هل يُمكن للدولة الحديثة أن تكون إسلامية؟

ثار صعود الحركات الإسلامية اللحظي – أثناء ثورات الربيع العربي – إلى مقاعد رئاسة دولتيّ #مصر وتونس؛ وتصريحاتهم حول طبيعة شكل الدولة التي يدعون إليها من كونها دولة مدنية – باعتباره تعبيرًا عصريًّا عن الدولة الحديثة – لا دينية[1]؛ الكثير من التساؤل حول مدى إمكانية تطبيق نموذج الحكم الإسلامي في إطار الدولة المدنية القومية الحديثة وطبيعة هذا التطبيق الجديد في علاقتهِ بالنظام العالمي. إلا أن سقوطهم السريع والمدوي نتيجة الانقلابات التي تمت ضدهم؛ وقف حائلًا أمام تطبيقهم للنموذج الجديد الذي دعوا إليه إن لم يكن عدم قبول المجتمع كذلك لهذا النموذج سببًا آخر في السقوط.

ويرى إسماعيل الشطّي أن عدم قدرة الإسلاميين في هذه الدول على إجابات أسئلة صعبة تدور حول طبيعة الحوار الذي سيتم بين الإسلاميين والغربيين وكذلك طبيعة التحديات التي ستواجه مثل هذا الحوار؛ أحد الأسباب التي لم تُدعم موقفهم في الحُكم.[2] في حين يرى عبد الوهاب الأفندي أن غياب الديمقراطية هو العامل الأهم الذي يؤدي إلى فشل مثل هذه التجارب مثلما حدث في السودان.[3]

تعاني إشكالية الدولة الإسلامية والدولة الحديثة من تاريخٍ شائكٍ موغلٍ في القدم في السياق العربي الحديث. وهي إشكالية غير محسومةٍ حتى الآن برغم كثرة ما كُتب ويكتب فيها. على أن محاولتنا الإجابة النظرية عن هذا السؤال تعتمد في منهجها على الرؤية المقارنة التي ترفض هيمنة تيارٍ على تيارٍ أو فكرٍ على آخر وتحاول اكتناه حقيقة كل من النموذج (الحداثيّ والإسلاميّ) قبل أن تبدأ في الإجابة على السؤال.

يعود تاريخ الإشكالية إلى بدايات القرن العشرين ومع سقوط دولة الخلافة العثمانية ونشوء فراغ سياسي في محيط المنطقة العربية ما دعا الأزهر آنذاك لعقد مؤتمر كبير باسم الهيئة العلمية الدينية بالديار المصرية في مارس 1924 لبحث شأن الخلافة والذي رُفض فيه استمرار البيعة للسلطان عبد المجيد آخر سلاطين الدولة العثمانية لما أحدثه الأتراك من بدعةٍ في فصل السلطة السياسية عن الخليفة وتوكيل أمور الدولة إلى مجلسٍ وطنيّ وجعلوا للخليفة سلطانًا روحيًا فقط. وقد دعا هذا المؤتمر إلى المؤتمر الإسلامي العالمي لجميع المسلمين لاختيار الخليفة والذي عقد في مارس 1925.[4] وقد كان ثمّة توجه نحو تنصيب الملك فؤاد الأول خليفة للمسلمين وهو ما رآه الخليفة عبد الحميد الخليفة العثماني المخلوع دعوة من صنيعة الإنجليز إذ أن الملك فؤاد الأول «بدأ دراسته في جنيف وأكملها في فيينا وتطبع بطابع الكفار».[5] بينما رفضه بعض شيوخ الأزهر واعتبروا أن تجربة الخلافة الإسلامية هي تجربة أثبتت فسادها وفشلها على مدار التاريخ فأصدر أحد شيوخ الأزهر وهو الشيخ علي عبد الرازق كتابه «الإسلام وأصول الحكم» داعيًا إلى نبذ نموذج الخلافة في الحُكم معتبره نموذجًا وضعيًا لم يأت بهِ القرآن الكريم ولا السنة النبوية ومهاجمًا في نفس الوقت فقهاء المسلمين الذين لم يحاولوا إجابة السؤال؛ حول مصدر قوة خليفة المسلمين ومن الذي منحها له. وهو السؤال الذي وقف استبداد المُلك والسلاطين حائلا دون محاولة إجابته بحسب رأيه[6] داعيًا؛ ليس فقط إلى العلمانية؛ وإنما إلى أسلمة العلمانية – بحد تعبير محمد عمارة – إذ يدعو إلى أن الإسلام دين لا دولة ورسالة روحية لا تعنى بالسياسة.[7]

أدانت هيئة كبار العلماء بالأزهر الكتاب وصاحبه وطردته من الأزهر وأسقطت عنه صفة عالم معلنة في حيثيات حكمها أن «الحكومة الدينية جزء لا يتجزأ من شريعة الإسلام»[8] بالتالي اقترب حكم الهيئة من وصف الإسلام بأنه الكهانة الكاثوليكية الأوروبية بالتالي بدت العلمانية نبتًا طبيعيًا في البيئة العربية كما كان حالها في أوروبا حين نشأت.

