ثورة ودستور وانتخابات رئاسية.. هكذا يحضر التاريخ في "شهر مارس"

الوطن - كتب: عبد الحميد جمعة

عادة ما شهد شهر مارس على مدار التاريخ أحداثا فارقة في حياة المصريين فلا تنسى أيامه ثورة تاريخية انتفض فيها الشعب ضد محتل اغتصب أرضه وأهدر كرامته ثم تمر السنوات ليأتي ذلك الشهر حاملا للمصريين دستورا يحفظ حقوقهم ويحدد واجباتهم ثم تتوالى أحداث أخرى تجري في الشهر الثالث من العام وتنتهي بانتخابات يقول فيها المواطنون كلمتهم ويختارون رئيسهم بكامل حريتهم.

"يحيا الهلال مع الصليب.. سعد سعد يحيا سعد" تلك الكلمات كانت بداية مشهد تاريخي سمته النضال والمقاومة حين خرج المصريون عن بكرة أبيهم في 9 مارس عام 1919 مؤيدا للوفد المصري بقيادة سعد باشا زغلول الذي طالب بإلغاء قرارات الاحتلال الإنجليزي بفرض الأحكام العرفية وإعلان الحماية البريطانية على #مصر ليسقط آلاف الشهداء الذين طالبوا باستقلال بلادهم وحريتها إلا أن تلك الثورة أسست لحلقة ممتدة من النضال انتهت بصدور أول دستور مصري في عام 1923.

39 عاما مرت على ثورة عام 1919 ليكون يوم 5 مارس من عام 1958 على موعد مع صدور دستور مؤقت بعد إعلان الوحدة بين #مصر وسوريا في 22 فبراير من نفس العام ليحمل ذلك الدستور شعار "الجمهورية العربية المتحدة" بعد توقيع الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس السوري شكري القواتلي على ميثاق الجمهورية المتحدة في دمشق وشكل مجلس الأمة المشترك مكون من مصريين وسوريين واستمر العمل في الدستور حتى وقع الانفصال بين البلدين بعدها بـ3 سنوات.

24 مارس من عام 1964 شهد صدور دستور مصري آخر بعد نهاية الوحدة وكان مضمونها أن يتسلم مجلس الأمة مهمة وضع الدستور الدائم وطرحه للاستفتاء إلا أن العمل بـ"دستور مارس" استمر أكثر من 7 سنوات لعدم مباشرة مجلس الأمة لذلك الأمر خاصة بعد وقوع نكسة 1967.

التعديلات الدستورية لم تغب عن الحدوث في شهر مارس خلال السنوات الماضية بدأت مع إجراء استفتاء على تعديل 34 مادة من مواد دستور 1971 في 26 مارس عام 2007 وذلك بعد موافقة مجلسي الشعب والشورى عليها وافق الشعب على تلك التعديلات بنسبة 75.9% وتضمنت عددا من البنود الجديدة على رأسها حظر أي نشاط سياسي أو قيام الأحزاب على أساس الدين أو الجنس أو الأصل وإلغاء كل ما يخص الاشتراكية والسلوك الاشتراكي وتحالف قوى الشعب العاملة.

4 سنوات فقط كانت كافية لحدوث تعديل دستوري جديد في 19 مارس عام 2011 بعد عقد استفتاء على تعديلات في الدستور وأدلى أكثر من 14 مليون ناخب بنسبة 77% لصالح تلك التعديلات التي كان أبرزها وضع قيد مدد الرئاسة بحد أقصى مدتين لفترة 4 سنوات وبنود تضمن الإشراف القضائي على الانتخابات وشرط للرئيس أن يعين نائب واحد على الأقل وتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد بعد الانتخابات البرلمانية وسهولة في شروط الترشح وإقرار عقد الانتخابات البرلمانية في غضون 6 أشهر من تاريخ التعديلات المذكورة.

شهر مارس أبى أن يمر دون أن يرتبط به حدث تاريخي آخر يتمثل في ممارسة المصريين لاستحقاق الانتخابات الرئاسية 2018 بعدما صرحت الهيئة الوطنية للانتخابات أمس عن جدول زمني تفصيلي للانتخابات حيث تجري في الخارج أيام 16 و17 و18 مارس وتجرى داخل #مصر أيام 26 و27 و28 من الشهر ذاته بينما تجرى انتخابات الإعادة حيال حدوثها خلال الشهر الذي يليه ليكون شهر "مارس" حاضرا في أحداث لن تسقط من ذاكرة التاريخ.

المصدر : الموجز