فيديو: في عام 2020.. هل تكون غزة آمنة بيئياً؟
خاص صحيفة كل أخبارك - اسلام الخالدي
لم تكن غزة سابقاً أمام تنفيذ أكبر مشاريع حيوية على مستوى القطاع فمنذ العام 1996م والمباحثات مستمرة من قبل الأطراف المعنية والدول المانحة فحاولوا مراراً البدء بالعمل لكن العراقيل كثيرة ومنها مشكلة الكهرباء والجانب الإسرائيلي الذي يسعى بكل ما أوتي من قوة أن يجعل غزة مقبرة للأحياء.

وفي جولة نظمتها وزارة الحكم المحلي بالتعاون مع المكتب الإعلامي الحكومي للكشف عن أهم خمسة مشاريع سيشهدها القطاع خلال الفترة القادمة بتمويل من الدول الأوروبية المانحة تهدف لإيجاد الفرصة أمام سكان قطاع غزة الحياة والعيش بمنطقة أمنة بيئياً بعد عام 2020م فالسؤال هنا هل ستصبح غزة آمناً بيئياً بالفعل؟ "صحيفة كل أخبارك" أخذت جولة موسعة على تلك المشاريع من الشمال وصولاً إلى الجنوب إليكم التفاصيل بالتقرير التالي:

خمسة مشاريع ضحمة

وفي الحديث مع مساعد وكيل وزارة الحكم المحلي زهدي الغريز يقول لـ "صحيفة كل أخبارك": "زيارتنا مهنية فنية؛ للكشف عن أهم المشاريع التي نفذتها وزارة الحكم المحلي بدعم الدول المانحة في قطاع غزة أولها مشروع (الإنجست) لمعالجة مياه الصرف الصحي شرق جباليا ومشروع معالجة مياه الصرف الصحي شرق البريج إلى جانب مشروع محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في مدينة خان يونس تحديداً بمنطقة الفخاري ومشروع إنشاء مكب النفايات الصلبة في منطقة صوفا الحدودية ومشروع تحلية مياه الحبر على شاطئ غزة".

وعن تفاصيل مشروع (الإنجست) لمعالجة مياه الصرف الصحي لمناطق الشمال يقول مديرها مازن أبو سمرة لـ "صحيفة كل أخبارك": "مشروعنا يخدم المحافظة الشمالية للقطاع ما يقارب 370 ألف نسمة يتكون من عدة مراحل تكلفته 16 مليون دولار الممول لهذا المشروع البنك الدولي للتنمية الفلسطينية والحكومة البلجيكية ووكالة التنمية السويدية بالإضافة للبنك الأوروبي".

ويتابع: "المرحلة التي نفذت الأن مكونة من محطة ضخ وتسع أحواض ترشيح بالإضافة لخط ناقل بطول 7 كيلو متر فتم ضخ 27مليون متر مكعب من البركة العشوائية وتم تجفيفها بالكامل بينما المرحلة الثانية للمشروع هو إنشاء محطة معالجة قدرتها التشغيلية تصل إلى 36500 متر مكعب تكلفتها الاجمالية 58مليون دولار تقع على مساحة 100 دونم مكونات المشروع الأساسية هي معالجة الحمأة وإنتاج الوقود لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل المحطة إلى جانب المعالجة البيولوجية".

وينوه أبو سمرة إلى أن أهداف المشروع هو تفادي الكوارث البيئية نتيجة وجود البركة العشوائية في منطقة (بيت لاهيا) ومن أخطارها انهيار السدود الرملية والترابية وخطورة حدوث فيضانات بالإضافة إلى انتشار الأوبئة والأمراض إلى جانب تلوث الخزان الجوفي مشيراً إلى أن الهدف الثاني هو إيجاد مصادر بديلة عن المصادر التقليدية لمعالجة المياه العادمة وإدارة ترشيحها للخزان الجوفي بينما الهدف الثالث يسعى لتحسين القطاع الزراعي وذلك لإعادة استرجاع المياه المعالجة واستخدامها في الري إلى أن الهدف الأخير هو بناء آبار استرجاعية بعدد 27 بئراً مع خزانين وعشر مضخات وشبكة توزيع للمزارعين يصل تكلفة هذا المشروع 32مليون دولار من أصل 160مليون دولار كتكلفة إجمالية للمشروع مؤكداً عن عجز المشروع لـ 26مليون دولار؛ كي يسير على ما خطط له منذ البداية.

"فالجهات الخارجية تنبهت لخطورة مياه الصرف الصحي وعندما جاءتنا مشاريع السلام بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية إلى غزة فبدأنا العمل وقدمنا العروض من أجل تبني المشروع إلى أن جاءت زيارة وزير الخارجية الألماني للقطاع عام 2013م وجعل على عاتقه أنه لن يعود إلى بلاده إلا بعد موافقة الجهات الإسرائيلية تنفيذ المشروع" هذا ما أضافه.

