كيمياء التواصل الاجتماعي الفلسطيني (1)

كيف يستخدم النشطاء الفلسطينيون وسائل التواصل الاجتماعي؟

اعتقلت #إسرائيل المئات من الفلسطينيين في العامين الأخيرين على خلفية نشاطاتهم وكتاباتهم الفيسبوكية بتهمة التحريض وتحت هذا البند حيث لا قانون جرائم الكترونية في قانون الطوارئ العسكري البريطاني العشريني والأوامر العسكرية الإسرائيلية بعد عام 1967 الذي يحكم القضاء العسكري الإسرائيلي الساري المفعول والمطبق على النشطاء الفلسطينين الذين تعتقلهم #إسرائيل وتم عمل وحدة متخصصة لمراقبة نشاطات الفيس بوك الفلسطينية حيث تستخدم #إسرائيل هذه الوسيلة وتستغلها فيما تعتقل وتحاسب الفلسطينيين الذين يعبرون عن آرائهم من خلالها.

وتم توجيه لوائح اتهام بالتحريض للنشطاء الفلسطينين وعوقبوا بالسجن من 6 أشهر فما فوق ووصل بعضها إلى سنتين وأكثر وتم اعتقال البعض الآخر إداريا قابل للتجديد فيما تعرض نشطاء آخرون للاعتقال من أجهزة الأمن الفلسطينية العاملة في الضفة الغربية؛ بحجة قدح مقامات أو اثارة النعرات الطائفية في بلد يخلوا من الطوائف لكن أخذ هذا البند من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لعام 1960 المعمول به في المحاكم الفلسطينية في الضفة الغربية حيث توجه هذه التهمة لنشطاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي وحزب التحرير ولنشطاء يساريين ومنظمات المجتمع المدني وأحيانًا لنشطاء من حركة فتح نفسها التي يسميها كثيرون حزب السلطة.

وأيضًا اعتقلت أجهزة أمن حركة حماس العاملة في قطاع غزة نشطاء فلسطينيين لنشاطات فيسبوكية وهم غالبًا إما فتحاويون أو يساريون أو من الفصائل السلفية المتطرفة في غزة أو من نشطاء المجتمع المدني مع الأخذ بعين الاعتبار أنه في الغالب تكون هذه الاعتقالات سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة لأيام محدودة ومعدودة وغلبًا ما يمنحهم القضاة البراءة من أول جلسة محاكمة لعدم واقعية هذه التهمة التي توجهها النيابة العامة للمعتقلين.

مع الإضافة أيضًا أن كلًا من أجهزة الامن والسلطتين العاملتين على أرض غزة والضفة الغربية لا تملكان وسائل القهر والاستبداد لا أخلاقيًا ولا ماديًا التي تملكه أنظمة الاستبداد في العالم العربي؛ لأن المجتمع الفلسطيني متعدد جذريًا وليس شكليًا فالبيت الواحد تجد فيه أكثر من توجه أو اثنين أو ثلاث توجهات سياسية مختلفة والوضع الفلسطيني لا يحتمل قهر أكثر مما تحمله من الاحتلال الطويل الذي لا زال جاثمًا على أرضه إضافة أيضًا أن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع علماني بطبيعته وديناميكية وآلية التعامل المدني والمجتمعي والسياسي علماني بطبيعته حتى مع تلك القوى الإسلامية التي لها حضور في الساحة الفلسطينية.

ولا زالت حركة فتح بكل سوءاتها وعوراتها صمام أمان العلمنة والتعددية الفلسطينية فيما تعتبر حماس الحامي القوي ورأس الحربة للأسلمة السياسية الفلسطينية بالرغم من خلافاتها الحادة مع حزب التحرير الإسلامي الذي بات يشكل ثقلًا جماهيريًا كبيرًا أيضًا وخلافات أقل مع الجهاد الاسلامي المدعوم من ايران في مجتمع بمعزل عن الانقسام وتعطل المجلس التشريعي والمؤسسات الفلسطينية الذي أنتج تراجعًا في الديموقراطيات وأسلوب الحكم غير الرشيد مع ذلك لا زال هذا المجتمع يحترم القيم الديموقراطية والعلمانية والتعددية السياسية والفكرية المتجذرة فلا زالت فلسطين أرض العزاء لمن لا عزاء له.

