اللحظة التاريخية في حياة المرأة السعودية 

انتشر خبر إتاحة المجال أمام المرأة #السعودية لقيادة السيارة لأول مرة كالنار في الهشيم في قرار وصف بالتاريخي. وهي الدولة المحافظة للغاية والتي يندر أن تحدث فيها تغيرات مفاجئة كهذه. وفي حيثيات الخبر صدرت إرادة ملكية سامية في #السعودية تقضي باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية بما فيها إصدار رخص القيادة على الذكور والإناث على حد سواء.

كان هذا القرار الملكي السامح بقيادة المرأة مفاجئًا للكثيرين سواء المؤيدون أو المعارضون ولكن أحدًا لم يتلق صفعة بقوة الصفعة التي تلقتها هيئة كبار العلماء صفعة جعلتها تنقلب 180 درجة مع انقلاب الرأي السياسي مظهرة تبعية صارخة للنظام السعودي وملقية الضوء مجددًا على الشروخ التي أصابت المؤسسة في الظل لتزيد من هشاشتها بطريقة تجعلها تمارس انتقالًا «بهلوانيًا» في آرائها الفقهية فبين ليلة وضحاها تغير الحكم الشرعي من التحريم الشديد إلى الاستحباب والترحيب.

ومن الطريف أن الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء هاجم العلامة يوسف القرضاوي عندما دعا ملك #السعودية عبد الله بن عبد العزيز إلى السماح للمرأة بقيادة السيارة وكان رد الفوزان بنصيحةٍ للشيخ القرضاوي «بعدم تدخله في شؤون #السعودية وافتئاته بهذه الفتوى على علماء المملكة» ثم تهكم على استدلال القرضاوي بأنه «لا دليل شرعي يحرم قيادة المرأة» وهو نفس الاستدلال الذي بررت به الهيئة القرار الملكي.

ولم تتوقف #السعودية عند ردود محلية أو حتى عربية إنما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علق قائلًا: «خطوة إيجابية تجاه حقوق المرأة #السعودية والفرص المتاحة لها في البلاد».

وكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على حسابه بموقع تويتر: «أرحب بقرار #السعودية رفع الحظر عن قيادة النساء للسيارات. هذه خطوة هامة في الطريق الصحيح».

وبين السخرية والثناء بدأت حملة تغريد على صفحات مواقع التواصل تفاعلًا مع القرار؛ حيث كتب سعوديون وعرب تحت هاشتاغ «الملك ينتصر لقيادة المرأة» على موقع التواصل «تويتر» تغريدات بعضها يتعامل مع الموضوع كإنجاز وأخرى تستخف به.

وكتب آخرون على موقع التواصل «فيسبوك» تفاعلًا مع القرار: «المؤلفات التي ستصدر قريبًا: الإنارة في جواز قيادة المرأة للسيارة النوتيلا في وجوب أن تقود المرأة التريلا القول النفيس في أهمية قيادة المرأة للسرفيس نقض الأقوال المتشاحنة في أن تقود المرأة الشاحنة الرسالة المحمدية في قيادة المرأة #السعودية الفتاوى الجبارة في قيادة المرأة للسيارة الرسالة المركبة في قيادة المرأة للمركبة الأدلة المرعبة في جواز قيادة المرأة للمركبة الجواهر الحسان في سياقة السيارة للنسوان…».

الصحافة العالمية أيضًا أفردت عناوين خاصة بالقرار كان من بينها «ملك #السعودية يمهد الطريق للمرأة للقيادة» في صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية التي اعتبرت القرار خطوة في طريق إصلاحات اجتماعية تشق طريقها في المملكة.

وعلى موقعها الإلكتروني كتبت صحيفة بلومبيرغ أن القرار «أهم خطوة اتخذتها #السعودية حاليًا في طريق الإصلاح».

وبعيدًا عن القرار كحق للمرأة أخذت صحيفة «بيزنس إنسايدر» الأمريكية زاوية أخرى في تقرير قالت فيه إن «إقبال النساء على شراء السيارات قد يسهم في تنشيط هذا السوق وطرح المزيد من السيارات ذات الأنواع المختلفة».

صحيفة «جابان تايمز» وصفت القرار بأمل حصلت عليه النساء السعوديات فيما نوهت الإندبندنت البريطانية بما أسمتها سياسة الانفتاح التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان.

وعلى جانب آخر غردت نساء كن قد تحدين منع القيادة الذي كان مفروضًا على المرأة سابقًا وتعرضن للسجن.

وكتبت الناشطة الحقوقية #السعودية لجين الهذلول التي اعتقلت لمدة 73 يومًا في عام 2014 بسبب تحديها لقرار الحظر على «تويتر»: «الحمد الله».

«#السعودية لن تكون كما كانت في السابق» كتبت منال الشريف الناشطة #السعودية صاحبة حملة «سأقود سيارتي بنفسي» والتي سجنت بسبب تحديها قرار الحظر في السابق.

هذا القرار السعودي الأول من نوعه منذ تأسيس المملكة والذي يأتي ضمن سياسة انفتاح وإصلاح يقودها الأمير محمد بن سلمان «رؤية 2030» حيث تمّ تجريد الشرطة الدينية من سلطة الاعتقال. ومشاركة النساء في الانتخابات للمرة الأولى في ديسمبر 2015 . ومؤخرًا أعلنت وزارة العدل أنّه سيتمّ السماح للنساء بامتلاك نسخة من عقد زواجهنّ. كذلك ليختمها في سبتمبر 2017 وبشكل رسمي بمنح حقّ قيادة السيارات للنساء فيما يرده آخرون لحرج سعودي أمام العالم الغربي جراء الحظر السابق خاصة في ضوء الأزمة الخليجية التي فتحت الباب أمام التعرض لواقع الحريات في الدول المتنازعة.

هذا ولا تزال النساء السعوديات ليس بإمكانهن الحصول على جواز سفر خاص بهن أو السفر وحدهن بدون إذن من الوصي الأول عليهن؛ قد يكون هذا الوصي الأب أو الأخ أو الزوج أو حتى الابن وليس من حق المرأة #السعودية أيضًا الحصول على تعليم أجنبي مدعوم من الحكومة ما لم يصاحبها وصي ذكر وبالتالي ربما تكون القيادة خطوة صغيرة لكنها بالتأكيد ليست خطوة عظيمة.

وبعبارة أخرى فهذه السياسات تمثل برنامجًا راديكاليًا برعاية الدولة يهدف إلى تبديل الثقافة #السعودية وتوحيدها.

المصدر : ساسة بوست