بدأت المعركة بهذا الشكل واستمرّت طويلا بين طرفين: أحدهما يدعو للحداثة الغربية والسير على منهاجها والآخر يدعو إلى العودة إلى التراث والتجربة الإسلامية وعودة الخلافة. ورد على الشيخ علي عبد الرازق عدة شيوخ آخرين منهم محمد الخضر حسين الذي أفرد كتابًا خاصًا رد فيه فقرةً فقرة على كتاب «الإسلام وأصول الحكم».[9] والشيخ محمد بخيت المطيعي الذي أطلق كتابه «حقيقة الإسلام وأصول الحكم» عام 1926 وظلت القضية متّقدة لفتراتٍ طويلة فأصدر محمد ضياء الدين الريّس نقده لذات الكتاب وذات القضية في في كتابه «الإسلام والخلافة في العصر الحديث» وهو الكتاب الذي يشك فيه أن يكون الشيخ علي عبد الرازق هو مؤلف الكتاب المذكور ويسوق دلائله من خلال تحليل لغوي وفكري وتاريخي للكتاب مدعيًا أن أحدًا آخر كتبه في فترة الحرب العالمية الأولى ونسبه إلى الشيخ وهو ما ساقه الشيخ المطيعي في كتابهِ المذكور آنفًا كذلك[10] واتفق معهم كذلك محمد عمارة حين أفرد ردًا تاريخيًا فلسفيًا إسلاميًا عميقًا في كتابهِ «حقيقة الإسلام وأصول الحكم» خلص فيهِ إلى رفض الشكل العلماني للدولة في فصل الدين عن سياستها ورفض كذلك الشكل الديني في جعل الخليفة أو الحاكم ناطقًا باسم الله لكنه لم يقدم شكلًا متكاملًا لطبيعة نظام الحكم وتطبيقة في العصر الحديث. ومثل هذه المحاولات -وهي تقديم نظام الحُكم في الإسلام – أتت في غالبية الأحيان في سياقٍ تأريخيّ وليس في سياقٍ تجريديّ تنظيريّ.[11]

على الجانب الآخر من الصراع انطلق مفكرون آخرون في تأييد المنهج الحداثي منهم محمد حسين هيكل الذي كتب مقالاً شديد السخرية في جريدة السياسة يسخر من القرار واستقال عبد العزيز فهمي من وزارة الحقانية في وزارة زيور باشا في 13 مارس 1925 ووقف إلى جوار علي عبد الرازق حتى ترك الوزارة احتجاجًا على الظلم وكذلك دافع عباس محمود العقاد عن عبد الرازق في مقال في صحيفة البلاغ وكتب سلامة موسى مقالاً في جريدة المقتطف دافع فيه عن حرية الفكر والإبداع ورفض الرقابة الفكرية.

وإذا عدنا إلى سؤالنا الأساسيّ مجددًا وهو هل يمكن لهذا الدولة الحديثة -التي تطور نموذجها عبر السياقات التاريخية المختلفة- أن تكون دولة إسلامية؟ فلا بد – للإجابةِ عليه- أن نفكك هذه السياقات التاريخية والفلسفية حتى نستطيع الاقتراب من فهمٍ حقيقيّ لما نقصده بالدولة وكيف تكون هذه الدولة حديثة وهل هناك نموذج للدولة الإسلامية في تاريخنا العربي وإن وُجد هذا النموذج فهل يمكن تطبيقه في العصر الحديث؟ وما هي أسباب عدم جواز التطبيق أو دعائم تطبيقه.

اختلفت الحداثة الأوروبية في وضع تعريفٍ واضحٍ للدولة فتباينت التعريفات بين التعريف القانوني التاريخي للدولة كما في كتاب دستور ألمانيا إذ يجب أن تتحد الدولة لأجل الدفاع عن كل ممتلكاتها.[12] وبين تعريفها في سياق النظرية الأخلاقية كما عند أرنست كاسيرر (Ernst Cassirer (1874-1945 فتكون هي الخادمة لأغراض الفرد العاقل. أي هي أحد مكوّنات منظومة الحق الخير ووسيلة في تحقيق هذا الهدف.[13] وبين الدولة ذات الشكل الديني الميتافيزيقي كما عند أوغسطين Augustine of Hippo (354-430) أو الشكل الليبرالي كما عند كانط (Immanuel Kant (1724-1804 الذي رأى الدولة الحديثة على أنها الدولة الدستورية ذات القانون وهي أحد أطوار الدولة الحديثة.

