«واشنطن بوست»: هل كان يمكن منع مجزرة «الروضة»؟ وما مستقبل الصراع في سيناء؟

تساءل تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عما إذا كان يمكن الحيلولة دون وقوع حادث مسجد الروضة الذي شهدته محافظة شمال سيناء الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل وجرح المئات خاصة وأن الجماعة الصوفية المستهدفة في الهجوم كانت قد تلقت تحذيرات سابقة من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).

ووصف تقرير الصحيفة الأمريكية هجوم مسجد الروضة بأنه أسوأ مذبحة إرهابية في البلاد في التاريخ الحديث. إذ لقي أكثر من 300 شخص مصرعهم في الهجوم لتتجاوز أعداد القتلى نظيراتها في الهجوم الذي وقع عام 2015 عندما لقي 224 شخصًا مصرعهم بعد أن سقطت طائرة ميتروجيت الروسية في سيناء. وقد وقع الهجومان – ومعهما صعود أقوى تمرد في #مصر – على الرغم من أساليب مكافحة التمرد الوحشية ومكافحة الإرهاب غير المقيدة بالقوانين والأخلاق والدستور التي امتدت لأربع سنوات حتى الآن.

عزاء أحد ضحايا مسجد الروضة -محافظة الشرقية-#مصر

تعد حالة التمرد في سيناء حالة محيرة بالنسبة لدراسات مكافحة التمرد لعدة أسباب. من الناحية الجغرافية فإن التضاريس الساحلية الشمالية الشرقية لسيناء ليست وعرة. ويحدث معظم العمل المسلح في ثلاث من المناطق الستة في شمال سيناء. ولا يقل عدد سكان هذه المناطق عن 300 ألف نسمة. وتتباين الولاءات داخل الأسر والعشائر والقبائل.

ولا تدعم أي من الحكومات الإقليمية بشكل مباشر التمرد بما في ذلك سلطات حماس في غزة. من ناحية أخرى يقابل كل متمرد 100 جندي من الجيش ناهيك عن قوات الأمن والميليشيات القبلية. هذا بالإضافة إلى الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة من حيث التمويل والتدريب والمعدات والاستخبارات والدعم الذي تقدمه #إسرائيل على صعيد تبادل المعلومات الاستخباراتية والعمليات التكتيكية والدعم الأجنبي الآخر.

اقرأ أيضًا: «هآرتس»: بعد «هجوم مسجد الروضة».. #مصر في طريقها لتصبح أفغانستان أخرى

الهجوم الأكثر فتكًا

ومع ذلك قال التقرير إن التمرد استمر في سيناء لأكثر من سبع سنوات حتى بعد تصعيد العمليات العسكرية من قبل الجيش في سبتمبر (أيلول) 2013. وقد تصاعد تمردان على مستوى أقل في الصحراء الغربية ووادي النيل بعد الانقلاب العسكري في عام 2013 والمسلسل اللاحق من المذابح التي ارتكبت ضد المتظاهرين المناهضين للانقلاب. وسجل مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الممول من الحكومة 1165 عملية مسلحة بين عامي 2014 و2016.

تترجم هذه الأرقام إلى عملية واحدة في اليوم لمدة ثلاث سنوات متواصلة. وأظهر بحث آخر عن مقاتلي تنظيم داعش في سيناء وقوع أكثر من 800 هجوم بين عامي 2014 و2016 – وأكثر من 300 هجمة شُنّت في الأشهر التسعة الأولى من عام 2017.

مسجد الروضة -شمال سيناء-#مصر

وأشار التقرير إلى أن أسوأ هجومين إرهابيين في تاريخ #مصر الحديث قد حدثا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي: حادث سقوط الطائرة الروسية وحادث مسجد الروضة. ويعتبر حادث مسجد الروضة أكثر فتكًا بخمس مرات من أسوأ هجوم ارتكب في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك (57 ضحية في مذبحة الأقصر عام 1997) وأكثر فتكًا بمعدل 19 مرة من أسوأ هجوم في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي (16 قتيلًا في مذبحة كرم أبو سالم في عام 2012).

