“المتحرش مايركبش معانا”.. حملة تونسية عبرت إلى دول عربية
79e688d69d.jpg

c5551a2ed4.jpgتجد حملة تم إطلاقها في العاصمة تونس ضد ظاهرة التحرش تفاعلا في بلدان عربية أخرى تعاني من هذه المشكلة التي تقيد حرية المرأة. ما هي أهداف هذه الحملة وكيف يبدو التفاعل معها عبر الحدود؟تحتضن تونس منذ 25 سبتمبر/أيلول 2017 الحملة التوعوية "المتحرش ما يركبش معانا" وهيحملة أطلقها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة بالتعاون مع شركة تونس للنقل لاسيما وأن إصدار قانون جديد بالبلد لا يكفي للحد من هذه الظاهرة المستفحلة عربيا. هذه الظاهرة التي أضحت تُمارس في العلن انتزعت من النساء التنقل بكل حرية ودفعت المجتمع المدني لمضاعفة جهوده لتنظيم حملة وجدت لها مكانا بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عربيا فمنهم من كان مؤيدا في حين لم يرحب البعض بالفكرة.

أكثر من نصف التونسيات يتعرضن للتحرش

حول هذه المشكلة ذكرت سامية زكري المكلفة بالإعلام في مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة في تصريح خصت به DW عربية إن دراسة قام بها المركز سنة 2015 أثبتت أن 53.5 بالمائة من النساء التونسيات تعرضن للعنف وضمنه التحرش الجنسي في الفضاء العام.

وحسب الدراسة دائما أوضحت زكري حجم التحرش الذي تتعرض له التونسيات اللواتي يستعملن النقل العمومي إذ "أن أكثر من 22 بالمائة من التونسيات يعتمدن النقل العمومي وأن الدراسة التي شملت 3000 امرأة أكدت أن أكثر من 1500 منهن على تعرضهن للتحرش دائما".

حملة عابرة للحدود

حملة "المتحرش ما يركبش معانا" أي "المتحرش لن يصعد معنا" تعدت الحدود التونسية إذ لاقت إعجابا من طرف المغاربة والمصريين والعراقيين وغيرهم حيث غرد الكثير منهم عبر التويتر فيما اختار اخرون الفيسبوك ليعبروا عن إعجابهم بالحملة.

في هذا الإطار تقول المكلفة بالإعلام في المركز المقيم للحملة: "في الحقيقة كنا نطمح إلى حملة تشمل تونس الكبرى لكنها انتشرت على نطاق واسع" وعن السبب في انتشارها اعتبرت زكري أن الرسالة الذكية التي اعتمدت مكونات جديدة وكذلك الملصقات في الحافلات والقطارات قد ساهمت في التعريف بالحملة. ولم تنس المتحدثة الحديث عن دور مواقع وسائل التواصل الإجتماعي التي كان لها فضل كبير في عبور الحملة للحدود التونسية ووصولها إلى بلدان عربية أخرى.

"حرشة"… حتى "التحرش اللبق" يزعج النساء؟

"حرشة" هو شريط قصير قام بإعداده مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة أيضا ضمن سلسلة الأنشطة التي تتخلل حملتهم الجديدة. هذه الفيديوهات التي تم نشرها على مواقع الشبكات الاجتماعية تحت عنوان "حرشة" تهدف بالأساس إلى "كسر جدار الصمت الذي يمكن أن يعتري النساء اللواتي يتعرضن للتحرش كما تهدف إلى ترسيخ فكرة وجود قانون يحمي النساء وأنه لا حاجة للصمت وغض الطرف عما يتعرضن له من تحرش في الفضاءات العمومية" كما صرحت سامية زكري.

