مبادرات الأحزاب. هل نجحت في وضع السلام على الطريق؟

يعمل حزب المؤتمر الشعبي علي تسويق مبادرة سلام في البلاد تقدم بطرحها أثناء عطلة عيد الأضحي حيث شرع الأمين العام د.علي الحاج في لقاءات مع القوي السياسية المعارضة قبل عرض مضمونها علي حكومة الوفاق الوطني والحركات المسلحة فيما تبدو الخطوة مثيرة للإهتمام من قبل كثير من المراقبين لجهة أن وثيقة الحوار الوطني التاريخية والتي بصم عليها «الشعبي» وبموجبها شارك في منظومة الحكم كانت قد خرجت شاملة وكافية لجميع القضايا بما فيها قضية السلام .
وقد شهدت البلاد علي مر الأزمان والحكومات طرح مبادرات ومذكرات عديدة في وقت ماضي يظن موقعوها انها ستضع العباد والبلاد علي طريق السلام كما ستجد قبولا عند الطرفين المتخاصمين «الحكومة والمتمردين » لكن هيهات.
ويعتقد المراقبين ان الشعبي ربما سيصطدم مع القوي الخارجية الشاهدة علي الوثيقة الوطنية باعتبارها مكسبا سياسيا مرضيا للكل وماعليهم سوي تهيئة البيئة السليمة للعملية السلمية واحراز تقدمات ملموسة في الملفات الاخري .
وقريبا من مبادرة «الشعبي » فان «الصحافة » وجدتها سانحة لاستعراض مبادرات سلمية شبيهة في هذا الخصوص ..

مبادرة «السلام والإصلاح»
رفض المؤتمر الشعبي علي لسان القيادي كمال عمر وأكثر القيادات السياسية البارزة أثناء اجتماعات الحوار الوطني قبل انتهائه «مبادرة السلام والإصلاح» التي تقدم بها نفر من المواطنين «52 شخصاً من الأكاديميين والمهنيين ورجال الأعمال» حيث وصفها بـ«المبهمة » وتتحدث عن قضايا صغيرة وان الحوار الوطني شامل .

فحوى المبادرة
مبادرة «السلام والإصلاح المعنونة لرئيس الجمهورية عمر البشير تقول له «إنه مضي علي السودان زهاء ستة عقود منذ نيله حريته واستقلاله في يناير 1956 وما زال يحكم بدستور انتقالي هو السادس منذ التاريخ المذكور وأضافت أن الصراعات الأيدولوجية والنزاعات العرقية والجهوية عصفت بالبلاد عشرات السنين.
وأكدت المبادرة أن التغيير الذي نتطلع إليه لن يحدث بتعديلات محدودة في تشكيل الحكومة المركزية أو الحكومات الولائية بل بتغيير هيكلي في إدارة الحكم يحقق الاستقرار السياسي مقترحة ثماني نقاط تمثل المخرج الحقيقي للأزمة السياسية التي يعرفها السودان.

إعلان باريس
في باريس العاصمة الفرنسية إلتقي وفدان من الجبهة الثورية السودانية وحزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي و مالك عقارفي أغسطس 2014.
أثبت الطرفان علي الحفاظ علي وحدة السودان علي أسس جديدة وقف الحرب هو المدخل الصحيح لأي حوار وطني وعملية دستورية جادة مع توفير الحريات والوصول لترتيبات حكم انتقالي و مخاطبة الأزمة الإنسانية واتفق الطرفان علي مخاطبة كافة الجهات المعنية بالشأن السوداني الإقليمية والدولية وعلي رأسها الآلية الأفريقية أثيوبيا #مصر تشاد الجامعة العربية الأمم المتحدة الاتحاد الأوربي لأخذ العلم بالإعلان ومباركة مخرجاته والتي من بينها .
أن تتفق القوي السياسية المعارضة أن إجراءات تهيئة المناخ لأي حوار وطني جاد وعملية دستورية ذات مضمون يستلزم إجراءات تهيئة المناخ وتوفير الحريات كما دعا الاعلان الي اطلاق سراح جميع المعتقلين والمحكومين سياسيا وتبادل الاسري ويؤكد الاعلان مساندته للمجهودات الإقليمية والدولية لتحقيق السلام والمصالحة والاستقرار في جنوب السودان واتفقا علي مخاطبة أطراف الأزمة في الجنوب وحثهم علي الإسراع بوضع نهاية للحرب والتطلع لامكانية اتحاد سوداني بين دولتين مستقلتين.

