في غزة.. تزويج "فتيات قاصرات" بالإكراه وغياب قانون صارم يمنع الظاهرة
خاص صحيفة كل أخبارك- أحلام عفانة
على الرغم من أن الزواج شرعه الله لتحقيق الاستقرار والراحة النفسية إلا أنه في بعض الأحيان يكون سبباً في مشكلات اجتماعية جسيمة تعتري النسيج الاجتماعي للمجتمعات العربية والمجتمع الفلسطيني الذي ينتشر به ظاهرة زواج القاصرات.

"زواج القاصرات" جريمة يقبل عليها الأهالي بتزويج بناتهم في سن صغيرة وتحديد مصيرهن دون مشاورتهن تحت ظلال العادات والتقاليد المتوارثة منذ القدم والتربية الثقافية والدينية الخاصة بتلك العائلات بالإضافة إلى الجهل والتفكير السلبي والخوف من العار وشرف العائلة وذلك في ظل صمت القوانين والتشريعات.

كما يتم تزويج الفتيات القاصرات من شبان قاصرين أيضاً الأمر الذي جعل من هذه الظاهرة أهم العوائق التي تقف أمام مستقبل الفتيات وحرمانهن أبسط حقوقهن الإنسانية كالتعليم والعيش بكرامة حيث يحول حياتها من بسيطة إلى معقدة مليئة بالمسؤوليات التي تفوق عمرها وقدرتها وذلك رغماً عن تطور الحياة والتقدم الكبير في مكانة المرأة داخل المجتمع الفلسطيني.

"وافقت بإرادة أهلي قبل إرادتي لأن الطبع ببيت العيلة البنت بتتزوج بدري" بتلك الكلمات بدأت الفتاة (د. ن) البالغة من العمر (15 عاماً و9 أشهر) حديثها لمراسلة "صحيفة كل أخبارك" موضحة أنه تم توقيفها في سن (13 عاماً و6 شهور) حيث تفاجأت وانصدمت كثيراً بالموضوع ما دفعها إلى البكاء.

وبيّنت أنه عندما تم "كتب الكتاب" كان عمرها (14 عاماً و11 شهراً) لافتة إلى أنه عندما تزوجت اضطرت إلى ترك المدرسة نظراً لزيادة المسؤولية والضغط عليها.

وأوضحت الفتاة (م. ص) أنه تمت خطبتها في سن (15 عاماً) على الرغم من رغبتها في إكمال تعليمها ووجهت نصيحة لجميع الفتيات قائلة: "أنصح البنات أن يتزوجن وهن كبار لأنه المسؤولية كبيرة والشغل كتير ورعاية عيال ولو رجع فيا الزمن بتزوج وأنا كبيرة".

وبيّنت الحاجة (ض. ب) أنه بالرغم من قناعتهم أنه لا زواج قبل سن (18 عاماً) ولكن نظراً لكثرة المتقدمين لخطبة ابنتها بالإضافة إلى المناوشات التي حدثت داخل العائلة عليها من قبل أولاد عمها تمت خطبتها في عمر (14 عاماً و8 شهور) من قبل عمتها التي تدخلت وقامت بحل هذه الإشكالية بقولها: "قبل ما يجي يوم تلاقي البنت حالها مخطوبة فيه وهي مش عارفة".

على الرغم من قولها ذلك إلا أنه تم توقيف الفتاة فعلاً دون علمها بل بموافقة الأهل على الموضوع فقط بحجة عدم التأثير على دراستها وعندما وصلت الفتاة السن القانونية للعقد في المحكمة تم إخبارها بالموضوع ما دفعها إلى البكاء حتى قامت الأم بتهدئتها وإقناعها حتى تقبلت الأمر وقالت: "إلي بشوفوا بابا مناسب".

فهذا التصرف القاسي لبعض العائلات مع بناتهم ينتج عنه آثار اجتماعية ونفسية جسيمة لا يتحملها سوى تلك الفتاة القاصر التي حرمت من طفولتها ومن حنان والديها.

وقالت الحاجة (ح. ص): "أنا تعبانة ومريضة ومش قادرة أخدم على العيال فقررت أخطب لأولادي التنين حتى البنات يساعدني في شغل البيت ولكن المحكمة لا تعقد لأنه سنهم غير قانوني (14 عاماً و3 شهور)".