وعلى الصعيد الدولي فإن الهجوم هو أكثر فتكًا من الهجمات الأخرى التي استهدفت المساجد كما حدث في بغداد في يناير (كانون الثاني) 2017 (52 ضحية) وكابول في يونيو (حزيران) 2017 (150 ضحية) وشمال شرق نيجيريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 (50 ضحية). ويعد هذا ثاني أعنف هجوم إرهابي في عام 2017 حتى الآن بعد تفجير مقديشو فى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (358 ضحية).

اقرأ أيضًا:

«ذي أتلانتك»: هل حقًا الصوفية أنقى صور الإسلام.. ولماذا تهاجمهم «داعش» في #مصر؟

هل كان يمكن منع المجزرة؟

أوضح التقرير أن المسجد المستهدف هو واحد من أربعة مساجد معروفة ترتبط بالطرق الصوفية في محافظة شمال سيناء. وعادة ما تشهد هذه المساجد حضورًا ملحوظًا لأفراد من عشيرة الجرير من قبيلة السواركة – أكبر قبيلة في شمال سيناء والتي ينحدر منها بعض قادة ومقاتلي تنظيم داعش في سيناء. ويظهر الهجوم تغييرًا كبيرًا في اختيار الهدف: هي المرة الأولى التي يستهدف فيها تنظيم «ولاية سيناء» التابع لتنظيم داعش الصوفيين بشكل عشوائي.

وقبل ذلك اقتصرت الهجمات العشوائية على ثلاثة أهداف: الجيش وقوات الأمن والمسيحيين وإسرائيل. وتجنب تنظيم «ولاية سيناء» الهجوم العشوائي على بعض القبائل التي تنتمي إليها الميليشيات القبلية الموالية للنظام (مثل قبيلة الترابين).

شمال سيناء -#مصر

منذ منتصف عام 2016 أوضح تنظيم «ولاية سيناء» أن الصوفيين موجودون في قائمة ضرباته. في يناير (كانون الثاني) 2017 نشر تنظيم داعش فيديو دعائيًا للترويج للوهابية وأظهر الفيديو كيف حذر مقاتلو التنظيم الصوفيين وكيف اختطفوا عشرات منهم وطلبوا منهم التوبة وقاموا بقطع رؤوس شيوخ صوفيين معروفين في سيناء.

وبالنظر إلى التهديدات الصريحة للأهداف المحددة توقع معظم الخبراء أن تكون هذه المساجد محمية من قبل قوات الأمن أو الجيش. لم يحدث ذلك أبدًا وهو ما اعتبره التقرير خطأً أمنيًا كبيرًا. ومع ذلك ونظرًا للأداء السابق للجنود في سيناء ربما لم يكن بمقدور قوات الأمن أن تمنع الهجوم. ولكن من المؤكد أنها كانت ستخفض العدد المروع من الإصابات بحسب ما ذكر التقرير.

اقرأ أيضًا: «لا حماية لأحد».. التعاون مع الجيش التهمة التي تذبح عليها «ولاية سيناء»

مستقبل الصراع

رجح التقرير أن يتغير الصراع في سيناء في المستقبل القريب. ومن المحتمل أن يشمل ذلك زيادة في أعداد المتحاربين بما في ذلك عدد أكبر من أفراد قبيلة السواركة الذين يقاتلون مباشرة ضد تنظيم «ولاية سيناء». وربما المزيد من المواجهات بين التنظيم وغيره من المنظمات المسلحة التي تتخذ من سيناء مقرًا لها مثل جند الإسلام (جيش الإسلام) التي هاجمت «ولاية سيناء» من قبل وأدانت بشدة هجوم المسجد.

ويمكن لهذه الانقسامات -بحسب التقرير- أن تؤدي إلى أنماط تحويلية مشابهة لحالة الجزائر أو العراق حيث تميزت المرحلة النهائية من الصراع بالاقتتال الداخلي والمزيد من المشاركة المجتمعية. ومع ذلك هناك اختلافان في الحالة المصرية. أولًا فيما يخص مكافحة التمرد/مكافحة الإرهاب فإن السياسات الاجتماعية والسياسية للنظام متصلبة جدًا ورجعية جدًا للاستفادة من هذه الانقسامات. ثانيًا وهو الأكثر إشكالية البيئة الاجتماعية السياسية الحالية في #مصر وهي قمعية بما فيه الكفاية لإنتاج المزيد من المآسي.

المصدر : ساسة بوست