بين مخالفة القانون وإيقاع الحياة السريع:سرطان أواني الطبخ المهربة يتفشى بالسوق الفلسطيني
#رام_الله- صحيفة كل أخبارك- آمنة حساسنة

"عروضات عروضات ع كل الطناجر والقلاياتأي طنجرة بنص السعر تنزيلات تنزيلات يلا يا بنات لحقوا العروضات" بهذه الكلمات يصدح صوت ذاك الشاب ذو البشرة السمراء وتحت أشعة الشمس يُنادي بكل ما أُوتي من قوة ليجذب انتباه المارة داعياً إياهم لشراء ما يحتضن محله الصغير من أواني أُعدت للطبخ لا يُعلم مصدرها ولا يُعلم مما صنعت ولا يُقال إلا بسعرها الزهيد ليكون مغرياً ومقنعاً لاقتنائها.


إلا أن جولة بالسوق المحلي خُصصت للمحال المتخصصة ببيع الطناجر والمقالي اتضح خلالها أن البضائع المقلدة قد انتشرت بشكل كبير والمميز الوحيد هو سعرها القليل مقارنةً بنظيراتها من الأواني التي تُصنع في مصانع عالمية تخضع منتجاتها للفحص والتدقيق وشروط الصحة ومطابقة المواصفات الملائمة للاستهلاك الآدمي حيث أن الجودة هو هدف مهم في عملية التسويق بالنسبة لها.

"بين غياب الوعي وانعدام المسؤولية يتفشى السرطان بطلاء الأواني"

مع التطور التكنولوجي والعالم السريع بدت الغاية للحصول على أدوات تحضير الطعام السريعة مطلبٌ أساسي في كل منزل فتتوجه السيدات لشراء ما يسمى بأواني المطلية نظراً لما لها من مميزات عديدة تساهم في استغلال الوقت المخصص للطبخ بشكل مناسب وسهولة التنظيف ولكن ..ماذا عن انتشار أواني مقلدة تُباع بسعرٍ أقل ومزايا مصطنعه ؟


استوقفنا أحد الباعة ليؤكد جودة المنتج المصري من أواني الطبخ المتعارف عليها تحت اسم "تيفال" غير أن الشركة المصنعة في مصر هي "تروفال"هذه الأواني التي تصنف كأفضل ثاني نوع من أواني الطبخ كشفت دراسات عديدة مؤخراً أن الطلاء المستخدم في هذه الأواني والمصنوع من مادة "التيفلون" قد تصل حرارته إلى ٣٧٠درجة مئوية خلال ٣- ٥دقائق لينتج ١٥نوعاً من الغازات والمواد السامة ومن ضمنها  "perfluorooctanic/pfoa"

المصنف كمادة سرطانية يرتبط وجودها في الدم بارتفاع مستوى الكولسترول وزيادة التشوهات الخلقية في الأجنة والإصابة بأورام في الخصيتين والبنكرياس والثدي والكبد .

عدا عن الخطورة الكامنة في حدوث أي خدش بهذه الأواني نتيجة تفاعل معدن الألمونيوم مع الطلاء لذا يشترط استخدام الملاعق الخشبية عند استخدام هذه الأواني .


 غير أن بعض الدول الأوربية منعت استعماله ودول أخرى حددت  مده استعماله بستة أشهر فقط . 


بعكس أواني "التيفال"الأصلية باهظة الثمن والتي تُصنع في فرنسا حيثُ تخضع لفحوصات دورية تضمن سلامة المستخدم وتتجنب استخدام أياً من المواد المسرطنة مع التأكيد على ذلك من خلال إيضاحها للمكونات المستخدمة على غلافها.

