في حرب أكتوبر.. لماذا قدمت كتيبة إسرائيلية التحية للعلم المصري؟

محمد جعفر

 

نشأ فى أسرة عسكرية والتحق بالكلية الحربية فى عمر الـ ١٦ خدم مع المشير حسين طنطاوى وزير الدفاع الأسبق الذى كان أهم أسباب دخوله سلاح الصاعقة وعُرف بأنه أشرس ضابط صاعقة مصرى قتل رئيس أركان الجيش الإسرائيلى فى سيناء واتهمته تل أبيب بأنه أصاب بعض جنودها بمرض «التبول اللاإرادى» فيما وصفه الموساد الإسرائيلى بأنه «شبح» يحارب اليهود هو اللواء أركان حرب معتز الشرقاوى.

■ كيف تقبلت هزيمة ٦٧.. وما مدى الدعم الشعبى للقوات المسلحة وقتها ؟

- ٦٧ لم تكن نكسة كما يتداول البعض ولكنها جولة خسرناها وتكالبت دول كبرى علينا واستطعنا خلال أيام بعد الحرب أن نثبت لأنفسنا أننا قادرون على النصر بتطبيق نظرية رد الفعل السريع والثأر وحرب الاستنزاف شهدت بطولات تاريخية وعبورًا مستمرًا للقناة رغم رؤية العدو وإمكانياته.

وللكتيبة ٤٣ دور مشهود فى تلك الحرب فقد عبرنا القناة ٩ مرات متتالية دون أن نخسر جنديًا واحدًا بل فى بعض الطلعات أتينا بأسرى من العدو وأذكر أنه فى إحدى الطلعات تمكنا من تدمير ٨ دبابات و١٢ مركبة جنزير بالقوات الموجودة عليها.

والدور الشعبى كان خير مثال على التلاحم مع القوات المسلحة لم نكن نستورد ونعيش على قدر المستطاع والشعب يجاهد هو الآخر بصبره على الظروف الاقتصادية الصعبة إبان الحرب.

■ حدثنا عن دورك فى حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر؟

- انضممت إلى الكتيبة «٤٣ صاعقة» التى كانت متمركزة فى شرق العريش وخلال النكسة لم نحارب على الإطلاق ولم نشاهد قوات العدو بل سمعنا الخبر عبر الراديو ورجعنا بالكتيبة إلى بورسعيد وتمركزنا فى مدرسة بورسعيد الثانوية.

وتمكنت الفرقة ٤٣ صاعقة بسرية مكونة من ٢٢ جنديًا بالأسلحة الخفيفة من منع تقدم العدو وسيطرته على بور توفيق كانت الأوامر بأن نغير على نقطة العدو المجهزة بعتاد كامل مكون من ٥ دبابات و٦٥ مقاتلًا فى الجهة الشرقية للقناة ورجعنا ولم نترك أى دبابة سليمة ولا جنديًا على قيد الحياة تم تدمير النقطة بالكامل وكان لى دور فى تفجير ملجأ الجنود والقادة وشاهدناهم أشلاءً قبل المغادرة.

وأذكر من تلك الواقعة دور الشاويش شكرى حبيب الفتى الصعيدى الذى حمل «رشاشًا» أثناء المعركة وأطلق النيران بكثافة حتى انبطح العدو وتمكنا من اقتحام النقطة بعد معركة كبيرة وعندما ذهبت إليه لتهنئته وجدته أصيب بطلق نارى فى رأسه أودى بحياته.

■ ماذا عن عملية لسان بور توفيق؟

- تلقينا تعليمات بضرب موقع للعدو فى لسان بور توفيق كان يسبب خسائر مستمرة للقوات المصرية ولديه مدفعية ثقيلة تهدد السفن والقوات تدربنا فى جبل عتاقة وانضمت إلينا سرية قاذفات لهب من سلاح الحرب الكيماوية تدربنا شهرًا و٤ أيام على العملية ثم توجهنا نحو النقطة فى مجموعات صغيرة وتزامن ذلك مع عمليات تمويه.

وصلنا إلى النقطة بعد عملية عبور صعبة وبدأنا فى فتح ثغرات فى الأسلاك الشائكة وصعدنا الساتر الترابى وتمكنتُ من تفجير دبابة وأسر جندى من دبابة أخرى ثم فجرنا مأوى للعدو ما تسبب فى مقتل ٣٠ جنديًا وتم تكريمنا بعد نجاح العملية من قبل الرئيس عبدالناصر.

■ أثناء حرب الاستنزاف تمكنت قواتنا من قتل قائد القطاع الجنوبى الإسرائيلى.. أعلمنا بدورك بهذا الصدد؟

- جاءت الاستطلاعات الحربية بأنه من المحتمل أن يمر قائد مهم بالجيش الإسرائيلى من نقطة على بعد ٩ كيلومترات من القناة بعد التدريب وتوضيح المهمة لأفراد الكتيبة خرجنا عند الظهر ١٤٠ فردًا على ١٤ قاربًا وعبرنا القناة بالأسلحة الخفيفة والمتفجرات ووصلنا إلى نقطة الكمين فى الليل وجهزنا الكمين والمتفجرات فى مكانٍ لا بد أن تهدئ السيارة من سرعتها عنده وانتظرنا حتى ١٢:٣٠.

تلقينا استطلاعًا من قائد المجموعة الساترة بأن الموكب على وشك الظهور وتزامن ذلك مع ضرب للمدفعية المصرية حتى لا يعلم العدو بوجود قوة داخل سيناء ويقطع علينا الطريق قبل الهرب وتمكنا من تدمير سيارة القائد الإسرائيلى وحراسه وكامل الموكب وأحضرنا شارة رتبته كدليل على نجاح المهمة إضافة إلى حقيبته الخاصة ورجعنا سالمين بكامل الكتيبة.

■ لخص لنا دورك فى حرب أكتوبر؟

- وقتها كنت مدرسًا فى مدرسة الصاعقة بأنشاص وتم استدعائى لاقتحام نقطة «رأس العش» ببور توفيق وقاتلنا لمدة ٩ أيام حتى طالب العدو الاستسلام رغم العتاد الوافر لديه والأسلحة والدعم وحرصت القوات المعاونة على عزل النقطة تمهيدًا للاقتحام.

وعندما حاولت القوات الإسرائيلية دعم النقطة بطائرات وزوارق وقوات أرضية قضينا عليها ونفذنا فى تلك المعركة أكبر عملية إذلال للعدو استسلم ٣٧ بينهم ١٠ ضباط وقائد النقطة أمرناهم بإنزال العلم الإسرائيلى ورفع العلم المصرى وتقديم التحية العسكرية له بذهول تام من القوات المصرية فلأول مرة نشهد جنود العدو يقولون «تحيا جمهورية #مصر العربية».

المصدر : الموجز