وأضافت الحاجة "قمت بعمل خطوبة للأولاد وعزمت القرائب والجيران للإشهار بأنهم خاطبين إلى أن يصلوا السن القانوني حتى نقوم بالعقد في المحكمة".

وهذا الأمر محرّم شرعاً كما اثبت رئيس القضاء الأعلى حسن الجوجو على أن الوعد بالزواج دون عقد يكون محرماً عليهما الخلوة أو حتى الخروج سويةً.

ومن جهة أخرى لفت الشاب (م. ص) أنه تزوج في عمر (17 عاماً و6 شهور) نتيجة إلحاح جده وجدته عليه من فتاة صغيرة تبلغ من العمر (15 عاماً) ناصحاً الشباب بعدم حمل مسؤولية كبيرة والزواج في سن صغير بل يأخذ فرصته في الحياة ويعيش حياته كما يريد ويحقق أحلامه أولاً.

وأوضح الشاب (أ. ف) أنه تزوج في عمر (16 عاماً) من فتاة عمرها (15 عاماً) حسب العادات والتقاليد المتعارفة لديهم والتي تقضي بالزواج في سن مبكر لافتاً إلى ندمه على زواجه نظراً للمسؤولية الكبيرة في ظل الظروف الصعبة في قطاع غزة التي دمرت مستقبل الشباب.

بدوره نصح الشاب (ن. أ) البالغ من العمر (15 عاماً و4 شهور) بعدم الزواج في عمر صغير نظراً لزيادة المسؤولية الواقعة عليه وصعوبة الوضع في قطاع غزة وعدم وجود مسكن.

وعندما تم سؤاله عن كيفية زواجه وعمره لم يصل السن القانونية المسموح بها للزواج أشار إلى أنه تزوج في عمر (15 عاماً) حيث إنه ذهب إلى المحكمة ولكن الشيخ قام بتأجيله (10) أيام وعندما عاد له ثانياً أجله لأكثر من مرة نظراً لصغر سنه لكن الشاب قام بدفع أموال إضافية حتى تتم عملية الزواج وقام الشيخ فعلاً بكتابة العقد.

فكثير من الأحيان نلاحظ أن القانون الفلسطيني هو الذي يشجع على هذه الظاهرة هذا ما أوضحه المحامي صلاح عبد العاطي أن أحد التحديات التي نواجهها في التعامل مع تزويج الأطفال هو وجود نص قانوني يجيز للقاضي الحق في تزويج الفتاة دون بلوغها السن المحدد بالقانون بالإضافة إلى سهولة الالتفاف على القانون والمقدرة على خرقه وعليه نجد أن الاستثناءات التي يأذن بها القانون تسمح بتزويج من هم دون سن (18 عاماً) الأمر الذي يؤدي إلى انتشار ظاهرة "الزواج المبكر" ما ينعكس سلباً على المجتمع سواء بالطلاق أو غيره من الآثار السلبية.

بدوره اثبت رئيس القضاء الأعلى الشيخ حسن الجوجو على أن المحاكم الشرعية لا تعقد قران أي فتاة لم تبلغ سن الرشد أي) البلوغ) الذي يتعلق بسن الفتاة ولا يرتبط بالعلامات الجسدية.

ولفت إلى تقسيم الفقهاء البلوغ إلى قسمين: بلوغ بالسن وبلوغ بالعلامات مبيّناً أن البلوغ بالعلامات قضية نسبية يصعب التحقق منها عند الفتيات وذلك لأن العلامات تأتي بظهور الحيض وبعض التغيرات الجسدية إلا أن البلوغ بالسن بحد ذاته ضابط ينطبق على الجميع.

وقال الجوجو: إنه قبل مجيء السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة في العام 1994 م كانت المحاكم الشرعية تزوج الفتاة عند بلغوها سن (12 عاماً) لكن الرئيس الراحل ياسر عرفات أصدر توجيهاته للشيخ محمد أبو سردانة بزيادة السن المسموح به للزواج حيث أصبح سن الزواج للفتاة (14عاماً و7 شهور) وللولد (15 عاماً و6 شهور).

وتابع: "مع ذلك فإننا نطالب برفع هذا السن حتى لا يكون هناك تناقض ما بين قانون الأحوال الشخصية الذي يزوج الفتاة في سن 14 عاماً و7 شهور والشاب عند بلوغ سن 15 عاماً و6 شهور والقانون المدني الذي أقره المجلس التشريعي والذي يعتبر أن الأهلية القانونية لإبرام عقود القران للشباب والفتيات وهو سن الـ 18 عاماً".