رأينا كيف تداول النشطاء الفلسطينيون بكافة مشاربهم وانتماءاتهم قضية المرشد الإخواني الأسبق محمد مهدي عاكف الذي توفي في السجن ووصفه بالرجل العظيم بعد كل هذا الألم العظيم الذي تعرض له الكل الفلسطيني بعلمانييه ويسارييه وملحديه وإسلامييه تضامن مع هذا الرجل وكيف انتقد الجميع طريقة دفنه وطريقة تعامل نظام السيسي مع الحدث الجلل حتى الذين أيدوا السيسي بانقلابه أو من يختلفون جذريًا مع الإخوان المسلمين.

صور الرجل اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي ولا زالت صورته على شكل صورة خلفية أو صورة بروفايل لكثير من النشطاء خصوصًا نشطاء حماس في الأراضي الفلسطينية كافة في حين لم يجرأ أحد القيام بذلك بمعظم أرجاء العالم العربي الذي تناصب أنظمته العداء لهذا التنظيم لقد سهر الفلسطينيون حتى الصباح ليلة محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا ولم يناموا حتى اطمأنوا أن تركيا بخير وأن الانقلاب فشل فغمرت الحلوى شوارع القدس وكافة شوارع المدن الفلسطينية فرحًا بفشل الانقلاب.

اتفق في هذا الأمر الكل الفلسطيني بكافة المشارب والانتماءات برفضهم الانقلاب في تركيا حتى أشد المعارضين مع حزب أوردوغان الإسلامي وشعروا أن أصابع أمريكا وإسرائيل وأصابع بعض الدول العربية الحليفة معها تعبث بتركيا شعر الفلسطينيون أن العبث بتركيا سيكون من ارتداداته الإضرار جوهريًا بالقضية الفلسطينية فضلًا عن الشأن السياسي والديموقراطي ينظر الفلسطينيون لتركيا كبلد ناجح اقتصاديًا وكثيرًا ما يذهب الفلسطينيون هناك للسياحة والتجارة فأعلام تركيا وصور أوردوغان تغمر الأسواق الفلسطينية ولوحظ بعد الانقلاب الفاشل وضع الكثير من السيارات العلم التركي.

لا يراهن الفلسطينيون على أي نظام عربي وينظرون أيضًا لهذه البلدان من زاوية انظمة الحكم كبلدان وأنظمة فاشلة بعد فشل الانقلاب في تركيا تم تداول نكتة في الشارعين الأردني والفلسطيني “أن اوردوغان قد يعمل رحلة سياحية مجانية للشعبين لسهرهم وتعبهم ليلة الانقلاب الفاشل وهم يتابعون الأحداث التي كانت أشبه بفلم هوليودي حتى فجر اليوم التالي”.

ما هي نقاط الاختلاف الفلسطينية على مستوى الشارع الفلسطيني على وسائل التواصل الاجتماعي؟

قال الشاعر محمود درويش ذات مرة ”كل الوطن العربي محتل إلا الأرض المحتلة” قد يبدو ذلك جليًا عندما تتصفح صفحات الفلسطينيين لتجد حجم التناقض والاختلاف السياسي في كافة قضايا العالم خصوصًا بعد أحداث الربيع العربي حيث بان ذلك بشكل جلي وواضح لا زال الفلسطينيون على سبيل المثال يكنون الود والوفاء لروح الرئيس العراقي السابق صدام حسين ولا زالت صورته معلقة في بيوت ومنازل كثير من الفلسطينين وصفحاتهم الفيسبوكية.

لم يغب عن بالي ذاك المشهد الذي كان فيه الرئيس محمود عباس يخاطب جماهير فتح في رام الله عام 2006 في احتفال ذكرى الاستقلال الفلسطيني الذي أعلنه ياسر عرفات من الجزائر في منتصف تشرين 1988 ويحتفل الفلسطينيون سنويًا بهذه الذكرى كيوم للاستقلال يومها كان فلسطينيو العراق يذوقون الأمرين على يد المليشيات الشيعية في العراق.

فتطرق الرئيس أبو مازن لهذا الأمر ومن جملة ما قاله (تحدثت مع فخامة الرئيس جلال الطالباني) عندها ثارت ثائرة هذه الجماهير بحضور الرئيس في عامه الأول على سدة الرئاسة الفلسطينية وبوضعه السياسي الهش الذي لا يحسد عليه فبدأت هذه الجماهير بالصراخ بشكل استهزائي وأصوات تقلل من أهمية وفخامة الاسم أي اسم الرئيس العراقي وبدأو يصرخون بأعلى أصواتهم (صدام حسين صدام حسين) في إشارة أن لا رئيس للعراق سوى صدام حسين وما عداه مهازل وقد كانت هذه الخطبة تنقلها فضائيات منها الجزيرة مباشر الأمر الذي أحرج الرئيس وقد بانت ملامح الإحراج على وجنتيه لكن الجماهير لم تضع هذا الاعتبار بالمطلق علما أن هذا الرجل أي صدام حسين أصبح ترابًا لا خيل له يهدي الفلسطينيين ولا مال.

