بين رامبو وعادل إمام .. هكذا يَسلبُ عقولنا الإعلام

كيف تؤثر الأفلام على الشعوب العربية والغربية؟

بدايةً سأقارن بين الأفلام الغربية والأفلام العربية .. ربما أشهر سلسة للأفلام الغربية هي سلسلة البطل رامبو. رامبو هو مقاتل في الجيش الأمريكي وله سلسلة من الأفلام في عدة بلدان.

تتمحور شخصية رامبو بأنه بطل قومي يقوم بالدفاع عن بلاده تحت عدة شعارات ومسميات: حرية وعدالة ومحاربة العبودية ونشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب … ويكون مثالًا للشباب الأمريكي فهو البطل الذي يخدم بلاده بإخلاص وإتقان … وينتقل من بلد لآخر لمحاربة قوى الشر فيَحُثُ كل ذلك #الشباب الأمريكي على الحب والإخلاص والتضحية للوطن عن طريق عرض مشاهد توحي بذلك!؟

لننتقل إلى الضفة الأخرى .. الكوكب العربي البائس .. فإذا ذُكرت الأفلام والمسرحيات العربية فلابد لنا أن نذكر عادل إمام: الممثل الكوميدي من أشهر الممثلين في العالم العربي.

عادل إمام شخصية كوميدية ناقدة قام بعدة أدوار في أفلام ومسرحيات شهيرة .. ولعل أشهر مسرحياته التي تعاقبت الأجيال على مشاهدتها .. مدرسة المشاغبين.

دمرت أجيالًا ونزعت هيبة المعلم والتعليم من قلوب الطلاب. شخصيًا – وعندما كنت طالبًا في المدرسة – كنت أشاهد هذه المسرحية مرارًا وتكرارًا؛ لكي أحاول أن أطبق القواعد الكوميدية في المدرسة على الكادر التعليمي .. مدرسة المشاغبين خرجت أجيالًا كوميدية همها الاستهزاء بأي شيء وفي كل شيء .. لم تكتف تلك الأفلام والمسرحيات باحتقار المعلم في أوطاننا .. بل تطاولت على الإسلام .. فلا أكاد أحصي اللقطات والمشاهد التي يُنتقص ويُستهزئ فيها بالإسلام .. فتارةً يستهزأ بأسماء الله الحسنى وتارةً يشوه صورة رجل الدين ويصور رجل الدين على أنه يحب النساء وجشعٌ أيضًا ويصور الملتزمون بالإسلام على أنهم متشددون في العلن ومهوسيين جنسيًا في الخفاء!

إضافة أن لهذه الأفلام والمسرحيات رسالة ثالثة وهي تدمير المجتمع جنسيًا وأن تطغى العلاقات المحرمة على المجتمع!؟

فأصبح كثيرٌ من أبناء جيلنا شباب كوميديُ ساخر يستهزئ بالتعليم ولا احترام للدين له ومهووس جنسيًا!

ولكن هناك سؤالًا جيدًا: يقول أحدهم: مادامت حكوماتنا استبدادية ظالمة فلماذا تسمح لتلك المسرحيات والأفلام بانتقاد وانتقاص والاستهزاء بتلك الأنظمة؟

هؤلاء عبارة عن تنفيس لِغضب الشعوب .. وإبرة بنج في مؤخرتهم الفكرية .. فعندما يعود الشعب الكادح إلى بيته مساءً – وبعد معاناة العمل .. وغلاء الأسعار .. والظلم  والفساد … إلخ – يجد بحبوحة من الأمل والسعادة في هذه الأفلام والمسرحيات .. وأيضًا تبرهن الحكومات أن لديها مجالًا للحريات والتعبير عن الآراء والانتقاد .. وليست هي حكومات استبدادية.

بالإضافة إلى أن أبطال عروض التلفاز هم ألعوبة في يد المخابرات .. وتوجههم المخابرات كما يحلو لها .. ومن الممكن أن تلمعهم .. فتقوم بسجن أحدهم من أجل لقطة ما .. أو كلمة هنا .. أو تصريح هناك .. فيصبح بطل الشاشات .. والصادع بالحق.

وعندما تقوم ثورة ضد أحد هذه الأنظمة يقفون سدًا منيعًا ضد الثوار .. وينصحون بعدم الخروج على الحاكم .. ويكونون خير عونٍ لهم .. ويناصرونهم .. ويرقعون لهم .. وكثير من الناس تتأثر بهم؛ لأنه على مدار أعوام طويلة قامت هذه الأنظمة بتلميعهم بطرق ووسائل شتى …

وبناءً على ذلك .. فقد وقف كثير من مشاهير الإعلام مع الأنظمة الحاكمة ضد الشعوب في ثورات الربيع العربي!

المصدر : ساسة بوست