وقائع تفنيد تصريحات الخضراء

تطرح في العلن ما بين الحين والحين عدد من التصريحات الصحفية لرموز السلطة في بغداد متناولين فيها مختلف الأمور وبأسلوب هزلي يدفع للمرح وكالعادة فإن مجمل ما صرح به لا يغني من جوع.

وهنا موجز مختصر عن أهم أخبار وتصريحات الأسبوع الماضي:

عمليات بغداد تعلن عن القبض على الداعشي الإرهابي أمر قاطع ولاية بغداد البدء بعمليات تحرير تلعفر رئيس البرلمان يعبر عن خوفه من عودة الاغتيالات لبغداد وديالى قائد ميليشيات الحشد الشعبي (هادي العامري) يدعو لمحاربة الفكر الداعشي والتطرف هروب سكرتير محافظ البصرة قيصر الساري إلى #إيران رغم صدور مذكرة إلقاء قبض عليه أدان المتحدث باسم الحكومة عملية الدهس الإرهابية بمدينة برشلونة الإسبانية متهمًا جهات متشددة بالحادث العبادي يوجه بتشكيل لجنة للتحقيق بانتهاكات ضد المدنيين.

رؤية واقعية

إن تصريح الناطق باسم عمليات بغداد عن عملية اعتقال أحد إرهابيي داعش تم تفنيدها مباشرة حيث أشارت مصادر إلى زيف ادعاءات الحكومة ومحاولتها تبرير الخبر بوهم سيطرتهم الفعلية على العاصمة في الوقت الذي تصول فيه وتجول الميليشيات في شوارعها وأمام أنظار أجهزتها الأمنية كما أن كثرة عمليات الاعتقال العشوائية وإجبار المعتقلين على الاعتراف بجرائم وهمية لا يد لهم فيها تثبت صحة هذا التفنيد.

مع بدء عمليات ما يسمى بتحرير تلعفر أشارت أوساط إعلامية إلى ما نشر قبل شهور عن تحرير القضاء كما نشرت قناة روداو الكردية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 خبرًا مفاده هروب مسلحي داعش من تلعفر إضافة إلى أخبار لاحقة عن معارك عنيفة داخل مطار تلعفر العسكري انتهت بالسيطرة الكاملة على المطار وما حوله وتشن الحكومة في الوقت الحالي ضربات جوية ومدفعية مكثفة رغم التأكيدات الدولية بخلو المدينة من فلول التنظيم الإرهابي وعدم وجود أي أثر لهم داخل الأحياء.

كما أن تصريح رئيس البرلمان وخوفه من عودة عمليات الاغتيال لمحافظتي بغداد وديالى ليس ببعيد عن الواقع ولكنه بعيد عن المدة الزمنية حيث لم تتوقف عمليات الاغتيال منذ سنة 2003 وحتى اليوم بل هي مستمرة وبتزايد لأعداد ضحاياها إضافة لما عرف عن رئيس البرلمان ببدئه كافة وكل وجميع تصريحاته بخوفه من هذا الحدث أو ذاك الأمر الذي دفع عددًا من البرامج ووسائل الإعلام للسخرية من أسلوبه الخطابي لانعدام أي ردة فعل أو تحرك حكومي أو برلماني لإيقاف هذه المخاوف.

ثم ينبري قائد ميليشيات الحشد (هادي العامري) بضرورة محاربة الفكر الداعشي والتعصب في الوقت الذي تنتهك فيه ميليشياته حرمات المدنيين باسم الدين والمذهب وصمْت الزعماء الروحيين لميليشيات العامري عن هذه الجرائم التي تعد إضافة لكونها جرائم ضد الإنسانية جرائم تطهير مذهبي.

كما وهرب سكرتير محافظ البصرة متجهًا إلى #إيران بعد صدور مذكرة إلقاء قبض عليه بتهم فساد واختلاس لأموال ميزانية المحافظة وتستر جهات عليا على عمليات الاختلاس من ضمنهم المحافظ الحالي ماجد النصراوي المقرب من عائلة الحكيم وميليشيا بدر وحيث إن سكرتير النصراوي لم يتجه لأي مكان بل هرب إلى #إيران التي يربطها مع العراق اتفاقية تسليم المطلوبين والمدانين إلا أنها لم تتخذ أي إجراء لتسليم السكرتير المطلوب ولم تبد أي تحرك يوحي بتسليمه مستقبلًا الأمر الذي يعد تجاهلًا صريحًا للاتفاقيات الموقعة بين الطرفين وانتهاكًا علنيًا للمواثيق الدولية وسط صمت الحكومة الحالية ورضاها على هذا الموقف الاستفزازي هذا ويجدر الإشارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى لمحافظ البصرة فقد سرق طليق ابنته مبلغ 56 مليون دولار كان قد أودعها النصراوي في حسابه هاربًا إلى كندا السنة الماضية وسط مزاعم بمحاولات جدية لحل الموضوع لم تسفر عن أي نتيجة.

كما أدان المتحدث باسم الحكومة عملية الدهس التي طالت مدينة برشلونة متهمًا أطرافًا متشددة ذات علاقة بداعش داعيًا إلى تكثيف التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وحيث إن الحكومة لم تستطع الكشف عن الخلايا الإرهابية (النائمة والفعالة) في العراق وخسرت ما يقارب الثلث من مساحة الدولة بين ليلة وضحاها ولم تصرح بأي إدانة لما حل بالبلاد جراء كل العمليات الإرهابية تخرج من صمتها اليوم منددة ومتهمة الخلايا النائمة في (أوروبا) إضافة لما نشرته وثائق مسربة عن مساهمة الحكومة وأجهزتها الأمنية بالتستر على عدد من العمليات الإرهابية لدورها المباشر فيها كحادثتي تفجير الكرادة ومرقدي الإمامين في سامراء وغيرها الكثير مما يضعهم في خانة ممولي ومفعلي الإرهاب.

آخر هذه التصريحات ما صرح عنه رئيس الوزراء حيدر العبادي عن تشكيل لجنة للتحقيق في حقائق انتهاكات أجهزة الأمن ضد المواطنين العزل وتخصيص مبالغ مالية لتسهيل مهمتها في الوقت الذي لا يملك فيه (سيادة) رئيس الوزراء أي سلطة أو اعتبار داخل حكومته أو (شعبه) وحيث إن تشعب الانتهاكات وكثرة مسببيها وطول مدتها الزمنية سيشكل عائقًا أمام عمل اللجنة المزمع تشكيلها إضافة إلى تحزب أعضاء هذه اللجان لذات أحزاب وميليشيات المنتهكين لا يعني سوى إضافة سرقة أخرى بحق أموال الوطن لانتفاع أعضاء المنطقة الخضراء وتصفية حساباتهم الشخصية باسم ضحايا الحكومة وعملائها.

وعلى هذا المنوال تستمر مهازل التصريحات الحكومية وازدياد نقمة الشعب على إهمالها وأعمالها وإن كان القادم ينبئ بشيء فهو قرب ساعة القيامة على سياسيي الصدفة في المنطقة الخضراء وضواحيها.

يُتبع…

المصدر : ساسة بوست