الحكومة ترفض إعلان باريس
وخلال احدي جلسات التفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية «قطاع الشمال » قبل انقسامها الي مجموعتين احداهما برئاسة عبدالعزيز الحلو والثانية برئاسة مالك عقار وهو الرئيس المخلوع حيث أثبت مساعد الرئيس رئيس الوفد المفاوض السابق ووزير الخارجية ابراهيم غندور أن الحكومة وافقت علي مقترح تقدمت به الوساطة الافريقية يتضمن حلا شاملا لقضايا السودان بما فيها المنطقتين الولايتين عبر مراحل.
وأظهر غندور أن البنود التي وافق عليها وفده لا تتضمن أي حديث عن اتفاق باريس الموقع بين الجبهة الثورية المسلحة وحزب الأمة القومي المعارض « طلبنا من الوساطة حذف اي فقرة تتحدث عن اتفاق باريس لأنه لا يعنينا في شئ وإذا وافقت الحركة علي ملاحظاتنا فإننا مستعدون للتوقيع فورا».
مذكرة ناكوروا
قدم وسطاء منظمة «الإيقاد» وثيقة اتفاق شامل إلي طرفي النزاع خلال المفاوضات بمدينة ناكوروا الكينيةعام 2003م لكن الحكومة رفضت المقترحات واعتبرتها غير منصفة وتهدم ما بنته المفاوضات علي مدي عام كامل.
وتدعو هذه المقترحات إلي إعطاء صلاحيات واسعة لنائب الرئيس الذي سيتم اختياره من الحركة كما تدعو إلي قيام جيشين أحدهما تابع لشمال السودان والآخر للجنوب وتقترح أيضا اقتطاع أجزاء من العاصمة السودانية تستثني من تطبيق الشريعة الإسلامية فيها.

المهدي يقترح تجاوز الاستفتاء
تمسك شريكا الحكم المؤتمر الوطني والحركة الشعبية باتفاق السلام الشامل والدستور تعليقا علي دعوة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة إلي تجاوز ثنائية نيفاشا في عملية الاستفتاء علي مصير جنوب السودان بإيجاد طريق ثالث عبر البرلمان المنتخب.
وذكر نافع علي نافع مساعد الرئيس نائب رئيس المؤتمر الوطني مبدأياً لأي شخص المبادرة بما يراه مناسباً وأري شخصياً أن الفكرة مهما استساقها الناس لن تجد طريقها للقبول سواء كان من المؤتمر الوطني أو الحركة الشعبية لأننا قطعنا شوطاً في قانون الاستفتاء وأشار «نحن في المؤتمر الوطني ملتزمون نصاً وروحاً باتفاقية نيفاشا.
وذكر دينق ألور وزير الخارجية القيادي بالحركة الشعبية نحن متمسكون باتفاقية السلام الشامل ولا بد من استفتاء أهل الجنوب حول رأيهم في الوحدة أو الانفصال وإذا فضلوا الوحدة يمكن أن نتحدث عن حكم بصورة أفضل يعطي لكل مواطن حقه.

مبادرة الايقاد
رفضت الحكومة التوقيع مبادرة دول الايقاد للسلام عام 1994م متحفظة علي فصل الدين عن الدولة الذي بدأت فيه دول الايقاد محادثات السلام بين أطراف النزاع قبل الاعلان بعام وقد وقع الإعلان «كينيا وأوغندا وإثيوبيا وجيبوتي وإريتريا » والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق والحركة الشعبية المتحدة بقيادة رياك مشار آنذاك وذلك في العاصمة الكينية نيروبي.

مبادرة القذافي
وجه الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي السوداني لاجتماع في طرابلس كانت نتيجته التوقيع علي ماسمي « إعلان طرابلس » عام 1999.

يتضمن المحتوى الاتي
تلبية لدعوة كريمة من الأخ القائد معمر القذافي انعقد اجتماع هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في طرابلس في الفترة من 28 يوليو/ تموز إلي 1 أغسطس/ آب 1999م شاركت فيه كل فصائل التجمع تقدمت القيادة الليبية بمبادرة حول الحل السياسي الشامل للأزمة السودانية تتسق مع سعيها لتوحيد أفريقيا وتوطيد العلاقات العربية الأفريقية وإزالة كافة المعوقات في طريق ذلك ووقف الحروب الإقليمية والأهلية في أفريقيا. وقد أبدت الجماهيرية اهتماما وقلقا بالغين بالاقتتال الدائر في السودان وما صحبه من عدم استقرار للبلاد فتح الباب للعديد من المخاطر.
إن التجمع الوطني الديمقراطي المعبر الحقيقي عن كافة قطاعات وفئات وأحزاب الشعب السوداني وتطلعاته المشروعة في السلام العادل وفي الديمقراطية الكافلة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وفي حسن الجوار مع كافة جيران السودان وفي قيام السودان بدوره البناء عضوا فاعلا في الأسرة الدولية قد بلور مطالب الشعب عبر مؤتمره التاريخي في أسمرا في يونيو 1995 لقد كان الحل السياسي للأزمات السودانية أحد الخيارات التي حددها الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته المشروعة بأسلوب يحقن الدماء ويضع حدا للمأساة الكبري التي يعاني منها الإنسان السوداني.