وأكد الجوجو على أن الأصل التوحيد بين القوانين ورفع سن الزواج بالإضافة إلى أن الواقع الفلسطيني والظروف القائمة تستدعي رفع هذا السن إلى ( 18عاماً) لافتاً إلى أن ذلك لا يتعلق بالقاصرات لأنه بعد سن (15 عاماً) لا تبقى الفتاة قاصرة على حسب تحديد الفقهاء.

وفي ذات السياق أوضح قاضي محكمة غزة الشرعية الشيخ بلال أبو خاطر أن نسبة زواج الفتيات ما دون سن (18 عاماً) حوالي 30% من إجمالي عقود الزواج لافتاً إلى أن إجراءات هذه العقود تختلف عن غيرها نظراً لأنها تحتاج إلى إذن زواج من القاضي.

وبالحديث عن آلية رفع سن الزواج أوضح الجوجو أنه يتم من خلال إصدار قانون من المجلس التشريعي إلا أنه في الوقت الراهن معطل "لذلك ننتظر إتمام المصالحة وأن يعقد المجلس التشريعي جلساته للمصادقة على هذا القانون".

كما اثبت أبو خاطر على ضرورة إصدار قانون وتشريع ملزم بتحديد سن الزواج من (18 عاماً) للفتاة و(19 عاماً) للشاب وذلك وفقاً للآثار السلبية والمشكلات التي نراها أمام أعيننا من طلاق وغيره الذي بدوره يؤثر على النسيج الاجتماعي.

وفي ذات الإطار قال الجوجو: "لا أتفق مع أن الفتاة في سن ما دون (18 عاماً) لا تجيد الحياة الزوجية وذلك نظراً لوجود فوارق فردية موجودة في مجتمعنا فمن الممكن أن يكون هناك فتاة عمرها 15 عاماً وتتقن فن العلاقة مع زوجها أكثر من فتاة أخرى في العشرينات من عمرها بسبب اختلاف البيئة والظروف والعلم لكن المشكلة تكمن في حالات يجتمع فيها السن الصغير(14عاماً)  مع عدم إدراك متطلبات الزواج في آن واحد".

وحول أسباب انتشار ظاهرة الزواج المبكر في بعض المناطق بغزة دون غيرها أشار أبو خاطر إلى أن الورثة أحد أهم الأسباب للزواج المبكر وللأقارب بالذات حتى لا تتوزع أملاكهم خارج إطار العائلة بالإضافة إلى ضعف التحصيل العلمي في المدرسة للفتاة ما يدفع عائلتها إلى إيقافها عن الدراسة وتزويجها الأمر الذي يؤثر بالسلب على حياة ومستقبل الفتاة.

 وشدّد الجوجو على رفضه لتزويج الفتاة أو الشاب ما دون سن (18عاماً) وذلك كي يخوض كلُ منهما تجربته في الحياة ويصقل مواهبه ويحظى بحقه في التعليم وتوسيع مداركه قبيل الحكم عليهما بالسجن في الأسرة تلك الخطوة الصعبة التي لا يعي كل من الشاب والفتاة وضعهما المستقبلي داخلها.

وأكد الجوجو على حرص المحكمة الشرعية في تقديم النُصح لحالات الزواج المبكر ولكن حين موافقة الطرفين على الزواج مهما تكون الظروف والنتائج ليس بمقدور المحكمة فعل أي شيء نظراً لأن العادات والتقاليد غالبة على النظرة الشرعية التي تنص على: "ضرورة أن يكون هناك تكافؤ وقدرة على استيعاب الحياة الزوجية".

ولفت الجوجو إلى أن الزواج لا يقتصر على عقد الفرح وشراء القطع الذهبية بل إنه مسؤولية عظيمة تتطلب أن يكون الزوج والزوجة مؤهلين للحياة الزوجية لضمان نجاح الزواج وعدم فشله بعد وقتٍ قصير داعياً إلى تنظيم الدورات التأهيلية للأزواج الشابة لتدارك الخطأ العائلي بتزويجهم في سن صغير وذلك بهدف صقل معارفهم وجعلهم أكثر قدرة على التأقلم مع الحياة الزوجية التي لا يعرفون عنها شيئاً.

