"خازوق علي جمعة".. لماذا تدنى خطاب الدعاة في مصر؟
أثارت كلمة مسيئة أطلقها مفتي مصر السابق علي جمعة عبر إحدى الفضائيات المصرية؛ ردود فعل غاضبة من تدني لغة الخطاب الديني للدعاة في ظل دعوات نظام الانقلاب لتجديد الخطاب الديني.
 
وفي رده على مدعي عدم وجود الله تعالى عبر برنامج "والله أعلم" بفضائية (CBC) الاثنين الماضي ذكر المفتي السابق: "فيه ناس الآن بتضحك على الناس وتقول ليهم مفيش ربنا" مضيفا" "لو مفيش ربنا الدنيا هتبقى سودة وكئيبة وخازوق مغري".


سلسلة من الشتائم

لفظ "خازوق مغري" ليس الخروج الأول عن أدبيات الخطاب الديني لدعاة مصريين عبر الفضائيات وبينهم الشيخ خالد الجندي الذي تعددت ألفاظه الخارجة على الهواء.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2014 أطلق الجندي عبر برنامجه "نسمات الروح" لفظا خارجا على الهواء في معرض رده على ادعاء "معاشرة الجن لفتاة" كما سب الدهر بقوله "يانهار أسود" مدعيا أنه بهذه الكلمة لم يسب الدهر.


وذكر الجندي ببرنامج "لعلهم يفقهون" بفضائية "dmc" في نيسان/أبريل الماضي: "أنا سمعت (....) شتايم من الناس اللي بتتستر بالدين".

وفي أيار/مايو الماضي سب الجندي نصف المصريين واتهمهم بأنهم عديمو المنفعة والأهمية؛ وذكر بذات البرنامج إن "خمسين بالمائة أصبحوا ناس تافهة وغير صالحين".


وسخر الجندي من شكاوى المصريين بغلاء الأسعار وذكر بنفس البرنامج: "إن النبي كان يتعرض لذلك" موجها سؤاله للشعب: "النبي كان ينتظر بالشهور دون وجود طبخة يا اللي بتقولوا إنكم فقراء هل ربطتوا الأحجار على بطنكم من الجوع؟".

 ويعد الدكتور مبروك عطية من بين أكثر دعاة الفضائيات خروجا عن النص وعبر برنامج الموعظة الحسنة بقناه "دريم" في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 انفعل عطية على إحدى السيدات وأطلق لفظا خارجا قائلا: "أنا مش شيخ ولا... و لا ...".


وعبر نفس البرنامج وفي نيسان/أبريل 2016 أطلق عطية مجموعة من ألفاظ السباب ختمها بجملة "يحرق الجواز على اللي بيتجوزوه".


وفي كانون الثاني/يناير 2015 سب الباحث إسلام البحيري عبر برنامجه "مع إسلام" بقناة "القاهرة والناس"؛ الإمام البخاري والإمام مسلم مطالبا بحرق صحيح البخاري ومسلم متهما إياهما بـ"القتلة".


خطاب التحريض

وينسب للمفتي السابق علي جمعة فتاوى عديدة أثارت الجدل بالشارع المصري ومن بينها فتاوى تحريض على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إبان الانقلاب العسكري منتصف 2013 ودعوته ضباط الجيش والشرطة ضرب المعتصمين في ميدان "رابعة العدوية" بالنار قائلا لهم: "اضرب في المليان".


وهو نفس الخطاب التحريضي الذي تبنته وزارة أوقاف الانقلاب القائمة على شؤون الدعوة والمساجد إثر أحداث "جزيرة الوراق" الشهر الماضي حيث ناشدت الوزارة قوات أمن الانقلاب "الضرب بيد من حديد على كل معتد أو متطاول على المال العام أو يمارس البلطجة لمواجهة قوات تنفيذ القانون".

فيما هدد وزير الأوقاف مختار جمعة دعاة مساجد الجزيرة بالعزل والوقف عن العمل في حال مساندة الأهالي المعترضين على هدم السلطات لبعض منازلهم.

أسباب التردي

ويرى الباحث الإسلامي محمد عزب أن "حالة تدني الخطاب الديني مرتبطة في الأساس بحالة التدني العام للغة الخطاب سواء في الشارع المصري أو عبر وسائل الإعلام بكل أنواعه".

وفي حديثه لـ"صحيفة كل أخبارك" ذكر عزب إن "تعميم الحكم بتدني لغة العلماء غير صحيحة فالعلماء العاملون الربانيون إما في المعتقلات أو في المنافي والشتات وتصدر المشهد النطيحة والمتردية وما أكل السبع".

وأرجع عزب أسباب التدني في الخطاب الديني إلى "الانقلاب العسكري المصحوب بالانفلات الأخلاقي وفقد القيم لطهرها وقداستها" مضيفا: "أما السبب الثاني فهو تصدر المشهد الديني الرسمي أشباه دعاة ذوي خلفيات مهرطقة بعيدة عن صحيح الدين" موضحا أنه "لا يخفى على أحد التوجه الصوفي الفلسفي للدكتور علي جمعة المولع بشطحات الصوفية في الأقوال والأفعال".

وأشار عزب إلى أن "الانقلاب اعتمد على دعم ومساندة واستماتة أوساط الهرطقة الإسلامية بتنويعاتها الصوفية والشيعية والليبرالية الدينية؛ مع استدعاء طريقة المعتزلة وتقديم العقل على النقل بتعسف أدى في النهاية للعبث بثوابت مثل (صحيح البخاري) و(السنة النبوية) الوحي التالي بعد القرآن الكريم".

غياب رمانة الميزان

ويرى استشاري الصحة النفسية الدكتور محمد الحسيني أن "تدني لغة الخطاب الديني تجاوزت علي جمعة" مضيفا أنه "يترأس أمر تغيير المفهوم الديني بمصر" واصفا إياه بأنه "من الشخصيات الصوفية منحرفة الفكر التي لا تتوسط في أمر الدين ويكرهون بشدة الوسطيين وأن من طبيعته إطلاق هذه المصطلحات ويعتبرها شكلا من أشكال الحرية الشخصية".

وفي حديثه لـ"صحيفة كل أخبارك" أرجع الحسيني أزمة التدني العام بالخطاب الديني والأخلاق على مستوى الوطن العربي ومصر؛ لوجود اضطرابات وضغوطات نفسية كثيرة وانتفاء وجود رمانة الميزان وصمام الأمان والشخصية المتزنة داخل المجتمع.

وأثبت الأكاديمي المصري أن "الأمر كبير ومتضخم على مستوى مصر" مضيفا أن "الأشد من ذلك هو حالة التدني الأخلاقي على مستوى الدولة بعدما تمت إزاحة الفئة الوسطى من المجتمع التي تعد صمام الأمان ورمانة الميزان في المجتمع والتي كانت تحافظ على تكوينة البيئة المجتمعة متزنة".

وأشار الحسيني أن البعد الاجتماعي لانتزاع الفئة الوسطى في مصر؛ جعل الأفراد يفتقدون أصحاب الكلمة الطيبة أو صمام الأمان ورمانة الميزان (المتدينون) وخرجت شخصيات مفروض أنها صاحبة دين تضرب عند العامة مفهوم الفتوى ومفهوم الدين والهدف هو ضرب مفهوم الإسلام.

المصدر : عربي 21