«هآرتس»: إيران تنفق مليارات في حروب بالوكالة في المنطقة.. أين تذهب هذه الأموال؟

بدأت موجة الاحتجاج وفقًا لمصادر إيرانية في مدينة مشهد وكان ينظمها في الأصل رجال دين متشددون وهم منافسو الرئيس حسن روحاني الذين سعوا للاستفادة من الاضطرابات التي اندلعت بسبب البطالة وارتفاع الأسعار.

إذا كان هذا هو الدافع بالفعل فيبدو أنه قد ارتد بنتيجة عكسية مع انتشار الاحتجاجات بسرعة إلى عشرات المدن في جميع أنحاء #إيران وباتت تستهدف الآن ليس فقط حكومة روحاني «المعتدلة» ولكن أيضًا المؤسسة الأكثر صلابة حول المرشد الأعلى علي خامنئي وحلفائه بما في ذلك الحرس الثوري بحسب تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

أحد الشعارات الكثيرة التي تُسمع في الاحتجاجات هو «لا غزة لا لبنان لا سوريا حياتي لإيران!» – والتي تشير على ما يبدو إلى المليارات التي أنفقتها طهران على حلفائها في جميع أنحاء المنطقة بدلًا من الاستثمار في الاقتصاد الراكد في الداخل.

ومن المفارقات التي رصدها تقرير الصحيفة الإسرائيلية هي أن الاحتجاجات التي كان يخطط لها خصوم روحاني المتشددون للضغط عليه قد ارتدت بنتيجة عكسية بطريقة مماثلة.

اقرأ أيضًا: مترجم: اعتراضًا على أسعار البيض ثم لإسقاط النظام.. ماذا يحدث في #إيران الآن؟

في الأشهر الأخيرة كان أحد النقاشات الرئيسية التي تدور في الكواليس في المؤسسة الإيرانية هو ما إذا كان سيتم عمل استثمار كبير آخر في سوريا. ومع اندلاع الحرب الأهلية السورية على ما يبدو سعى الحرس الثوري إلى الاستفادة من الأموال التي أنفقها هناك وترسيخ وجوده من خلال بناء قاعدة جوية دائمة ومرافق لرسو السفن على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وهذا يعني إنفاق مئات الملايين على الأقل إن لم يكن مليارات على البناء.

ووفقًا لمصادر المخابرات الغربية فإن الفصائل المقربة من روحاني تعارض إنفاق هذه الأموال التي يقولون إنها ضرورية لتحسين البنية التحتية وتوفير فرص العمل في الداخل. ويبدو أن النقاش الذي دار خلف الأبواب المغلقة في طهران قد امتد إلى شوارع المدن الإيرانية.

العراق وشبه الجزيرة العربية

قال التقرير: «لا يمكن تقييم حجم تمويل #إيران لحلفائها ووكلائها في المنطقة بدقة ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن جزءًا كبيرًا من التمويل يأتي في شكل أسلحة ومعدات فضلًا عن نقل المقاتلين والإمدادات باستخدام الطائرات التي تشغلها الدولة الإيرانية وشركات الطيران. وتقدم #إيران دعمًا لا يقدر بثمن لحلفائها أيضًا من خلال خدمات ضباطها كمستشارين عسكريين وبإنشاء ميليشيات شيعية تدربها وتنشرها في جميع أنحاء المنطقة».

وقد استثمرت #إيران في السنوات الأخيرة المليارات في دعم حلفائها في لبنان وقطاع غزة واليمن والعراق والمملكة العربية #السعودية والبحرين ولكن قبل كل شيء منذ عام 2011 أنفقت الأموال في الإبقاء على الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة.

الرئيس السوري بشار الأسد والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وقد جاء الاستثمار الإيراني في نظام الأسد خلال السنوات الست ونصف السنة الماضية بأشكال مختلفة ويصعب تحديده كميًا. أقامت البنوك الإيرانية المملوكة للدولة خطوط ائتمان للحكومة السورية بقيمة 3.6 مليار دولار في عام 2013 ومليار دولار في عام 2015 للسماح للنظام بشراء النفط والسلع الأخرى من #إيران.

ولا يشمل مبلغ الـ4.5 مليار دولار إمدادات الأسلحة التي تصل يوميًا إلى طائرات الشحن الإيرانية في مطار دمشق ونشر آلاف المستشارين العسكريين للجيش الإيراني والحرس الثوري على حد سواء – ويقدر أن ألفًا منهم قد قتلوا خلال العمليات – والقوة الأكبر من الميليشيات الشيعية ولا سيما مقاتلي أفغانستان الذين تشرف عليهم وتمولهم #إيران. وقد شارك ما يقرب من 50 ألفًا من أفراد الميليشيات في سوريا تتكفل #إيران بدفع رواتب شهرية تبلغ 300 دولار لكل فرد كما تدفع #إيران تكاليف أسلحتهم وتنقلاتهم. وبعبارة أخرى أنفقت #إيران المليارات سنويًا على نظام الأسد خلال السنوات الست الماضية.

