هل انتهى التيه الفلسطيني؟

مضى 11 عامًا على الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس والذي خلف الكثير من الآثار السلبية والنتائج الكارثية على القضية الفلسطينية وجعل من القضية الفلسطينية التي كانت بوصلة الأمتين العربية والإسلامية قضية ثانوية نتيجة هذا الصراع الداخلي والانقسام الحاد بين القويتين الرئيستين في المجتمع الفلسطيني.

ولقد فعلت القطيعة بين الإخوة في البيت الواحد ما لم تفعله كل أدوات الاحتلال الإسرائيلي في سبيل طمس معالم القضية الفلسطينية وجعلها قضية لا تهم إلا الفلسطينيين بمعزل عن الامتدادين العربي والإسلامي وما لهذين الامتدادين من تأثير كبير على مجريات الأحداث في القضية الفلسطينية.

ونحن اليوم أمام مفترق طرق خطير فالأوضاع السياسية في الإقليم العربي والإسلامي أصحبت بالغة السوء وأصبح كثير من الدول العربية والإسلامية تسعى إلى تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني وأقرب مثال لهذا التطبيع ما حصل في الحرب الأخيرة على قطاع غزة حيث وقفت بعض الدول العربية مع الكيان الصهيوني في عدوانه الأخير على القطاع وكانت الأبواق الإعلامية لهذه الدول تنادي الكيان الصهيوني بمزيد من ضرب الصواريخ تجاه أهالي قطاع غزة وحملت هذه الأبواق حركة حماس مسؤولية العدوان الصهيوني على القطاع متجاهلين كل المآسي الإنسانية التي كان يعاني منها سكان القطاع في تلك الحرب.

ولقد ذكر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في تصريحاته في الفترة الأخيرة أن #إسرائيل حصلت على تحالفات وعلاقات مع الدول العربية ما لم تحصل على مثله من قبل وأن التعاون بين #إسرائيل والدول العربية وصل إلى قمة قوته.

ولا تختلف الأوضاع الدولية كثيرًا عن الأوضاع الإقليمية فالعلاقات بين الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره الإسرائيلي نتنياهو في أوج قوتها على عكس العلاقة المهتزة بين الرئيس الأمريكي السابق أوباما ونظيره الإسرائيلي نتنياهو ولقد عبر خطاب ترامب في الأمم المتحدة عن مدى قوة العلاقة بين الطرفين؛ مما دفع نتنياهو إلى القول بأن خطاب ترامب هو الأقوى في تاريخ الخطابات في الأمم المتحدة.

ومع ازدياد الضغوط الإقليمية والدولية على القيادات الفلسطينية أصبح لازمًا على هذه القيادات التعجيل بالمصالحة الفلسطينية ولمل شمل البيت الفلسطيني الذي تمزق وتتشت نتيجة الصراع بين أكبر قوتين على الساحة الفلسطينية ونحن نرى الآن نتيجة هذه الضغوط من الخطوات المتسارعة في سبيل إنهاء الانقسام والتنازلات التي يقدمها الطرفين من أجل تنفيذ المصالحة الفلسطينية والتي أصبحت مطلبًا ملحًا وغير قابل للتأخير من أي طرف كان نتيجة ما يحصل في العالم اليوم.

ولا تقل الضغوط المحلية أهمية في تعجيل المصالحة عن الضغوط الإقليمية والسياسية فالمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية أصبح غير قابل لهذه الحالة من التشرذم والتشتت بين القيادات الفلسطينية وأصبح يطالب بالمصالحة أكثر من أي وقت مضى وخاصة أهالي قطاع غزة الذين يعانون أشد المعاناة نتيجة هذا الانقسام والحصار المفروض وخاصة مع القرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطة بحق قطاع غزة والتي حولت حياة السكان إلى جحيم لا يطاق؛ مما دفع حركة حماس إلى تقديم تنازلات لم يسبق لها مثيل من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية وهذا ما قاله رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة يحيي السنوار في لقائه مع بعض #الشباب الفلسطيني في قطاع غزة والذي أضاف أن الحركة على استعداد لتقديم المزيد من التنازلات من أجل تحقيق المصالحة وأنه سيقف بالمرصاد لأي شخص يحاول أن يقف في طريق المصالحة الفلسطينية.

ومع هذه الخطوات التي نراها اليوم يبقى السؤال: هل تستطيع القيادات الفلسطينية تجاوز الخلافات فيما بينها في الملفات التي كانت سببًا رئيسًا في فشل المصالحة في المرات السابقة وعلى رأسها ملفات الأمن والموظفين؟

المصدر : ساسة بوست