لكننا إذا حاولنا أن نبحث في النموذج الفلسفي المجرّد للدولة فيجب أن نبدأ بالتساؤل؛ هل تختلف الدولة باعتبارها تجربةٍ عن الدولة باعتبارها مفهومًا وفكرة؟ إن الدولة بأشكالها المختلفة قائمةٌ في التاريخ البشري منذ بدايتهِ وكذلك تجربة الدولة.[14] وكل تفكيرٍ حول الدولة يدور على محاورٍ ثلاثة: الهدف التطور الوظيفة. فمن يتساءل عن هدف الدولة يسبح في المطلقات ويصرف نظره عن الظروف الزمانية والمكانية فيُنظِّر ويتفلسف. ومن يتساءل عن التطور يصف أطوار الدولة وأشكالها المتتابعة فينطق بمنطق المؤرخين. ومن يتساءل عن وظيفة الدولة يحاول أن يحلل آلياتها بالنظر إلى محيطها الاجتماعي فيتكلم كلام الاجتماعيات والانسياء. وإذا ألحقنا بهذه المحاور القانون الذي يسجِّل التجربة الفرديّة الأولية أمكن لنا أن نقول إن الدولة تُدرس حسب أربعة مناهج: الفلسفة والتاريخ والاجتماعيات والقانون.[15] وذلك لتحديد مكوِّنات الدولة من حيث (الإنسان -كفهم فلسفي واجتماعي- والمجتمع والسلطة وحركة التاريخ).

إذا كنّا نحاول – في بحثنا هذا- أن ندرس قضية معينة هي مدى التشابه والاختلاف بين النموذجين (الحداثي والإسلامي) للدولة فإننا في حاجةٍ أولا لأن نفكك فهمنا للدولة نفسه إلى عناصره الأربعة هذه لنفهمه في كل نموذج. وإن كان اهتمامنا سينصب بشكلٍ أكبر على فهم النموذج الفلسفي للدولة وكذلك على وظيفتها الاجتماعية.

يُفرِّق العُروي حين يتناول هدف الدولة بين الهدف الذي يُحدد خارج نطاق الدولة؛ بالتالي تصبح الدولة وسيلة في خدمة ما سواها وبين الهدف الذي يوضع داخل النطاق المُحدد للدولة.[16]

فأما الهدف الذي يُحدد خارج الدولة فيحصره في مقولتين قال بها الفلاسفة السابقون وكلتاهما تنطلقان من غاية الفرد من الحياة. فإحداهما تعتبر أن الغاية المُقدَّرة للبشر ليست من عالم المرئيات وأن الحياة الدنيا هي تجربة يجتازها الإنسان ليحقق السعادة الأبدية في الآخرة. والدولة مجرّد تنظيم اصطناعي اجتماعي ليس به قيمة أعلى من قيمة الحياة الدنيا كلها فإن هي ساعدت الفرد على تحقيق غايته الأخروية وخضعت لقانون سابق عليها هو الشريعة؛ صارت الدولة شرعية ومقبولة وإن كانت لا تساعده أو تعوقه فهي إذًا دولة شريرة.

والمقالة الأخرى تُحدد غاية الفرد بأنها المعرفة والرفاهية والسعادة الماديّة. والمجتمع نظام طبيعي ضروري لا توجد فيه تناقضات بينما الدولة هي أحد ظواهر الاجتماع الطبيعي تولّدت حسب القانون الطبيعي وحكمها مندرج تحت حكم المجتمع العام. ومن الطبيعي ألا ينشأ تناقض بينها وبين المجتمع أو بينها وبين الفرد فإن حدث فهي إذًا دولة استبدادية ظالمة وشريرة.[17]

وبرغم تعارض المقولتين في طبيعة هدف الدولة إلا أنهما يضعان الدولة باعتبارها وسيلة لتحقيق هذا الهدف دون أن تكون الدولة هي الفاعل الواعي صاحب الهدف. وتتفق المقولتان كذلك في نفي التناقض داخل الفرد وداخل المجتمع وترى التناقض فقط بين الفرد والمجتمع من جهة وبين الدولة من جهةٍ ثانية. بالتالي لا تعكس هذه الرؤية تعارض الشر والفضيلة داخل النفس الواحدة أو بين فئات المجتمع الواحد بالتالي تنطلقان من الوجدان الفردي.[18] فأي دور إذًا للدولة خارج تحقيق أغراض الأفراد يجعلها دولة شريرة مما ينسف محاولة تشييد نظرية الدولة خارج الأخلاق.

