلما كانت طالبان تتاجر في الأفيون.

باختصار – يشير التقرير – يعتقد لانييل أن وسائل الإعلام ترغب في الترويج لفكرة أن الجهاديين يأخذون هذا المخدر لأنه يوفر إحساسًا بالفهم لماذا يرتكب هؤلاء #الشباب هذه الأعمال المروعة. ويشدد لانييل على أن الخلفية المتشددة لتنظيم الدولة تحرم تناول ما يُذهب العقل وبالتالي فلن يتم تشجيع المقاتلين على استخدام الكبتاجون. ولكن على الرغم من أنه محظور أيضًا في أشكال الإسلام الأكثر اعتدالًا فإن الكثيرين في بلدان #الشرق_الأوسط ذات الأغلبية المسلمة ولا سيما #السعودية – وهي البلد الأكثر محافظة في المنطقة – يتناولون الأمفيتامين.

وينوه لانييل إلى أن القرص الأبيض الصغير ليس «جرعة سحرية» مثلما يشاع عنه. ويؤكد أن ما يسمى بالكبتاجون هو الاسم الشائع للأمفيتامين وأنه لم يحتوِ لسنوات على الفينثيلين مما جعله فريدًا من نوعه بالنسبة إلى الأمفيتامينات الأخرى.

وقال الخبراء إن مستخدمي المخدرات للمرة الاولى سيعتقدون ان الكبتاجون قوى تمامًا يضيف التقرير لكن مدمني المخدرات أو الشرب سيعتبرون تناول هذا المخدرات بجرعات عادية ضعيفًا نسبيًا مقارنة بالمخدرات الأخرى.

تعزز الأمفيتامينات من مستوى الطاقة مما يسمح لمتعاطيها البقاء مستيقظًا لفترات أطول وزيادة الاعتقاد أن الشخص لديه قدرة أكبر على تحمل الألم. لكن التقرير يرى أن الجهاديين لا يحتاجون إلى الكبتاجون لتحقيق هذه الآثار ولكن الغرض من هذه التسميات هو زيادة جاذبيتها.

إنها الطريقة المعقدة التي تفكر بها المجتمعات الغربية في العدو. فالكثيرون عاجزون عن إدراك أن الرجال حتى إذا كانوا متعصبين قد يضحوا بحياتهم من أجل قضية ما.

في مايو (أيار) الماضي اكتشفت الشرطة الهولندية مختبرًا للمخدرات مملوءًا بأقراص كبتاجون مزيفة وقد تكون من الأمفيتامين مع تخفيفه بالكافيين أو مواد أخرى. وبالمثل في مارس (آذار) ضبطت الشرطة اليونانية عصابة تنتج أقراص كبتاجون مزورة وصادرت أكثر من نصف مليون كبسولة.

ويؤكد التقرير أن خبراء آخرين اتفقوا مع لانييل في وجهة نظره. إذ قال ريتشارد روسون – المدير المساعد السابق لبرامج إساءة استخدام العقاقير في جامعة كاليفورنيا المتكاملة – بعد أن ربطت التغطية الإخبارية لهجمات باريس بين الكبتاجون وعناصر داعش «لم يختبر أحد في الواقع المواد التي يجري بيعها أو تصنيعها. وأعتقد أن الأمفيتامين يباع تحت اسم كبتاجون».

اقرأ أيضًا: كيف غيّر مسلسل بريكنج باد نظرتنا للعالم؟

وبالتالي يشير التقرير فإن من الخطأ الربط بين استخدام المخدر والهجمات الإرهابية كما يقول لانييل. وينبغي التحقيق في الأسباب بالتفصيل وتحديدها على أساس صلب حتى نتمكن من معرفة حقًا ما الدافع الرئيسي للعمليات الإرهابية.

حتى ذلك الحين يختتم التقرير بالقول قد يستمر الخبراء ووسائل الإعلام في الثرثرة عن «مخدر الجهاديين» وما يقول لانييل إنها «الطريقة المعقدة التي تفكر بها المجتمعات الغربية في العدو. فالكثيرون عاجزون عن إدراك أن الرجال حتى إذا كانوا متعصبين قد يضحوا بحياتهم من أجل قضية ما».

المصدر : ساسة بوست