"أواني مستوردة بختم التاجر ولا دور للمواصفات والمقاييس"

تقول المواطنة أ.م خلال محاولتها لشراء أواني طبخ تقول:" لاحظت وجود بعض الأواني بدون أي اسم أوعلامة تجارية أو إشارة لبلد المنتج أو مواصفاته وعند سؤالي للبائع عن هذه الأواني أجاب لا يوجد عليها سوى الختم الخاص بمستوردها الذي طلب تصنيعها حسب مواصفاته الخاصة أو يكون قد حصل عليها من خلال بعض التجار الإسرائيليين ممن رفضت حكومة الاحتلال السماح لهم ببيعها بالأسواق الإسرائيلية لعدم مطابقتها شروط الصحة والمواصفات الآمنة في ظل غياب أي مواصفات ومقاييس قانونية تنص عليها مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية واكتفائها بطرح تعليمات فنية إلزامية بالعام ٢٠٠٩ بمفاهيم عامة يقتصر تخصيص بعضها فيما يتعلق بالمواد البلاستكية والورقية حسبما اثبت مدير عام قسم التعليمات الفنية في المواصفات والمقاييس الفلسطينية "سليم الجيوسي".

"زهايمر وتسمم بالرصاص وماذا لدى حماية المستهلك ؟"


يعتبر الألمونيوم معدن لين وشديد التفاعل مما يعني سهولة تسربه للطعام خصوصاً في حالة الطبخ بمكونات حمضية هذا التفاعل يتسبب بتكوين أملاح الألمونيوم المرتبطة بمرض الزهايمر وضعف التناسق الحركي البصري إضافة لاستخدام أواني السيراميك المُصنعة بالرصاص والتي يتسرب من خلالها الرصاص في السوائل الساخنة مما يعني التسمم بالرصاص الذي يسبب مشاكلاً في نمو الطفل والسلوك والقدرة على التعلم.

من ناحيته اثبت رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية :"أن بعض التجار يسعون للتلاعب بأواني الطبخ المنتشرة في المحال التجارية والبسطات على جوانب الطرق بحيث يلجأ التجار لتغيير أحد أحرف اسم الماركة التجارية والتسويق للمنتجات المخالفة للقانون والمواصفات على اعتبار أنها منتج بديل بنفس الجودة ولكن بسعر أقل وذكر السيد هنية أنه تم ضبط كميات من هذه الأواني في الأسواق الفلسطينية دون وجود أي إشارة تدل على خضوعها لفحوصات المواصفات والمقاييس وعلمت حماية المستهلك "أن  حكومة الاحتلال منعت بيع بعض الأواني في السوق الإسرائيلية لعدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس الصحية واحتجازها في الميناء لبعض الوقت ليتم لاحقاً تهريبها وبيعها في السوق الفلسطيني .

وخلال الجولات الدورية لحماية المستهلك تم الكشف عن كمية جديدة وصلت للسوق الفلسطيني قبل ستة أشهر وزعت على المحال التجارية وبعض البسطات أيضاً لتباع بسعر زهيد يجذب غالبا أصحاب الدخل المحدود . وبعد ورود شكاوى من وكلاء الماركات العالمية عن وجود بضائع مقلدة وغير خاضعة لأي فحوص مما قد يعني أنها مصدر لأمراض وتسممات مباشرة وغير مباشرة قد تطال المواطنين داعياً لضرورة الانتباه وقراءة التعليمات المرافقة لهذه الأواني قبل شرائها لضمان الحصول على منتج ذو جودة عالية .

"أواني مهربة بدون رقابة في السوق الفلسطيني تزيد نسبة الإصابة بمرض السرطان "


أشار مختص بالأورام السرطانية "فضل عدم ذكر اسمه"الى ان الارتفاع الملحوظ بأعداد المصابين بمرض السرطان قد يكون أحد أسبابه التفاعلات التي تحدث خلال تحضير الطعام ما بين المواد المستخدمة وأنواع الطلاء التي تستخدمها الشركات المنتجة لأواني الطبخ والتي غالبا تحوي عناصر تتحول إلى بيئة خصبة لتغذية الخلايا السرطانية مما يساعد على نموها وانتشارها في جسم الإنسان لذا من الضروري التأكد من مكونات الطلاء المستخدم في أواني الطبخ والحذر من تفاعلها مع الأطعمة الحمضية تحديداً.

وبذلك يبقى ضمان عدم استخدام المواد المسرطنة في الطلاء الداخلي للأواني يستلزم دفع مبالغ مالية قد تكون مرتفعة للحصول على أواني صُنعت من شركات عالمية خاضعة للرقابة الصحية إلا أنها تضمن سلامة المواطن وتحافظ على صحة عائلته وأطفاله.

المصدر : دنيا الوطن