هذا التصوّر يدعو للتساؤل عن أيهما أسبق للآخر؛ المجتمع أم الفرد؟ هل الفرد سابق على المجتمع الذي نشأ لتحقيق أغراضه؟ يجيب العروي بأنه للوصول إلى نظريةٍ للدولة؛ لا بد من الانطلاق من الدولة باعتبارها واقعًا أولىًّا مُزامِنًا لكل ظاهرة إنسانية. أي أن الفرد والمجتمع وجدا معًا في نفس اللحظة التاريخية. بالتالي لا وجود للفرد خارج المجتمع الذي تمثِّل الدولة تشكُلا من تشكلاته.[19] من هنا يصير الافتراض بوقوع هدف الدولة داخلها وليس خارجها افتراضًا لازمًا وتصير الدولة تساوي إرادة الجماعة والبدء بالتفكير في الدولة يستوجب البدء بالتفكير في مقتضيات الإرادة الجماعية. بالتالي لا بد من توحيد نطاقيّ الأخلاق والدولة (استنادًا على تزامن وجود الفرد والمجتمع) فيتم إدراك الدولة بوصفها دولة ويصل بنا هذا إلى تعريف هيجل (Georg Wilhelm Friedrich Hegel (1770-1831 – أبو الحداثة الأوروبية – للدولة إذ يرى أنها الأخلاق وقد تلبست كيانًا واعيًا وفاعلا فهو يعرفها قائلاً» الدولة هي الفكرة الأخلاقية الموضوعية إذ تتحقق هي الروح الأخلاقية بصفتها إرادة جوهرية تتجلى واضحة لذاتها تعرف ذاتها وتفكّر بذاتهاوتنجز ما تعرف لأنها تعرفه».[20]

إذا كان هذا هو تعريف فيلسوف الحداثة الغربية للدولة الحديثة فإلى أي حدٍ يتفق أو يختلف هذا التعريف مع نموذج الدولة الإسلامية؟

بداية يجب الاعتراف بأنه لا يوجد نموذج محدد للدولة في الإسلام إذ يرى اسماعيل الشطي أنه لا يوجد نص ديني يمدّنا بأي مادّة حول تنظيم الدولة وتوصيف السلطات وطرق توليها وأساليب إدارتها. ويرى أن الرسول (صلى الله عليهِ وسلم) في إدارتهِ كان يحظى بسلطةٍ دينية لا تتوافر لمن يخلفه لذا جاء اختيار خليفته باعتباره زعيمًا أكثر منه رئيس دولة.[21]

ويُخضع الشطّي التجارب الإسلامية في الحكم إلى النمذجة فيخلص إلى أربعة نماذج تختلف فيما بينها أولها نموذج «دار الإسلام» الذي بدأه الرسول (صلى الله عليهِ وسلم) والثاني هو نموذج الدول المعاصرة في عالم اليوم التي ثميّزها ثقافة إسلامية عامة والثالث هو نموذج أسلمة الدولة المعاصرة الذي سلكته #إيران والرابع هو إعادة إنتاج نموذج دار الإسلام كما في دولة طالبان. وهو يُخضع نماذج الحُكم التي دارت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليهِ وسلم) لحركة التاريخ[22] ويخلص إلى شكلٍ مقترحٍ للدولة الإسلامية متأثرًا ومؤيدًا للتجربة التركية التي أدارها رجب طيب أردوجان تعتمد على محاولة إشراك القيم الإسلامية في الاقتصاد والسياسة جنبًا إلى جنبٍ مع القيم العلمانية الرأسمالية في إطار الدولة المعاصرة في الدول العربية الحالية.[23]

ويقدّم أمحمد جبرون مفهومًا للدولة الإسلامية يعتمد على حتمية مواكبتها للحداثة. فهو يرى أن الدولة الإسلامية التي وضعها الرسول (صلى الله عليهِ وسلم) لم تكن استجابة لنصٍ أو أمرٍ إلهيّ بل استجابة للتاريخ والمآل الذي آلت إليه الجماعة الإسلامية بعد الهجرة بالتالي فإن وظيفة النص السياسيّ الإسلاميّ هي وظيفة تخليقية غرضها تحرير الجماعة السياسية من جميع أشكال الخضوع والتحيّزات الجاهلية التي جسدها الشرك بالتالي فرسالة الإسلام وهديه السياسي هي رسالة أخلاقية تحررية.[24] ويرى أن القول بأن نموذج الخلافة جمع أوصاف الكمال السياسي هو قولٌ غير تاريخيّ إذ أن العقل الفقهي الإسلامي يسمح باستعمال أدلة الضرورة والرخصة والمصلحة في تجويز الخروج على بعض الأحكام؛ ما يوجب ضرورة تطوير نموذج الدولة في الإسلام ليواكب الحاجة التاريخية فالدولة الإسلامية – من منظورها التاريخي – ليس لها شكلا محددًا بل هي في جوهرها الثابت حصيلة المنسوب التاريخي لِتَحَقُق المبادئ والأصول الإسلامية.[25] ويقدّم أمحمد جبرون تصوّرًا حداثيًا للدولة الإسلامية بأنها يمكن أن تتخذ أي شكلٍ وقتيّ في أي لحظة تاريخية في العالم مع اعتبار الفرق بينها وبين أي نموذجٍ آخر؛ في أخذها بعين الاعتبار رسالة الإسلام الأخلاقية والإنسانية ما يجعلها كيانًا أخلاقيًا خاضعًا لقيمٍ معيارية عليا تمنح الدولة الإسلامية تفوقها الرمزيّ على غيرها من تطبيقات الدولة-الأمة.[26] بالتالي يختلف عن نموذج هيجل للدولة ويتفق إلى حدٍ ما مع كل من أوغسطين وكاسيرر في أن هدف الدولة يقع خارجها وهو ما يبدو لا يتفق إلى حدٍ كبيرٍ مع نموذج الدولة الحديث شبه المُجمع عليه.

