غزة: شاب عشريني يُحول مرضه النادر إلى تُحفة فنية تخطف الأنظار
خاص صحيفة كل أخبارك
لا تقتصر عجائب الدنيا على تلك السبع التي حددتها الكُتيبات السياحية اليونانية فأن تجد شخصاً مُتفائلاً في مدينة غزة يُعتبر "عجيبة جديدة".

في هذه المدينة الحزينة التي توالت عليها ثلاثة حروب إسرائيلية وأكثر من 11 عاماً من الحصار الخانق والظلام الدامس هناك شاب عشريني ليس مُتفائلاً فحسب بل يحيك التفاؤل بيديه المبدعتين.

استطاع محمد الغريب (29 عاماً) أن يُحوّل 320 عقاراً طبياً ما بين أكثر من 80 شريط دواء و20 حقنة إلى تُحفة فنية ومجُسم عميق على شكل حقنة عملاقة كُتب عليها "الأمل".

على عكس الأغلبية لم يدعِ محمد أن عام 2017 كان الأسوأ في حياته -رغم أنه كذلك- ولم يُودعه بالركلات والعبارات الساخرة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بل بدأه بنثر التفاؤل وإعلان خبر حزين استطاع اخفاءه لمدة طويلة عن أصدقائه.

حيث كتب محمد عبر (الفيسبوك) قصته المأساوية حين تم تشخيصه بمرض نادر جداً في القولون العصبي في آب/ أغسطس 2016 يشرح تفاصيله لـ"صحيفة كل أخبارك" قائلاً:" أصبت بالتهاب خطير يسمى crohn's disease وهو مرض يصعب تشخيصه مبكراً كما أنه ينتشر بسرعة في الجهاز الهضمي إذا ما اكتشف في مرحلة متأخرة وينتقل للأعضاء الحيوية المجاورة".

ذلك المرض الخطير لا علاج له حتى الآن إنما يتم السيطرة على أعراضه فقط ويعتبر في معظم الأحيان مقدمة لسرطان القولون.

لم يبكِ محمد أو يشعر بالذعر بعد كلام الطبيب لديه روح مرحة  لدرجة أنه استعان بجملة أحمد مكي في شخصية حزلقوم وقال: " هااااار أسود".

حول سر هذا التفاؤل رغم جميع الظروف يقول محمد: "لا يوجد شيء اسمه ظروف هناك شيء اسمه القدرة على التأقلم وإيجاد الحلول وهذا يأتي نتيجة الرضا التام بقضاء الله وقدره كما أن الأغلبية من أصدقائي لا يعلمون لكن المقربين الذين علموا كان لهم دور كبير في تحفيزي".

لم يسمح محمد لهذا المرض أن يُسيطر عليه فبينما كان يُحاربه قام بتحقيق نجاح آخر على الصعيد المهني حيث افتتح أول شركة من نوعها في غزة للعلاقات العامة كيف لا وقد كان الأول على دفعته في جامعة الأقصى حيث حصل على بكالوريوس إعلام تخصص علاقات عامة.

فكانت 2017 عاماً من الألم والأمل والتحدي لمحمد حيث بدأ شركته بطاولة وكرسي فقط والآن أصبحت تضاهي الشركات العالمية رغم تزامنها مع مرضه.

"مجسم الأمل" الذي أذهل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي كان نابعاً من عقلية خلَّاقة مميزة امتزجت بالأمل حول بداية الفكرة قال محمد: "أردت أن أثبت لنفسي أولاً ألا شيء مستحيلاً كما أنها كانت فرصة لإطلاع المقربين مني على وضعي الحقيقي وقصتي التي سيكون من الصعب شرحها فكان من الضروري إخبارهم وإعطاءهم التفاؤل اللازم في نفس الوقت".

وأضاف: " كان من الضروري أن أقدم من خلال المجسم رسالتي بطريقة بها نوع من الصدمة لذا حرصت ألا يعلم أحد بمرضي وأن أقدم لهم هذا العمل في نهاية العام خاصة أنها مناسبة يكون فيها الشخص مستعداً سيكولوجياً للتأثر".

ورغم أن محمد لم يُشفَ تماماً من المرض لكنه مُصر على نشر التفاؤل بهذه الرسالة العميقة: "أؤمن تماماً أن كلمة مستحيل لا توجد إلا في قاموس العاجزين وأنا لست بعاجز".

27e541cb0f.jpg

a37c503d2a.jpg

03c4d0d0be.jpg

3910856621.jpg

المصدر : دنيا الوطن