لكنه الوفاء لرجل دعمهم عندما كان قويًا ورئيسًا ولا زالوا يحفظون له الوفاء وهو ميت ونظامه قد انتهى فسر البعض سر الحملات الإعلامية ضد الفلسطينيين في العراق بعد سقوط نظام صدام بهذا الأمر وما زال الأمر مستمرًا خصوصًا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن أعداد الفلسطينيين الذين قاتلوا في العراق مع داعش وغيرها ومن فجروا أنفسهم هناك هم الأقل عددًا ولا يقارنون بأية دولة عربية اخرى كتونس مثلًا البلد الأكثر علمانية في العالم العربي أو #السعودية أو #مصر وأن أي شخص مجهول الهوية يفجر نفسه هناك يوجه الاتهام تلقائيًا للفلسطينيين.

في المقابل ستجد أن من الفلسطينين من يجاهر بحبه وتأييده لإيران وتجد أن تنظيمًا كبيرًا بحجم حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية ممول بالكامل من #إيران وفصائل صغيرة مسلحة وغير مسلحة أخرى في غزة قد تلمس بنوع من التناقض أن اليسار الفلسطيني يؤيد #إيران الإسلامية وان كان على سبيل النكاية بالسعودية التي يناصبها تاريخيا اليسار الفلسطيني العداء ولأسباب سياسية أخرى لها علاقة بالدعم الإيراني للمقاومة الفلسطينية ودعمه للنظام السوري حليف اليسار الفلسطيني.

لا زال لحزب الله وأمينه العام حضورًا قويًا في الشارع الفلسطيني باستثناء نشطاء حماس بعد فتور العلاقة إثر الثورة السورية فيما أصبح الرجل نصر الله مادة جدلية بعد موقفه من الثورة السورية والذي أيد بقوة الثورتين التونسية والمصرية والليبية وأحداث البحرين إلى أن وصل الأمر لسوريا فسقطت ورقة التوت لا زال من الفلسطينيين من يجاهر علنًا تأييده للنظام السوري هناك من يؤيد علنًا داعش هناك من يؤيد الحوثيين وعلي عبد الله صالح في اليمن هناك من يؤيد من السلفيين #السعودية بقوة لكن الشعب الفلسطيني بمعزل عن اختلافه أو اتفاقه مع الحوثيين حلفاء #إيران أو مع صالح الديكتاتور إلا أنهم يرفضون الحرب على اليمن بشدة.

هناك من لا زال يؤيد السيسي وانقلابه ويعارض بشدة الإخوان المسلمين من الفلسطينيين من لا زال ينشر صور الملك حسين والملك الأردني عبد الله أو من يناصبهم العداء هناك من هو مع أو ضد الاستفتاء الكردي وكل له اسبابه أحيانًا قد تجد خارطة هذه التناقضات الفلسطينية الداخلية في منشور ينشره أحدهم تخيل أن يساريًا ينشر منشور يعلق عنده مؤيد لداعش ليعلق بعد ذلك صديق من الموالين أو المؤيدين لإيران أو النظام السوري أو حتى صديقًا سوريًا من دمشق مع النظام أو عراقيًا مؤيد لإيران قد تجد آخر علماني متحرر يضحك عليهم جميعًا وينتقد الجميع.

لوحظ أيضًا أن الأصدقاء العرب من الموالين لهذا النظام أو ذاك على صفحات الفلسطينيين في دول تعيش الاستبداد منذ قرون وبالتالي غير معتادين على أراء تختلف عنهم جذريًا قد صدموا من طبيعة بعض التعليقات عند أصدقائهم وكيفية تعامل هذا الصديق الفلسطيني مع الرأي الأخر الفلسطيني المؤيد لداعش أو #إيران أو ضدهم لكن ذلك لا يعني أيضًا أن لداعش حضور في الأراضي الفلسطينية على الإطلاق انما حالات يتم تسليط الضوء عليها لانعكاس الحالة الفلسطينية بشكل شامل.

