معتوق: الجثث المكتشفة بليبيا لأشخاص تم انتقاؤهم بعناية بغرض "الفتنة"
ذكر عبدالحكيم معتوق المحلل السياسي الليبي إن الجثث التي تم العثور عليها بمدينة الأبيار الليبية هي لمواطنين ليبيين لافتًا إلى أنه تم التعرف على بعض منهم من خلال التشريح وقد وجد أن إحدى هذه الجثث هي لأحد شيوخ مساجد بنغازي وبعضها أيضًا لطلاب ليبيين.

وأوضح "معتوق" فى تصريحات خـاصة لـ"صدى البلد" أن الغريب أن هؤلاء الضحايا قد تم انتقاؤهم بعناية بالغة فكل ضحية من قبيلة وكأن الأمر به فتنة كبرى فهم ليسوا من قبيلة واحدة أو من مدينة واحدة فمنهم من هو من مدينة بنغازي ومنهم من هم من البيضا والأبيار وترهونة وغيرها وهذا يعني أن أصولهم مختلفة بحيث تثار حفيظة كل القبائل فمن الواضح أن العمل مدبر فالطريقة التي قتلوا بها هي طريقة بشعة فأيديهم مكبلة وملفوفين بقطع قماش رديئة وتم رميهم في مكان كهذا دون دفنهم بطريقة جيدة أو إكرامهم حتى كموتى.

وأشار "المحلل السياسي الليبي" أنه من الناحية القانونية فإن هذه الواقعة قد تم تنفيذها في الحيز الجغرافي الذي يقع تحت سيطرة المؤسسة العسكرية وحكومة الثني والبرلمان الليبي بمعنى أن مسرح الجريمة تسيطر عليه هذه الأركان الثلاثة فكان حريًا من خلال أجهزتهم الاستقصائية البحثية أن يعرفوا تمامًا من هو الفاعل ولماذا قام بهذا الفعل ومن هم الضحايا ولماذا أيضًا تم رميهم بهذه الطريقة الغير إنسانية.

وتابع أما من الناحية السياسية الأمنية فإن توقيت العملية هو توقيت مقصود سيما وأن هناك مفاوضات جارية الآن بغية تفعيل الجيش الليبي بين كبار الضباط الليبيين من كل المناطق الليبية والتي تستضيفها وترعاها جمهورية #مصر العربية فمن الواضح أن من خطط ودبر ونفذ هذا العمل يريد أن يفشل كل هذه الجهود هذا من جهة ومن جهة أخرى فهناك رؤية أخرى تقول بأن الجيش بما أنه قد تمكن من السيطرة على مدينة صبراته وصرمان وهي على مقربة من مدينة صبراته كما أنه يتقدم باتجاه مدينة الزاوية والتي لا تبعد سوى 40 كيلو مترا غرب طرابلس فإنه بالتالي يكون قد سيطر على كل مصادر الطاقة من حقول وموانئ ومصاف للغاز مما سيجعله يمتلك الكثير من أوراق اللعبة ويعزز من فرص حدوده التفاوضية في المسألة السياسية فأراد الفاعلون أن يخلطوا الأوراق وأن يظهروا للرأي العام المحلي والعربي والدولي أن الجيش هو من قام بهذه العملية.

واستطرد "السياسي الليبي" أنه وعلى الرغم من وقوع هذه العملية جغرافيًا في الحيز الذي يقع تحت سيطرة المؤسسة العسكرية والحكومة الموازية والبرلمان إلا أنني أستبعد تمامًا أن يكون للمؤسسة العسكرية أي دور في هذه العملية حتى ولو على المستوى الشخصي وفي هذا التوقيت بالذات فلا يخلو الأمر من أن هناك مندسين وربما يكون هناك أيضًا تيار آخر مؤدلج موجود في الشرق الليبي.

مضيفًا هناك حديث عن سلفية متطرفة ومجموعات خارجة عن القانون كانت تحصل على امتيازات كثيرة وقت المواجهات الشرسة التي تمت بين الجيش والجماعات الإسلامية المتطرفة وهناك أيضًا حديث عن مهربين وتجار مخدرات فعلى كل حال هذه الجريمة هي جريمة بشعة من الناحية الإنسانية ويجب أن تستوفى كل التحقيقات سواء كان من التي أمر بإجرائها القائد العام للجيش أو تلك التي أمر بإجرائها السيد "فايز سراج" ولكن لا يجب أن نستبق الأحداث حتى تستكمل كل الإجراءات حتى نتعرف على الجناة ويتم تقديمهم للعدالة.

ونوه بأن الاستعجال في نقل هذه القضية للمحكمة الجنائية الدولية هو في الحقيقة نفس إسلامي صريح فالإخوان المسلمين ربما ينطبق عليهم المثل القائل "كاد المريب أن يقول خذوني" فحتى قنواتهم ما انفكت كأنها تريد أن تبعد الشبهة عنهم مؤكدًا أن هناك جهة لا تريد للمؤسسة العسكرية أن تبنى ولا تريد للاتفاق السياسي أن يتم ولا تريد للبلد بأكمله الاستقرار ففرضية أن يكون هناك تيار أيديولوجي متطرف قائمة ولكن مع ذلك لا نريد أن نستبق الأحداث ولا بد من انتظار نتائج هذه التحقيقات.

المصدر : صدي البلد