اقرأ أيضًا: قبل أن تضع الحرب أوزارها.. خريطة متكاملة لكل ما حدث في سوريا خلال 2017

تجدر الإشارة إلى أن حوالى 100 ألف مقاتل من الميليشيات المدعومة من #إيران يعملون في العراق في السنوات الأخيرة وكلاهما يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ويزيدون من مصالح #إيران في الأراضي المجاورة. وعلى الرغم من أن جزءًا من تمويل هذه الميليشيات يأتي أيضًا من مصادر عراقية فإن #إيران تستأثر بالنصيب الأكبر فيما يتعلق بدفع رواتب هذه الميليشيات.

حزب الله

وبطبيعة الحال فإن منظمة حزب الله كانت الجماعة الشيعية التي اكتسبت أكبر قدر من السخاء الإيراني بين الميليشيات الشيعية في المنطقة. وتصل تقديرات تمويل #إيران للمجموعة اللبنانية إلى ما بين 60 مليون دولار إلى مليار دولار سنويًا. ويأتي هذا الدعم في شكل دعم مالي مباشر وكميات هائلة من الأسلحة التقليدية الأساسية وأنظمة الأسلحة المتقدمة ومرافق التدريب في #إيران والاستثمار في مشاريع البناء في لبنان لتعزيز مكانة #إيران وحزب الله في البلاد.

أشار التقرير إلى أن النموذج الذي قامت به #إيران في لبنان منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي بتدريب وتسليح حزب الله باعتباره وكيلًا محليًّا لها تم تكراره مع الجماعات الشيعية المناهضة للحكومة في #السعودية والبحرين والميليشيات في العراق منذ الغزو الأمريكي عام 2003 والحوثيين في اليمن منذ عام 2015 على الأقل. وفي هذه الحالة جاءت المساعدات على شكل صواريخ بعيدة المدى أيضًا والتي أطلقها الحوثيون على #السعودية بما في ذلك الرياض.

مقاتلو حزب الله – لبنان.

ولم تحصل الجماعات الشيعية فقط على الأسلحة والأموال. قدرت المخابرات الإسرائيلية أن الدعم المالي الذي تلقته الجماعات الإسلامية في غزة يبلغ نحو 100 مليون دولار سنويًا على الرغم من أن هذا الدعم قد انخفض منذ بداية الحرب الأهلية السورية حيث قامت حماس التي كانت قريبة من الجماعات السنية المتمردة في سوريا بقطع علاقاتها مع #إيران مؤقتًا ونظام الأسد.

وعلى مدى العامين الماضيين أعيد تأسيس تلك العلاقات وأصبح الدعم المالي لحركة حماس الآن يبلغ حوالي 50 مليون دولار في حين تتلقى حركة الجهاد الإسلامي والتي لم تخفض مستوى العلاقات مع طهران حوالي 70 مليون دولار.

وقد حاول الحرس الثوري الذي أشرف على هذه الاستثمارات أن يجعل من بعضها مربحًا. استخدمت سوريا الكثير من الأموال لدفع تكلفة النفط والغاز الإيراني الذي لم يكن لدى #إيران عملاء له عندما كانت تخضع للعقوبات وقدم الدعم لنظام الأسد جزئيًا في مقابل حقوق التعدين في سوريا واستئجار الأراضي للزراعة. لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت وربما سنوات إلى أن تهدأ الأمور في سوريا بما فيه الكفاية لكي يرى الإيرانيون أي أرباح.

اقرأ أيضًا: نيويورك تايمز: على ترامب أن يصمت.. إذا أراد للتظاهرات الإيرانية النجاح!

بحسب التقرير ألغى الاتفاق النووي الإيراني الذي أنهى معظم العقوبات المفروضة على #إيران تجميد عشرات المليارات من الدولارات التي وصلت إلى خزائن النظام ولكنها لم تترجم بعد إلى ازدهار يمتد إلى الشعب الإيراني. ويبدو أن محاولة المتشددين التي قاموا بها الأسبوع الماضي لإثارة الغضب إزاء روحاني الذي تقود حكومته المحادثات النووية قد أدت أيضًا إلى انفجار الغضب صوب استثمارات المتشددين التي تصل إلى المليارات وهي الاستثمارات التي كان روحاني أقل تأييدًا لها.

وفي كلتا الحالتين يمكن أن تكون الأخبار سيئة لكل من الأطراف المتنافسة في القيادة الإيرانية. وبمجرد دفع الناس إلى الشارع يصبح من الصعب جدًا إن لم يكن مستحيلًا توجيه غضبهم.

المصدر : ساسة بوست