إذا بحثنا عن النموذج الهيجلي للدولة في السياسات الإسلامية فإننا نجده أقرب ما يكون عند محمد ضياء الدين الريس الذي عرض رؤيته لنموذج الدولة الإسلامية المستقى من دراستهِ المتعمِّقة للتراث الإسلامي. وقد أعاد قراءة التراث الإسلامي من منظورٍ حديثٍ ليخلص إلى أن قواعد النظام الإسلامي في الحكم هي: العدل والشورى ومسئولية الحاكم وأمانته في الحكم بشرع الله. غير مكترثٍ لما يمكن أن يسمى به هذا النظام في العصر الحديث محددًا مصدر السيادة في هذا النظام[27] في عنصرين متلازمين لا يجب أن يفترقا هما الشريعة والأمّة.[28] ففي هذا النظام لا يمثِّل الحاكم مصدر السلطة «لأن الإسلام ليس أوتوقراطية ولا رجال الدين والآلهة لأنه ليس ثيوقراطية ولا القانون وحده لأنه ليس نوموقراطية ولا الأمة وحدها لأنه ليس ديمقراطية».[29] بالتالي تصير سلطة الدولة مرتكزة في الشريعة والأمة وهو ما يقترب من الشكل الهيجلي الذي يمثِّل ذروة النموذج الحداثي للدولة في جعلها الكيان الواعي والفاعل للأخلاق.

من منظور الريّس هذا قد لا نجد اختلافًا بين نموذج الدولة الإسلامية وبين نموذج الدولة الحديثة على مستوى النظرية. على أننا نجد الإشكالية تنبع من أشكال التطبيق لهذه النظرة الإسلامية العامة في ظل النظام العالمي الحديث.

لقد تغيّر نموذج الدولة الإسلامية على مدار التاريخ فمن نموذج الخلافة الذي يعني عند ابن خلدون؛ «حمل الكافّة على مقتضى النظر الشرعيّ في مصالحهم الأخروية والدنيوية. إذ أن الخلافة خلافةً عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا بهِ».[30] إلى نموذج الدولة التي تطبق الشريعة؛ كما يؤكد بن تيمية في كتابهِ (السياسة الشرعية) إذ كان يعني بالدولة الإسلامية دولة الشرع ولا شيء سواها ثم يتباعد الأمر تدريجيًا – مع مرور الزمن – بين مفهوم دولة الخلافة ومفهوم دولة الشرع فتصير الدولة الإسلامية عند ابن قيّم الجوزيّة مثلا هي الدولة التي تطبق مقاصد الشريعة ثم يصبح الشرع في نظر المتأخرين مرادفًا للعدل والقانون.[31]

يُفرِّق العُروي بين أي دولة تطبق الشريعة أو مقاصدها وبين دولة الخلافة؛ في أن تطبيق دولة الخلافة لمفهوم الجهاد يتم على مستوى جهاد النفس ضد الجاهلية وجهاد الخارج ضد الشرك. ولهذا يوجز الفقهاء الحديث عن الخلافة ويطنبون في السياسة الشرعية ومكارم الأخلاق.[32] ولهذا يصّر المفكرون المحدثون – مثل أبو الأعلى المودودي وسيد قطب – على أن الدولة يجب أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وهو ما يجعل نموذج مثل هذه الدولة – عند عبد الوهاب الأفندي – نموذجًا شموليًا يتدخل في حياة الأفراد ويجعل الإسلام –بوصفهِ أيديولوجية- يتحوّل إلى برنامج عمل يفقد إنسانيتهِ ويتحول إلى ساحة معركة وهو ما يُفرِّغ الإسلام من محتواه القيَمي والأخلاقي ويمنح الفكر والتاريخ قدسية نجني من ورائها الفوضى والخراب.[33]

يهتم الأفندي بشكلٍ أساسيّ بتطبيقات المسلمين لنماذج الدولة في الإسلام ويرى أن نموذج الخلافة وإن كان ثوريًا من الناحية النظرية إلا أنه غير عمليّ في التعامل مع سلطة الدولة إذ يحوّلها إلى دولة شمولية مما يجعله مسؤولًا بشكل كبير مع تدهور الأمّة الإسلامية على مدار التاريخ؛ لأنه أعاق الإصلاح ولم يطرح أي حل لكيفية التعامل مع الطغيان.[34]