ويصور الفيديو الذي لا يتعدى ثلاث دقائق غالبا حالة متحرش "لبق" ومعاكسته لإحدى مرافقاته في النقل العمومي حيث أوضحت زكري أن الفيديو لاقى استحسانا واسعا رغم بعض الانتقادات التي اعتبرته تكريسا للتحرش وفي هذا الإطار تؤكد زكري على أن الفكرة الأساسية من هذا العمل هو إثبات كم الإزعاج الذي يمكن أن يسببه التحرش بالنساء في الفضاءات العمومية حتى ولو كان "المتحرش لبقا".

القانون والمجتمع المدني يتصديان للتحرش

بالرغم من وجود قوانين زجرية في تونس تعاقب المتحرشين بالنساء. وبالرغم من التجديد الذي طرأ على هذه القوانين حيث صادق البرلمان التونسي في شهر يوليو الماضي 2017 على القانون الأساسي المتعلّق بالقضاء على العنف ضد المرأة وسيتم تفعيله في شباط/ فبراير 2018. إلا أن نصف النساء التونسيات يتعرضن للتحرش خاصة في الفضاءات العمومية والنقل المشترك.

وفيالسياقنفسهوحسبزكريدائمافإنالحملةالتيقامبهاالمركزتهدفإلىدعمالقوانينالتيوضعهاالمشرعفيأيلولالماضيوتسعىإلىالوقوففيوجهظاهرةالتحرش وإحراجالمتحرشداخلالمجتمعالتونسي. بالإضافةإلىصدكلمنيرفضتواجدالمرأةفيالفضاءالعموميكمواطنةوشريكفيبناءالحياةالتنمويةفيتونسحسبالمتحدثةنفسها.

التحرش خارج تونس…

لم يفوت المصريون والمغاربة والعراقيون والفلسطينيون… الفرصة للتعبير عن معاناتهم من ظاهرة التحرش في الفضاءات العمومية ووسائل النقل المشترك من خلال حساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعي.

ففي ##مصر مثلا وحسب استطلاع الرأي الذي نشرته هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة عن التحرش الجنسيّ فإن 99.3 بالمائة من السيدات المصريات تعرضن للتحرش بصورة أو بأخرى وأن أكثر من 95 بالمائة منهمن واجهن التحرش الجسدي واللفظي.

وفيهذاالإطاريقولالخبيرالاجتماعيوالروائيالمصريعمارعليحسنفيتصريح خص به DW عربية إنالتحرشصارقضيةظاهرةفيمصروإنالأمرمرتبط بالانفتاح الاقتصادي المصري الذي أدى برأيه "إلى تراجع منظومةالقيمالأخلاقيةوصارتالمرأةلا تستطيع التصرف بكاملحريتهافيالفضاءالعمومي"وعزا الخبيرانتشارهذهالظاهرةأيضاللأفكارالوهابيةوالسلفيةالتيأصبحتمنتشرةفيالأوساطالمصرية ويختصر حاملو هذه الأفكار المرأةفيجسدهاويبررونالتحرشبها.

الفصل بين الجنسين ليس حلا

في الوقت الذي رأى البعض أن الحملة التونسية دعوة إلى الفصل بين الرجال والنساء أكدت السيدة زكري في حديثها مع DW عربية أن الحملة لم تقصد الفصل بين الجنسين بل السعي إلى توعية المجتمع بخطورة السكوت عن هذه الظاهرة. وأثبتت لنا عن الإرادة للتصدي لتلك الأفعال التي من شأنها أن تزعج المرأة.

الخبير الاجتماعي المصري عمار علي حسن أكد بدوره على أن الفصل بين الجنسين في الفضاء العام ليس حلا ناجعا للحد من هذه الظاهرة. واعتبر أن التربية والتعليم على احترام الاخر بغض النظر عن جنسه ولونه هو الأساس. وأوضح الخبير بأن قيمة الاختلاط في تهذيب النفوس وفهم الجنس الاخر والتعامل معه مستندا إلى أمثلة من الواقع حيث يتصرف الرجال والنساء في إزاء بعضهم بطريقة لبقة.

مريم مرغيش
b883fbdd2e.jpg

المصدر : وكالة أنباء أونا