من هم(السحيجة) (NGOS) (المتجنحين) على وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطيني؟

(السحيجة أو التسحيج) وهي كلمة تطلق بالعادة على سبيل السخرية وهي كلمة عامية فلسطينية تعني التصفيق ويطلق من قبل خصوم فتح السياسيين أي القوى الإسلامية واليسار الفلسطيني على الذين يؤيدون بشكل أعمى برنامج منظمة التحرير السياسي الذي تتبناه حركة فتح والسلطة الفلسطينية التي يرأسها السيد محمود عباس أبو مازن قد يطلق أحيانًا بشكل مبتذل لأنه بالفعل أن هذا البرنامج له مؤيدوه وله معارضوه الحقيقيون أي ليس كل مؤيد هو بالضرورة منافق فهذه قناعات تعود لأصحابها يتهم أحيانًا أصحاب الرأي المؤيد للسلطة الفلسطينية وبشكل مبتذل أيضًا حيث يتم نعتهم من خصومهم من الفصائل والقوى اليسارية والإسلامية (بالمندوب) والمندوب هو المخبر السري الذي يرفع التقارير الأمنية لأجهزة الأمن الفلسطينية المختلفة.

لكن أيضًا مؤيدي السلطة وبرنامج المنظمة لهم أساليبهم الدفاعية أحيانًا والهجومية أحيانًا وبشكل ليس أقل ابتذالًا من أسلوب خصومهم السياسيين فيهاجمون خصومهم عبر الكلمات التالية التي كثير ما يتم ترديدها في العالم العربي أيضًا (أجندات خارجية أو مشبوهة أو غير وطنية) كلمة (مؤامرات خارجية) (القرار الفلسطيني المستقل) وكلمات من هذا القبيل وهذا ينطبق على كل خصومهم السياسيين يطلقون اسم (الانقلابيين الظلاميين) أو (الانقلاب الأسود) في إشارة لإحداث الانقسام 2007 في إشارة لحركة حماس.

لكنهم أيضًا يهاجمون اليسار بشكل  باتهماهم بالعمل في مؤسسات (Non-governmental organizations (NGOS  في إشارة إلى المؤسسات الأجنبية غير الحكومية والممولة أمريكيا وأوروبيا حيث احتوت كثير من نشطاء اليسار من شتى الفصائل الفلسطينية بعضهم مناضلون وسجناء سابقون في السجون الإسرائيلية والتي كثيرًا ما تحدث إزعاجات للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والمدنية عبر التقارير التي ترفعها لمموليها الذين يهددون السلطة كثيرًا بقطع أو تقليل التمويل خصوصًا في قضايا وتجاوزات لها علاقة بحقوق الإنسان وتجاوزات أمنية هنا وهناك وتتحدث بعض التقارير أن حجم ميزانياتها يفوق أضعاف ميزانية السلطة الفلسطينية نفسها والتي تعمل برامج توعوية وحقوقية وورشات عمل ودعم مشاريع وعمل دراسات وأبحاث مسحية متعددة حول المرأة والطفل والديموقراطيات ومحاربة العنف.

علمًا أن تقارير وآراء تتحدث أن مستويات الطلاق قد ارتفعت ومستويات العنف قد ارتفعت في المجتمع الفلسطيني أي بشكل عكسي تمامًا مما تبتغيه هذه المؤسسات والأمور لا تقتصر إلى هذا الحد بل تمارس هذه المنظمات نشاطات تطبيعية مع الطرف الإسرائيلي بلقاءات وورشات عمل مشتركة بين شبان وشابات فلسطينيات وإسرائيليات وأثيرت مؤخرًا عاصفة حول لقاء تطبيعي في مدينة أريحًا حضره من من حضروا نشيطات نسويات من منظمات اليسار الفلسطيني والجبهة الشعبية تحديدًا التي تعتبرها #إسرائيل من المنظمات الراديكالية المتطرفة.

والأمر لا يقتصر على الصراع بين فتح ومعارضيها اليساريين والإسلاميين بل فتح داخليًا فيصفون أتباع عضو مركزية فتح السابق المفصول والمقيم في دبي ويعمل مستشارًا أمنيًا لحكام الإمارات بالدحلانيين أو المتجنحين فيما يتهمهم أنصار دحلان بالعباسيين نسبة للرئيس محمود عباس وتجد في فتح من يصف نفسه بالعرفاتي أي نسبة للرئيس الراحل ياسر عرفات ويفهم من ذلك ضمنًا اعتراضه على سياسات الرئيس محمود عباس.

وهذا الصراع بات بشكل شبه علني في الشارع الفلسطيني خصوصًا قطاع غزة ومخيمات شمال الضفة الغربية وامتد الأمر إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان والأردن حيث تقوم زوجته جليلة التي تدير جمعية خيرية مدعومة إماراتيًا بنشاطات أعراس جماعية وعلاج العقم وزراعة الأنابيب ونشاطات خيرية مليونية لكن تصمت على سبيل المثال حركة حماس على مثل هذه الأنشطة في غزة لحاجة القطاع إلى مساعدات خارجية.

