حكاية الألف مليار من ورق العم سام؟

رغم وطأة الحكاية المليارية لما أضحى يسمى جزائريًا بالألف مليار من ورق العم سام المغرية فإن غرائبية حكاياها التي تستولد على ألسنة شعب حزين في الجزائر الشهيدة ومن شتى أطيافه وألوانه التحزبية وغير التحزبية من ألسنة نظامين وكأنهم لم يصدقوا أنه حقًا قد اقترفت الخطيئة التسيرية الكبرى من رؤوس الأجهزة وألسنة معارضين تحفر ليل نهار في عمق الاتهامات القديمة المتجددة من قوالب اتهامات تخفي مخاوف فوضى خلاقة على نبوة كونداليزا رايس ضمن مسارات ما يسمى بالربيع العربي أو المضاد وما خفي  من تقنياته كان أعظم؟ وألسنة صامتين لا يعرفون أن ألف مليار من ورق العم سام قد مرت من هذه الديار وأنها سكنت بنوكًا وشركات ووزرات وأن رجال أعمال قدماء قد استظهرتهم الألف مليار في أثواب جديدة وأسماء جديدة لصامتين يصدقون أنها مرت ذات بحبوحة مالية وأنها أدخلت قاموس نقاشات سياسية قبيل التقشف وغداته المريع بفداحة أن ثروة أجهضت هي إرث خضبه دم نوفمبري أضحى إرثًا للحزن والصبر العظيم؟

كل الألسنة تترنح فلا تسترق لأن حكاية أضحت وكأنها أحجية ما لبثت أن طلعت حقيقة رسمية على لسان الآشيل اليوناني في تقمصه الجزائري وواقعه وقد فرض فرضًا فلا مناص من مغازلته؟ أحجية أضحت حكومية بعظمة لسان رئيسها فقالها وهو الذي لا يقول في المبهمات كثيرًا خوفًا ربما من محاذير وإسقاطات. لكنه قالها كما الأحجية إن أجورًا مهددة بالحجب في شهور الشتاء الآتي؟

حكي غرائبي وأحاجٍ وتفاسير وقراءات فاقت قصص الهلاليين في براعة السطو وفاقت دغماتية أزمنة الرجولات في أحياء القصبة الضيقة زمن النيات الطيبة في الأخد الخبط عشوائي؟ حكي تفاصيله وتجلياته ومفاجأته لو طعمت لقصص  الفلكلور الشعبي لأضحت تراثًا وقد جاءت في أواخر العقد الثاني من الألفية الجزائرية عن عشرات المليارات ومئاتها حتى أقفلت الدائرة الألفية من مليارات ورق العم سام. وإن مليارًا واحدًا يعادل ثمانية عشر مليار من ورق الدينار الذي عصفت به رياحه بالسفه وضحالة التدبير.

مبلغ خيالي يعادل خيالية النهب المنظم الموصوف بمقاسات الرقم نفسه؟ وإن سطوته على السيطرة في دوران الليل والنهار بالضخ والدعم والاستيراد بدأت تخف فلا شيء في الخزائن وإن سطوة يوميات البسطاء المدعمة بالغرائب والعجائب أضحت كما النير الذي يجره المعدبون وهم جميعًا على طريق الخيبات؟

رقم وكأنه تفريغ مرضي للحزن الحكومي والشعبي وحزن المعارضة وحزن الصامتين مند أول خيباته إلى أزمنة الرقم الخيالي وأشباح تقشف وبرامج القرض والنقد؟ حزن أضحى بدوره مثلما غول الإفلاس المنتظر إن لم يستوقف الملأ لمسك أيادي التضامن ضد سنوات عجاف آتية لا محالة.

رغم وطأة حكيه فالألف مليار دولار وتسريباته في الميديا المحلية والميديا العالمية تعلي مسارات آفشورية سابقة كانت الحاملة للقوافل من الذهب والفضة وإن الرقم الخيالي نفسه ربما تساقط سهوًا أو ربما أسقط عن سبق ترصد. أو ربما هي هفوات ميزانية وانشغالات جمهورية طارئة ومشاريع شعبوية وما إلى تلك الآلة التي تحركت ماليًا طوال أزمنة الألف مليار دولار وملحمته إلى زمن الحلول الحكومية المضطرة للاختيارات الاستثنائية المثيرة للجدل فلا تقل تمامًا والأشيل اليوناني في تقمصه الجزائري مما يثيره من جدل؟

حلول من الحكومة ربما تقابلها حلول من المحكومين قد تنسى في الخضم.

ورق الحكومة.. ورق من ورق؟

إن تشتت الرقم الخيالي وأوراقه إلى أن ضاع تمامًا وصار مجرد أرقام في ملفات أكلتها البرامج واحتوتها الميزانيات والانشغالات والمشاريع العملاقة رقم وكأنه يقرأ على سبعة أحرف؟ وإن جدلًا سياسيًا وتراشقًا نقاشيًا ووجهات نظر بين موالاة تراه قد صرف على برامج وصكوك تنموية من الوهم الخيالي نفسه ومن معارضة تراه قد أخد أخذًا من أرصدة بأرقامها وأسمائها إلى الجنان البنكية في أوروبا العجوز.

وإن الإفلاس أو تهديداته قد طلعت في الأجواء الخريفية الجزائرية لهذا العام مرادفة للبرامج حكومية إنقاذية أو تقشفية أو استثنائية على كل حال فهي للإنقاذ من مهاوي الإفلاس والعجز شبه المعلن بما قاله الأكثر ثقة في المنطق الرسمي كما تسميه المعارضة الآشيل اليوناني في تقمصه الجزائري.

طلعت أرقامه على خلفيات التموين المالي الداخلي وقانون القرض والنقد والتقشف وهي الدفوع الإقناعية التي حملها الآشيل لما هو آت فلا يغرن أحدكم الغرور؟ وإن على مقاسات نقص السيولة والأفكار حول الخزينة والقرض والنقد على مقاسات المحكومين يكون سهلًا جدًا لأن تضامنهم المالي بما يملكه الفرد يطيح بالتأويلات الورقية للعم سام وأحزانها فتسقط على مقاسات الأمة هي المقاسات التضامنية بما تملك وإن ما تملكه الأمة هو تمامًا ما يملكه كل فرد.

المصدر : ساسة بوست