سيتم تحويل وادي غزة لمحمية طبيعية

ويقول فريد عاشور مدير وحدة إدارة مشروع غزة للصرف الصحي شرق البريج عن تفاصيل المرحلة: "المشروع عبارة عن تنفيذ المرحلة الأولى لمدينة غزة والمنطقة الوسطى بتمويل من الحكومة الألمانية وسيبدأ بطاقة استيعابية أي حوالي 60 ألف متر مكعب في اليوم؛ لاستيعاب نصف مياه الصرف الصحي لمدينة غزة وكامل المياه العادمة من منطقة الوسطى تكلفة المرحلة الأولية 40 مليون يورو ونحن في طور إرساء المشاريع الثلاثة الأخرى ومدة العمل فيه 32 شهر وفي بدايات عام 2019م سيكون المشروع جاهز".

 ويضيف بأنه سيتم تحويل وادي غزة إلى محمية طبيعية والمياه المعالجة من الصرف الصحي ستضخ مباشرةً فيه وستكون منطقة آمنة بيئياً ليست كما عليها الأن.

المشروع الأضخم على مستوى غزة

بينما المشروع الثالث وهو تحلية مياه البحر على شاطئ دير البلح بغزة فيقول مدير إدارة المشروع كمال معمر لـ "صحيفة كل أخبارك": " يعد المشروع الأضخم على مستوى المشاريع الخمسة فهو بتمويل من الاتحاد الأوروبي واليابان تكلفته تصل لنصف مليار دولار يغذي الجنوب مدينتي رفح وخان يونس".

ويشير إلى أن المرحلة الأولى تم الانتهاء منها ومن المفترض أن تنتج 600 كوب يومياً إلا أنه لم نتمكن من ذلك لعدم توفر الكهرباء بشكل مستمر مشيراً إلى أنه يوجد مباحثات مع (اليونيسيف) المشرف على المحطة لوضع خطة لبدء العمل على مشروع الطاقة المتجددة.

ويؤكد على أن مشروع الطاقة الشمسية لو تكلل بالنجاح سيتم استخدام الطاقة الشمسية بالصناعة منوهاً إلى أنهم يسدون عجز الكهرباء بالمولدات التي لا تكفي حاجتهم.

سيتم انتاج الغاز الطبيعي من النفايات الصلبة

ويستكمل زهدي الغريز حديثه عن المشاريع الأخرى: "فهو عبارة عن محطة لمعالجة الصرف الصحي في مدينة خان يونس تحديداً بمنطقة الفخاري بتمويل من اليابان تكلفته في المرحلة الأولى 60 مليون دولار" منوهاً إلى مشروع إنشاء مكب النفايات الصلبة في منطقة صوفا الحدودية وهو عبارة عن مشروع متطور في مراحله المتقدمة سوف يتم انتاج الغاز الطبيعي من النفايات بمواصفات عالية.

ويضيف أن هناك مشروع تحويل بركة الأمل إلى منتزه ترفيهي لكل سكان مدينة خان يونس وهذا تقوده مصلحة مياه بلدية الساحل مؤكداً على أن هذه المشاريع لم تكن ستنفذ لولا التعامل الوثيق والاتفاقيات ما بين وزارة الحكم المحلي وسلطة المياه برام الله مع مصلحة مياه بلدية الساحل في غزة مع الأطراف الحكومية بالقطاع إلى ما وصلوا عليه الأن في مراحل التنفيذ والتي نراها مطبقة على أرض الواقع.

ويلفت الغريز إلى أن الهدف هذه المشاريع إيجاد الفرصة أمام سكان قطاع غزة بالحياة الآمنة بعد 2020م في غزة وفي حال نفذت المشاريع ستكون غزة آمنة بيئياً حتماً مشيراً إلى أن العراقيل التي تواجههم في جميع المشاريع كثيرة أهمها مشكلة الكهرباء والتي يعاني منها سكان قطاع غزة.

ويؤكد على أن الهدف من هذه المشاريع هو إعادة حياة غزة بعدما أوتي الاحتلال الإسرائيلي بكل قوته أن يمنع علينا سبل العيش فالقطاع لا يحتمل مزيداً من التلوث فالعائق أمام هذه المشاريع مشكلة الكهرباء من الجانب الإسرائيلي فالجهات المانحة تستطيع أن تتباحث معهم لكن ليس بمقدورها فرض أجندة معينة ووسائل ضغط لحل أو تفادي المشكلة

وعن الضمانات التي من الممكن أن تحفظ تلك المشاريع الاستراتيجية من خطر أي عدوان إسرائيلي يجيب قائلاً: "لا ضمانات لدى السلطة أو للدول المانحة ففي عام 2014م تم استهداف مخازن الغداء التابع للأمم المتحدة (الأونروا) من قبل طائرات الاحتلال ولم يستطيع أحد أن يتحدث في هذا الأمر".

وعن عمل البلديات لخطوط تصريف مياه الصرف الصحي بأعماق البحر يقول الغريز: "ليس من الممكن ذلك فالدول المانحة تعمل بعقلية جماعية والتنفيذ لهذا المشروع يتبعه مبالغ باهظة جداً إلى جانب أنه من المتوقع أن يتم معارضته من قبل (الأورو متوسطي) الداعم للمشاريع والقضية الفلسطينية كونه المتضرر الأول من هذه العملية على علم بأنه يعتبر البحر الأبيض المتوسط ما هو إلا بحيرة فجميع الأطراف معنية بحل مشكلة التلوث جذرياً".

 

المصدر : دنيا الوطن