وأشار الجوجو إلى أن صمت الفتاة أو عدم وجود شخصية مستقلة لها يعرضها للموافقة بالإكراه لذلك من الضروري أن يكون لدى الفتاة شخصيتها باتخاذ القرار حيث إن القاضي الشرعي ينفرد بالفتاة قُبيل عقد قرانها لسماع موافقتها والتأكد من عدم ممارسة أية ضغوطات عليها للموافقة.

وشدّد الجوجو على أن المحكمة الشرعية لا تعقد قران أي فتاة لا يوجد لديها قبول للشخص الذي سيتم عقد قرانها عليه مشيراً إلى أن المحكمة تدعم الفتاة إن رفضت المتقدم لخطبتها لذلك فإن الأصل قبول الفتاة بالزواج لأنها ستعيش برفقة هذا الشخص مدى الحياة.

من جهته قال المحامي صلاح عبد العاطي: إن القانون الفلسطيني بات يحدد سن الأطفال ما دون سن (18 عاماً) لذلك عندما نشهد ارتفاع في نسب الزواج المبكر فهذا يدلل إلى أي مدى المعاناة المضاعفة التي يعشنها الفتيات تارة بفعل أنها إنسان يعيش في المجتمع الفلسطيني الذي يعاني الكثير من الويلات وتارة أخرى بصفتها كائن أقل درجة في التصنيف الاجتماعي أو على الأقل وفق العادات والتقاليد  الاجتماعية باعتبار أننا نعيش في مجتمع ذكوري.

ونوّه إلى أن هناك قوانين تسمح بتزويج الفتاة ما دون سن (15 عاماً) كما أن قانون حقوق العائلة لغاية الآن يعطي الحق للقاضي إذا ما قدر هيئة الفتاة أن يزوجها لأسباب مختلفة ما دون السن القانوني المحدد في قانون حقوق العائلة الذي هو (16 عاماً) للفتاة الخاطبة و (18 عاماً) للشاب الخاطب.

وطالب عبد العاطي بالحد من هذه الظاهرة من خلال اعتماد سن الزواج بما لا يقل عن (18 عاماً) أي بمعنى ربطه بسن النضج وإن كان هذا السن أيضاً يحتاج إلى تطوير نظراً لأن الانسان يحتاج إلى جملة من المتطلبات حتى يتم عملية الزواج.

وأوضح أن التزويج المبكر مستمر وهو عادة قديمة في مجتمعنا ومتكررة حتى الآن حيث إن هناك أكثر من 50% من الفتيات ما دون سن (15 عاماً) تزوجن رغم إرادتهن ودون مشاركتهن في اتخاذ القرار رغم أن الدين الإسلامي منحهن حق القبول والرفض.

وأضاف "في حال رفضت الفتاة لا يتحقق الزواج ويصبح عقد مستوجب الفسخ لغياب شروط صحته لذلك الفتاة من حقها أن ترفض وتصر على رفضها أمام القاضي أو أن تحاور الأهل وتضغط عليهم نظراً لكثرة حالات الطلاق نتيجة هذا الزواج".

وشدد عبد العاطي على ضرورة توعية الأهالي بأهمية الحوار مع بناتهم وإشراكهن في اتخاذ القرار بشكل كامل نظراً لأنه قرار يمس مصيرهن ومستقبلهن كما يمس مصير الشاب لذلك يتوجب اتخاذ هذه القرارات المصيرية هم الشباب أنفسهم حتى لا يصبحوا في النهاية عرضة لقرار قد يؤثر على حياتهم سلباً وعلى حياة أبنائهم لاحقاً.

وأكد على ضرورة استمرار الجهد المجتمعي باتجاه توعية الفتيات بحقوقهن من أجل إعداد زوجات وأزواج المستقبل كي يكونوا قادرين على التعاطي مع متطلبات الحياة الزوجية وتشكيل أسرة سليمة داخل المجتمع الفلسطيني.

وقال عبد العاطي: "اليوم نحن في عصر العولمة الجميع بات يعلم خطورة ظاهرة التزويج المبكر لذلك كل الجهات والأطراف في المجتمع لها دور في التخلص من بعض الظواهر السلبية التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتجعل لديه أسر مفككة أحياناً وأسر صعب استمرار حياتها بالإضافة إلى مراجعة نسب الطلاق والتزويج المبكر في المحاكم كل ذلك يدعونا إلى وقفة تدفعنا جميعاً إلى تسليط الضوء على قضايا المجتمع والبدء الفعلي في فكفكة هذه الأزمات عبر حث الجميع للقيام بمسؤولياته وواجباته".