يرى الأفندي وجوب احتكام الإسلاميين إلى الديمقراطية في إقامتهم لدولتهم في العصر الحديث إذ أن عداء خطاب الإسلاميين للديمقراطية وفّر للطغاة مهربًا وحجة لرفض هذا الخطاب. وهو يُلقي بعض اللوم على الإسلاميين في استبطانهم عداء النظام العالمي في حين يبدو بعضهم منهمكًا في التظاهر بالمشاركة في الحوار مستدرًا بذلك عطف الجماهير بينما يريد البعض الآخر أن يبدو شجاعًا صعب المراس؛ ومثل هذه المشكلات المستمرّة تجعل المحاورة الحقيقية أمرًا مستحيلا وتقف عائقًا في دمج الجماعة الإسلامية في النظام العالمي.[35]

وإن كان الأفندي يحدد إشكاليات دمج المسلمين في النظام العالمي موجهًا حديثه بشكلٍ أساسيّ إلى المثقفين المسلمين ومحددًا السلوكيات والمناهج الفكرية التي تحول دون ذلك فإن وائل حلّاق في كتابهِ يُرجئ أمر هذا الدمج ويراه مستحيلاً في الوقت الحاضر.

يرى حلّاق بأن الشريعة؛ والتي يُعرِّفها بأنها القانون الأخلاقي للإسلام كانت ناجحةً في تنظيم شؤون كل من الدولة والمجتمع حتى بداية القرن التاسع عشر إذ كان هناك ثمّة تفاعلا وتوافقًا بين الشريعة وبين الأعراف المحليّة السائدة؛ الأمر الذي تغيّر على يد الاستعمار الأوروبي الذي عمل على تفكيك النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي كانت الشريعة تنظمه هيكليًا وحلّ مكانها النظام العالمي الذي يعتمد على مفهوم الدولة القوميّة.[36]

تدريجيًا اقتصرت الشريعة على نظام الأحوال الشخصيّة ثم أضحت الحاجة إليها فقط لإضفاء شرعية على مشاريع الدولة التشريعية؛ في الوقت الذي كانت تتخلّى فيه الدولة الحديثة عن النظام الأخلاقي كما هو في الإسلام وتستبدله بنظامٍ ماديّ عقلانيّ مما وسّع الهوّة بين النظام الإسلامي والنظام العالمي الحديث؛ الأمر الذي أدّى في النهاية إلى استحالة تطبيق فكرة الحُكم الإسلامي في العالم الحديث نتيجةً لغياب بيئة أخلاقيّة مواتية تستطيع أن تُلبي أدنى معايير هذا الحُكم وتوقعاته نتيجة اعتماد النظام الحديث بشكلٍ أساسيّ على الماديّة العقلانية التي تختلف جذريًا عن الأخلاقية الإسلامية.[37] بالتالي فسبيل المسلمين في هذا النظام العالمي هو محاولة التأثير في الجانب الأخلاقي للحداثة لجعلها قدر الإمكان تتأثر بالمنظومة الأخلاقية الإسلامية.[38]

بالتالي فإن حلّاق يرى نظام الحكم الإسلامي نظامًا يقع خارج منظومة النظام العالمي الحديث وهو ما يتفّق – تقريبًا – مع رؤية الريّس لنظام الحكم الإسلامي بأنه ليس ديمقراطية ولا أوتوقراطية ولا ثيوقراطية ولا نوموقراطية ويتفق أيضًا مع موقف عزمي بشارة الذي يرى أنه ليس ثمّة علاقة تستحق البحث بين الإسلام والديمقراطية إذ يقع كل منهما في نموذجٍ خارج الآخر[39] ويتفق كذلك مع خطاب الإسلاميين الرافض والمعادي للديمقراطية كما يرى الأفندي. من هذا المنطلق فإن تحويل الإسلام أو نموذج الحُكم الإسلامي إلى تيّارٍ فكريّ يدور في فلك النظام العالمي ويحتكم إلى أدواتهِ العقلانية المادّية هو جوهر الإشكالية الكُبرى التي يعاني منها المسلمين في العصر الحديث وتخلق هذا الاضطهاد أو الظلامات الواقعة على العالم الإسلامي والتي لا تزال تلقى الدعم والتأييد العالميين.

أدّى سقوط الخلافة العثمانية إثر الحرب العالمية الأولى ونشوء عصبة الأمم لتفرض حالة سلم دولية تتحكم بها الدول المنتصرة بالحرب؛ إلى نشوء النظام العالمي الحديث.[40] بالتالي فإن استبدال نموذج الحُكم الإسلامي بالنظام العالمي الحديث المعتمد على الهيئات والقوانين الدولية وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدّة؛ لم يتم عبر عملية تطور طبيعية وصل إليها العالم سلميًا أو منطقيّا وإنما استُبدلت نُظم الحُكم باستخدام القوّة والعنف الأمر الذي يجعلنا نوقن أن التحوّل من هذا النظام العالمي المعتمد على مبدأ الدولة الحديثة إلى نموذج الحكم الإسلامي ذي المرجعيّة الشرعية لن يتم من خلال التطور الطبيعي أو الحوار العقلانيّ وإنما توسّله للقوة هو إحدى سبله الأساسية سواء كانت هذه القوّة اقتصاديّة أو ثقافية فكرية أو سياسيّة أو عسكريّة.