يختلف الأمر في الضفة الغربية عن غزة حيث تقول التقارير أن دحلان يرسل الأموال من الإمارات لأنصار له في محاولة لهز عمل السلطة الفلسطينية وعمل أجهزتها الأمنية ونشأ عن ذلك اشتباكات عديدة وحالات من الفوضى والفلتان في مدينة نابلس وما حولها التي يعمل محافظًا لها أكرم الرجوب ضابط الأمن الوقائي الفلسطيني السابق معينًا من الرئيس أبي مازن وهو شخصية قوية حيث تمكن من السيطرة على زمام الأمور هناك وحفظ الأمن واعتقال عديد من المطلوبين لأجهزة الأمن الفلسطينية.

كيف أثر الأصدقاء العرب على أصدقائهم الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي؟

قد تكون من إيجابيات وسائل التواصل الاجتماعي تفاعل الشعوب العربية مع بعضها البعض بشكل مباشر الفلسطينيين قد يتشابهون بأشياء كثيرة مع أمتهم لكن ثقافيًا يختلف الفلسطينيين بشكل كبير عن الشعوب العربية يختلفون حتى عن أقربائهم الفلسطينيين الذي يعيشون في الدول العربية الفلسطينيين في الدول العربية باتوا جزءًا من تركيبة وثقافة الشعوب العربية التي يعيشون معها هذا ليس بالأمر السيئ على أية حال المشكلة أن هذه الفئات من الفلسطينيين عاشت أجواء استبدادية غير ديموقراطية عاشت في منظومات الفساد والرشوى جزأ من الحالة الطبيعية والروتينية والثقافة الإدارية في هذه البلدان.

لمس الفلسطينيون ذلك بعد قدوم قوات منظمة التحرير للأراضي الفلسطينية حيث عاد حوالي 250 ألف فلسطيني من فلسطينيي الشتات اطلق عليهم اسم العائدين تولى هؤولاء العائدين زمام أجهزة السلطة المدنية والأمنية لم ينظر الفلسطينيين بارتياح إلى العائدين بعد فترة لوحظ ممارسات وسياسات وطرق إدارة لا تلائم الثقافة السياسية والاجتماعية الفلسطينية لشعب لتوه خارج من انتفاضة شعبية ملأت الدنيا صخبًا وضجيجًا ما حدث اسمه ببساطة فساد فرضت نفسها هذه الحالة أصبح أبناء الداخل الذين انخرطوا في السلم الوظيفي للسلطة جزأ من هذه الحالة لم يؤثر أبناء الداخل على العائدين.

ما حدث العكس وإلى اليوم تعاني الإدارة الفلسطينية العامة من هذه الثقافة المستوردة من بلدان الاستبداد العربي التي بدأت تصدر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مفاهيم ومصطلحات سياسية وثقافية للشارع الفلسطيني مثيرة للقلق النظر للانتهاكات الخطيرة لأدنى الحقوق الطبيعية والقانونية للبشر بأنها بطولات تصب في مصلحة الأمن القومي لهذا القطر أو ذاك مصطلح المؤامرات غير الموجودة يتحدثون عن الفتن الطائفية والسلم الأهلي المؤامرات والأجندات الخارجية تمجيد القتل والتنكيل والتعذيب الاستهانة بحياة الناس التمسك بأنظمة بالية فاسدة والدفاع عنها شعارات ووبروباغندات وأخبار وتحليلات غير منطقية لا يصدقها عقل الشخصنة وتحويل أي نقاش سياسي عام لموضوع شخصي الإهانة الشخصية والتجريحات والاستهتار بأراء الناس ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة فيما بدأ يلاحظ ألفاظ ذات علاقة بالطائفية في مجتمع ليس طائفيًا ولا يوجد فيه طوائف بالمعنى الكمي كثيرة هي المصطلحات ذات العلاقة بالثقافة السياسية بدأت تداولها في الشارع الفلسطيني تنقل من فضائيات الثورات المضادة والأنظمة الاستبدادية والمواقع الأخرى ذات العلاقة بالصراعات الطائفية والسياسية داخل بعض المجتمعات العربية خطابات إخبارية على طراز الأخبار التي يمكنك أن تشاهدها على الفضائيات الرسمية السورية أو المصرية أو الفضائيات الطائفية المنتشرة في لبنان والعراق وبعض دول الخليج هذه الثقافة المستوردة بدأت تثير الفزع وسط المجتمع المدني والأكاديمي الفلسطيني.

المصدر : ساسة بوست