أحد أبطال أكتوبر يروي تفاصيل لحظات الحرب لـ«صدى البلد»
حرب أكتوبر المجيدة هي حرب العزة والكرامة واسترداد الأرض والعرض لا تزال ذكرياتها عالقة في الأذهان ولن تمحي أصوات المدافع وقذائف الطائرات وهتافات التكبير لازالت ترن فى أذني.. هكذا بدأ محمد حسوبة 65 عاما مدير عام بالتربية والتعليم بالمعاش واحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة حديثه لـ"صدى البلد".

وروى حسوبة قصته في فترة الحرب قائلا: "كنت جندي في سلاح المشاة أخدم بلادي في تأدية الخدمة العسكرية التي تعد شرف لأي شاب يقف علي حدود بلاده لحمايتها والدفاع عن أرضها ولكن هذه الفترة كانت تختلف بشكل كبير عن سابقها فقد كانت البلاد مسلوبة الأرض والعرض في أرض سيناء الطاهرة كانت مغتصبة من قبل العدو الصهيوني الغاشم وكنا في اشد الحزن لعدم مقدرتنا علي استرداد أرضنا وحفظ كرامتنا وحفظ ماء وجهنا".

وتابع: "لكن اليأس لم يتسرب ابدا الى قلوبنا لأننا كجنود كنا نعلم أن هناك قيادة عسكرية حكيمة تتمثل في الزعيم البطل محمد أنور السادات والمجلس الحربي في ذلك الوقت وكنا نعلم انه لابد من قدوم وقت نسترد فيه أرضنا ونحافظ علي كرامتنا الي ان جاء السادس من أكتوبر الموافق العاشر من شهر رمضان الكريم وكنت في ذلك الوقت في فترة الراحة لأنني كنت اقف خدمة قبلها وفوجئنا برفع حالة الطوارئ في الكتيبة وهناك أوامر عليا لقائد الكتيبة باستعداد جميع الموجودين في المكان ورفع حالة الطوارئ".

واستطرد أحد أبطال حرب أكتوبر: "كان ذلك في ما يقارب الساعة العاشرة صباحا فاستعد كل من في المكان ولا نعلم لما كل هذه الطوارئ إلى أن جاءت الأوامر في الثانية ظهرا بعد أن أدينا صلاة الظهر وكنا علي صيام جميعا بإعطاء الرئيس السادات البدء للحرب وصدرت الأوامر بتحرك جميع من في المكان وكنت أخدم في منطقة السويس في هذا التوقيت وكنت في سلاح المشاة".

وأشار قائلا: "بدأنا التحرك باتجاه القنال تحت غطاء جوي من الطائرات التي دكت حصون الأعداء وتحت إطلاق نيران مكثف من المدفعية التي افتقدت نيرانها العدو توازنه تماما وجعلته غير قادر علي مواجهة نيران المدفعية أو ملاحقة صواريخ الطائرات التي تنزل علي حصون الأعداء كالنيران التي تحرق كل ما تقابله".

ولفت قائلا: "بعد وقت ليس بطويل جاءت الأوامر بعبور القناة في قوارب كانت شيدت عن طريق المهندسيين العسكريين وبدأنا العبور بصدور مفتوحة تتلقى الشهادة بطلقات العدو بنفوس راضية وكلها ثقة وايمان بالنصر وبدأ العدو يستعيد توازته بعض الشيء وبدأ إطلاق النيران تجاهنا أثناء عبورنا القناة ولكن رد فعلنا كان عكسي وغير متوقع فكلمتا سقط منا شهيد زادنا إصرارا علي العبور".

وأشار : "بدون سابق انذار او اتفاق بيننا بدا التكبير بيننا فكلمة لااله الا الله كانت تهز وجداننا ونشعر انه تربك العدو واختلط صوت النيران بالتكبير فاشتعلنا حماسا وزادنا اصرارا وكان لي الشرف ان اكون من اول من عبروا القناة".

وتابع :"ثم بدانا بعدها بالدخول في الاراضي التي احتلها العدو وشعرنا بقرب الانتصار بعد ان شاهدنا جثث العدو تملا المكان ورائحة دمهم تفوح في الهواء وراينا حرق اسلحتهم ومعداتهم واكتشفنا تفوق سلاحنا الجوي بتكبيد العدو اشد الخسائر في اسلحتهم وكنا نرفع علم بلادنا فوق كل منطقة نسيطر عليها لاعلان سيطرتنا التامة علي المكان".

وقال : "من اشد المواقف التي لن استطيع نسيانها حتي موتي اننا حل علينا الظلام فقمنا بالدخول لاحد الخنادق والتستر به من ظلمة الليل حتي تاتينا التعليمات ونعرف ما المطلوب منا وكان عددنا 8 جنود وفي منتصف الليل سمعنا صوت غارة جوية وفوجئنا بقذيفة نارية تسقط من الطائرة فوق الخندق فاستشهد كل من معي في الخندق وظللت مكاني حتي ذهبت الطائرة بعيدا وقمت برفع زملائي من تحت التراب جميعا واخذت الاسلحة التي كانت معهم وانا ابكي دما حزنا عليهم ولك هذه الواقعة جعلتني استشيط غضبا".

وأردف: "مع بزوغ الفجر بدأ تحرك القوات مرة اخري وبدات في التحرك معهم لاستكمال العبور ولكني كان الغيظ يقتلني وكنت لا اكتفي بطلقة واحدة لقتل اي جندي اسرائيلي اراه ولكن من كنت اراه منهم كنت اقذفه بحوالي خمس طلقات من شدة حزني علي اصدقائي".

واختتم حسونة حديثه قائلا: "اقول اني من اشد الفخورين بحضوري حرب اكتوبر المجيدة التي كان لابد منها لاسترداد عزتنا وكرامتنا واود ان اقول لكل شاب مصري عليك بالعمل الجاد وفي اي مجال فبلدنا لن تبني الا بكم فانتم الان رجالها ومهما كانت ظروف الحياة صعبة فلا بد من التحمل حتي نقدر علي العبور ببلادنا من هذا المازق في ظل القيادة الحكيمة والواعية من الرئيس عبدالفتاح #

">السيسي".