وشدد على أن هذا الأمر يتطلب تغيير منظومة القانون مطالباً بضرورة وجود قانون أحوال شخصية عصري ديمقراطي تنموي يراعي ويتلاءم مع معايير ومتطلبات حقوق الإنسان والتطورات التي تحدث في المجتمع.

من جانبه أوضح استشاري الأمراض النفسية والعصبية وأخصائي الطب النفسي للأطفال والمراهقين الدكتور محمود صيام أن الزواج هو عقد بين رجل ومرأة بشرط أن تحل له هذه المرأة وأن لا يكون عمرها أقل من السن المتعارف عليه قانونياً (18 عاماً).

وحول سبب اختيار سن (18 عاماً) أشار صيام إلى اكتمال فترة طفولة ومراهقة الإنسان بشكل عام عند الغالبية في سن (18 عاماً) وبعد ذلك يبدأ سن الرشد الذي يكتمل فيه وعي ونضج الإنسان سواء جسدياً أو فكرياً أو نفسياً بعدها يبدأ تكوين الشخصية التي يتميز بها عن غيره ويستطيع عندها اختيار ما يصلح له بإرادته وبدون أي ضغوطات خارجية.

وبيّن أن الزواج المبكر يحرم الفتى أو الفتاة من إكمال فترة المراهقة وهذه فترة مهمة جداً للإنسان؛ لأنه يبني فيها شخصيته ويصبح هناك توازن لانفعالاته لافتاً إلى أنه لا يكفي تطور الإنسان الجسماني الواضح لتزويجه في غياب تطور قدرته العقلية وإدراكه ووعيه وعدم قدرته على تحمل المسؤوليات فهذا يحرم بناء الشخصية الذاتية المستقلة التي من خلالها تستطيع الفتاة أو الشاب اتخاذ قرارات تهم حياتهما ومصلحتهما خاصة عندما تكون القرارات مصيرية كالزواج.

ولفت صيام إلى التأثيرات النفسية التي تشعر من خلالها الفتاة أنها حُرمت من البقاء مع والديها فهي دائماً تشعر أن بيت أهلها هو أنسب بيت لها من الحنان والتحمل والصبر أما بيت الزوج مختلف لذلك تحاول الارتباط بالأسرة لأطول فترة ممكنة لكن الزواج المبكر يحرمها من هذه الفترة التي بالغالب تكون مليئة بحنان الوالدين والأخوة الأكبر سناً منها.

وأفاد بأن كثير من الفتيات أو الشباب الذين يتزوجون في سن مبكرة رغم إرادتهم نتيجة علاقات للأهل أو نسب معين أو نتيجة مصالح مشتركة بين الأسرتين يشعروا أنفسهم بأنهم ضائعين كألعوبة يضغطون عليهم ويحققون مصالحهم ومآربهم من خلال عملية الزواج خصوصاً إذا كان لا يوجد رضا من قبل الطرفين أو أن يكون أحد الطرفين مغصوب.

وبيّن صيام أن جميع هذه الانفعالات والضغوطات تخزّن داخل الفتاة وتخرج في شكل أعراض نفسية منها: العصبية الزائدة والإحباط والكآبة وعدم الاستمتاع بما تقوم به وقد ينعكس تأثير هذه الضغوطات النفسية على الفتاة وتتسبب بأعراض جسدية.

ونوّه إلى أنه في حالات الزواج المبكر الذي لا تصل فيه الفتاة إلى السن القانونية بالغالب يكون مصحوب بعدم اكتمال نمو جسدي ما يؤثر سلباً على جسدها من جهة أنها غير قادرة على الحمل والولادة والتغيرات الفسيولوجية والهرمونية المصاحبة لهما التي بدورها تحمّلها الكثير من الأعباء والضغوط النفسية.

ونصح صيام الأهالي بالتروّي وإعطاء الفترة الكافية للأبناء من أجل النمو الجسدي والعاطفي وتأهيلهم للقدرة على تكوين وبناء أسرة سليمة من خلال نضجهم الجسمي والنفسي الكامل مؤكداً على ضرورة وجود حوار دافئ بينهم ناتج عن المحبة.

المصدر : دنيا الوطن