الإشكالية الأخرى – والأهم – التي تقف عائقًا أمام هذا التحوّل هو توافر جماعات فاضلة من الناس أو المجتمع الفاضل والذي هو اللبنة الأساسية لهذه الدولة الإسلامية.[41] إذ أن الخلافة تستلزم أن يُصبح الإنسان غير الإنسان الحالي وأن يكون أكثر طوباوية ومثالية.[42] وهو ما نراه يتفق مع الآية الكريمة «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».[43] وهو موقفٌ يقع خارج الحكم المادي ويعتمد في الأساس على علاقة الإنسان بخالقهِ.

يستشهد كثيرٌ من الباحثين بالتجربة التركيّة على يد رجب طيب أردوغان باعتبارها مثالًا يُحتذى بهِ في محاولة الربط بين النموذج الإسلامي في الحكم والديمقراطية الحديثة.[44] غير أننا نرى – اعتمادًا على ما قدمناه من مسوغاتٍ – أن مثل هذه التجربة – غير المكتملة بعد – لا تمثِّل نموذجًا متكاملاً فالواقع التركي يعتمد على محاولة التوفيق بين المتناقضات في مساحةٍ جغرافيةٍ وثقافيّة ضيّقة الأمر الذي قد يُفهم على أنه توفير لعدد أكبر من الخيارات الاقتصادية والثقافية أو عامل على التنوع الفكريّ والحضاريّ في حين أنه قد يؤدي إلى انقسام المواطنين بين نموذجين اقتصاديين ثقافيين مختلفين بل ومتناقضين؛ قد يؤدي في النهاية إلى تضارب المصالح بين الفئات الاجتماعية المختلفة.

إننا وإن أقررنا بالتحوّل التركيّ التدريجي إلى النموذج الإسلامي إلا أننا نوقن أن هذا التحوّل في مرحلة من مراحله لا بد أن يستند إلى العنف باعتباره لحظة تحوّلٍ نهائيّ إلى أحد النموذجين؛ الإسلاميّ أو الحداثيّ. بالتالي تناول التجربة التركية للتدليل على إمكانية أن تكون الدولة الحديثة دولةً إسلامية؛ هو تدليلٌ لا يستند إلى تجربةٍ تاريخيةٍ مكتملة وإنما إلى محاولةٍ تجريبيةٍ ما زال العالم يعيشها وما زالت تتغير نتائجها كل لحظة.

إننا وإن أقررنا أن نموذج الدولة الحديثة باعتباره نموذجًا فلسفيًّا كما عند هيجل قد لا يتعارض مفاهيميًا ونظريًا مع نموذج الدولة الإسلامية كما يُنظِّر له الريّس؛ فكلاهما يُعرّف الدولة على أنها مزيجًا من: الأخلاق(عند هيجل)/ الشريعة (عند الريّس) والمجتمع (عند هيجل)/ الأمّة (عند الريّس). إلا أننا قد نجد أن إشكاليات التطبيق تقف بوصفها عائقًا حقيقيًّا وجوهريًّا أمام محاولة التوفيق بين النموذجين. وتمثّل الإشكالية الكُبرى في اختلاف النموذج المعرفي عن العالم بين الحداثة الغربية والشرعية السياسية الإسلامية. تُمثِّل محاولة التوفيق بين النموذجين المعرفيين محاولة اختزالٍ لأحد النموذجين على حساب الآخر؛ الأمر الذي ينتج الصراع أو الاضطهاد – بحسب علاقات القوّة والضعف – ومحاولة التدرّج في الحوار أو الاحتكام إلى أدوات احد النموذجين – اعتمادً على منظومة القوذة والسلطة – يمثِّل في رأينا إرجاءً للإشكالية بأكملها وتجنبًا للخوض فيها واعترافًا بالواقع الحالي باعتباره مرجعيةً نهائية.

قد يكون الحل في محاولة إيجاد نقاط التشابه بين النموذجين والتعايش بين النموذجين اعتمادًا على هذه المشتركات مع وجود شرطٍ أساسيّ لهذا التعايش وهو التوازن في علاقات القوة بين كلا الدولتين.



[2] اسماعيل الشطّي «الإسلاميون وحكم الدولة الحديثة« منشورات ضفاف بيروت 2013 صـ11.

[3] عبد الوهاب الأفندي «لمن تقوم الدولة الإسلامية؟« (عمّان الأهلية للنشر والتوزيع 2011) صـ24.

[4] مجلة نور الإسلام (الجزء الثامن المجلد الثاني شعبان 1350 مطبعة المعاهد الدينية الإسلامية 1350هـ-1931م) صـ590.

[5] عبد الحميد الثاني «مذكرات السلطان عبد الحميد« تر: محمد حرب (دمشق: دار القلم 1998) صـ 8.

[6] للمراجعة في هذا: على عبد الرازق «الإسلام وأصول الحُكم« (القاهرة: دار الهلال 1925).