مبادرة الميرغني – قرنق
عام 1988 وقع في أديس أبابا عثمان الميرغني مع قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق مبادرة السودان السودانية ويؤكد هذا الاتفاق مبادئ الوحدة وإعلاء رابطة المواطنة علي أي رابطة أخري.

نص الوثيقة.
انطلاقا من فهمنا العميق لكل معاناة جماهير شعبنا السوداني الصبور والتواق للسلام وإيمانا منا بوحدة البلاد شعبا وترابا ورفضا لكل السياسات البالية التي ترمي إلي تصعيد الحرب والدمار والشقاء بكل أشكالها والتي ستؤدي إلي تفريق وحدة الصف وإيمانا منا بضرورة العمل المتواصل لإثراء وتركيز الحياة الديمقراطية في ربوع السودان الحبيب واقتناعا تاما بين الطرفين بأن السلام الحقيقي في السودان لا يمكن تأطيره في مشكلة الجنوب بل لا بد من النظر إليه علي أساس أن مشاكلنا قومية الأصل وعليه لا يمكن حلها إلا عن طريق الحوار الجاد الواضح والمتواصل بين كافة القوي السياسية السودانية علي أساس من المساواة في المؤتمر القومي الدستوري المرتقب.
فإن الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان والحزب الاتحادي الديمقراطي بعد حوار وطني صريح ومخلص توصلا في هذا المنعطف الخطير في مسيرة بلادنا إلي إبرام هذا الاتفاق وإعلانه إلي جماهير شعبنا السوداني كافة.

أ- بما أن قيام المؤتمر القومي الدستوري ضرورة وطنية ملحة توجب علي كافة القوي السياسية السودانية العمل الدؤوب والمخلص لتهيئة المناخ الملائم لقيام المؤتمر توصل الطرفان إلي الاقتناع التام بأن العوامل الأساسية والضرورية لتهيئة المناخ الملائم هي:
بما أن الموقف الثابت للحركة هو إلغاء قوانين سبتمبر 1983 واستبدالها بقوانين 1974 إلا أنها وفي هذه المرحلة وانطلاقا من حرصها علي قيام المؤتمر القومي الدستوري تتفق مع الحزب الاتحادي الديمقراطي وإلي حين قيام المؤتمر القومي الدستوري علي تجميد مواد الحدود وكافة المواد ذات الصلة المضمنة في قوانين سبتمبر 1983 وألا تصدر أية قوانين تحتوي علي مثل تلك المواد وذلك إلي حين قيام المؤتمر القومي الدستوري والفصل نهائيا في مسألة القوانين.

اللغة الحادة التي تعتمدها المبادرات السلمية في فلسفتها لمعالجة القضايا المصيرية لحال البلاد وان كانت مدعومة من جهات خارجية مؤثرة الا أنها لن تكون غير مقبولة للطرف الاخر الممسك بزمام الأمور ويحرك شئون دفة الحكم لاسيما وأنها تدعو لاسقاط النظام لعدة دواعي وان كانت الدعوة الرامية للتخلص منه تلبس ثوب التغيير الديمقراطي الأ انها في ذات الوقت يلجأ دعاة التغيير الي حمل السلاح بالتنيسق السياسي مع الأحزاب المعارضة غير حاملة للسلاح وبالتالي التعدي علي الخطوط الحمراء في سيادة الوطنية .
لكل مبادرة تكتيكات ومقاصد تسعي لتحقيقها من خلال كروت ضغط يتحملها المواطن المغلوب علي أمره سواء كانت اقتصادية اواجتماعية أو أمنية لذلك يلحظ في الأونة الأخيرة انصراف المواطنين عن دعوات المعارضة بالخروج للشارع من أجل الاعتصامات السلمية لأنها أصبحت تدرك النوايا وتلاحظ ايضا غياب زعامات الاحزاب في المظاهرات السلمية وليس بعيدا ما خطه الراحل محمد نقد سكرتير الحزب الشيوعي كتابته علي ورقة كرتونة قديمة كتب عليها «حضرنا ولم نجدكم» والقي بها في ميدان أبو جنزير بعد أن مضي وقتا طويلا علي مواعيد مسبقة اتفقت عليها المعارضة علي ان تجتمع صباحا في ذلكم المكان ومن ثم تسيير مظاهرة سلمية .

حركة التنقل الكبيرة بين أعضاء ومنسوبي الاحزاب السياسية بالخروج من حزب والانضمام الي أخر والعكس مما يضعف الجسم السياسي نفسه وبالتالي تأثيره علي سياساته لاسيما وان كانت حركة التنقل بشكل جماعي كبير.
علي اي حال مهما كانت المبادرات السلمية نافعة أو ضارة للمجتمع ولحكومته الا ان من يمسك بملف التفاوض يعتبر هو الوحيد القادر علي احراز السلام والضامن له في نفس الوقت.

الخرطوم :فاطمة رابح
الصحافة

تعليقات

المصدر : النيلين