[7] محمد عمارة «معركة الإسلام وأصول الحكم« (القاهرة دار الشروق ط.2 1997) صـ25.

[8] محمد عمارة المرجع السابق.

[9] محمد الخضر حسين «نقض كتاب الإسلام وأصول الحُكم« (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة 2012).

[10] محمد بخيت المطيعي «حقيقة الإسلام وأصول الحُكم« (القاهرة مكتبة النصر الحديثة 1926) صـ 237.

[11] للمراجعة في هذه المحاولات: على حسن الخربوطلي «الإسلام والخلافة« (بيروت دار بيروت للنشر 1969)؛ جرجي زيدان «تاريخ التمدن الإسلامي« (القاهرة مطبعة دار الهلال 1915). إذ يتم التناول على مستوى النموذج التاريخي فقط دون محاولة التنظير لهذه النماذج وتطويرها كنموذجٍ فلسفيّ مجرّد.

[12] G. W. F. Hegel, «The German Constitution», (Cambridge University Press, 1999), P 42.

[13] للمراجعة: إرنست كاسيرر «الدولة والأسطورة« تر: أحمد حمدي محمود (القاهرة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1975).

[14] عبد الله العروي «مفهوم الدولة» (بيروت: المركز الثقافي العربي ط.9 2011) صـ7.

[15] عبد الله العُروي المرجع السابق صـ 9.

[16] عبد الله العُروي المرجع السابق صـ 13.

[17] عبد الله العُروي المرجع السابق صـ14-19.

[18] عبد الله العروي المرجع السابق صـ19.

[19] عبد الله العروي المرجع السابق صـ22.

[20] هيجل «Philosophie du droit « ورد في: عبد الله العُروي المرجع السابق صـ 34.

[21] اسماعيل الشطّي مرجع سابق صـ25.

[22] اسماعيل الشطي مرجع سابق صـ40.

[23] اسماعيل الشطّي مرجع سابق صـ215-233.

[24] أمحمد جبرون «مفهوم الدولة الإسلامية أزمة الأسس وحتمية الحداثة«(الدوحة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2014) صـ348.

[25] أمحمد جبرون المرجع السابق صـ 355.

[26] أمحمد جبرون المرجع السابق صـ 358.

[27] قد يجيب هذا عن السؤال الأول الذي أطلقه الشيخ علي عبد الرازق حول مصدر قوة الخليفة وهل هو الله؟ هذا السؤال الذي – في اعتقادنا- كان بداية كل هذه الاختلافات والمداولات في السياق العربي الإسلامي الحديث.

[28] محمد ضياء الدين الريّس «النظريات السياسية الإسلامية« (القاهرة مكتبة دار التراث 1976) صـ 385.

[29] يٌفرّق الريس بين الإسلام والديمقراطية من حيث أن الديمقراطية تُطبق على قومية أو إقليم معين في حين أن مدى النظام الإسلامي يجب أن يشمل كل المسلمين وأن هدف الديمقراطية هو هدف دنيويّ بينما هدف الإسلام هو هدف دنيويّ وآخرويّ وأن الأمة في الديمقراطية لها سيادة مطلقة بينما في الإسلام هي محددّة ومقيّدة بالشريعة والدين الذي يعتنقه أفرادها. للمراجعة: الريّس المرجع السابق صـ 384.

[30] عبد الرحمن بن خلدون «المقدّمة« (بيروت دار الكتاب اللبناني 1967) صـ338.

[31] عبد الله العروي مرجع سابق صـ136.

[32] عبد الله العُروي مرجع سابق صـ138.

[33] عبد الوهاب الأفندي مرجع سابق صـ110.

[34] عبد الوهاب الأفندي مرجع سابق صـ77-112.

[35] عبد الوهاب الأفندي مرجع سابق صـ26.

[36] وائل حلّاق «الدولة المستحيلة: الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي« تر: عمرو عثمان ( الدوحة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2015) صـ 19-23.

[37] وائل حلّاق المرجع السابق الفصل السابع.

[38] وائل حلّاق المرجع السابق صـ285-297.

[39] للمراجعة في هذا: عزمي بشارة «الدين والعلمانية في سياق تاريخيّ- التدين« (الدوحة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» 2012) مقدّمة الكتاب.

[40] إسماعيل الشطّي مرجع سابق صـ 9.

[41] يرى الأفندي هذا الموقف لمفهوم الدولة الإسلامية في اعتمادها على أفاضل الناس في الاحتكام وتحديد المعايير موقفًا مراوغًا ومتغطرسًا قاد إلى عنفٍ لا يُضاهى في التاريخ الإسلامي الحديث. للمراجعة: عبد الوهاب الأفندي مرجع سابق صـ 15.

[42] عبد الله العُروي مرجع سابق صـ140.

[43] القرآن الكريم سورة الرعد الأية 11.

[44] للمراجعة في هذا: الأفندي مرجع سابق صـ 25؛ الشطّي مرجع سابق صـ160-180.

المصدر : ساسة بوست