الخشت: نحتاج تطوير علوم الدين والانفتاح على الدراسات الغربية
ذكر الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة إن جامعة القاهرة أصبحت من أول أغسطس شعارًا جديدًا على جامعات #مصر وهو جامعة من الجيل الثالث فالجامعات مرت بمراحل وأجيال وجامعة القاهرة منذ بداية إنشائها كانت جامعة من الجيل الأول؛ أي تقوم على فكرة "من أجل التعليم وتخريج موظفين".

وأشار الخشت أن الجامعةارتقت إلى جامعة من الجيل الثاني تعتمد على التعليم والبحث العلمي؛ أي من أجل تخريج موظفين وعلماء أما جامعة الجيل الثالث فهي مرحلة جديدة؛ فالعلم ليس من أجل العلم وإنما العلم من أجل الناس وتحقيق مصالحهم؛ أفرادا وجماعات ومجتمعات ودولة قائلًا: "وهذا في ظني يتلاءم مع طريقة تفكيري في الدين فالله سبحانه وتعالى لم يرسل الدين من أجل الدين ولكن من أجل الناس وتحقيق مصالح الناس على هذه الأرض وفي الآخرة".

وأشار الخشت إلى إن جامعة القاهرة تهدف إلى توظيف المعرفة واستغلالها وإعطاء قيمة مضافة للاقتصاد ولها سمات كثيرة لا أريد أن أتوقف عندها في مثل هذا المقام ولكن أنتقل مباشرة إلى أهم محاور جامعات الجيل التالت وهو التنوير؛ تنوير العقول لا التنوير بالمعنى الغربي البحت ولا التنوير بالمعنى التقليدي المعروف في التراث الإسلامي ولكن التنوير بمعنى فتح الأبواب والعقول أي أن تفكر لنفسك بنفسك بشجاعة وبدون وصاية أنا لا أريد أن أحمل هذا المصطلح أي دلالات أو معان موروثة في الصراع الفكري بين التيارات المختلفة في #مصر؛ لأن أصحاب التنوير الإسلامي ينظرون بريبة إلى التنوير العلماني كما ينظر أصحاب التنوير العلماني إلى التنوير الإسلامي بريبة مماثلة .

وأشار قائلًا: "ومن خارج هذين التيارين أنظر إلى المشترك وهو التفكير بجرأة بنفسك ولنفسك بشجاعة وبدون وصاية وهذا هو المعنى الذي يرد عند الفيلسوف الألماني كانط وهو أيضًا المعنى الذي يحيلنا عليه القرآن الكريم الذي حثنا على التفكير بأنفسنا لأنفسنا وبدون وصاية الاباء والأجداد".

وتابع قائلًا: "أنا في ظني أن التجديد غير ممكن لأن أي جهد بشري تم حول فهم النصوص الدينية المقدسة -القرآن والسنة الصحيحة- هو في النهاية جهد بشري وهذا الجهد البشري الذي صنعه العلماء القدماء العظام هو جهد بشري مرتبط بعصرهم وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية؛ ولذلك ليس المطلوب الآن هو إحياء علوم الدين لكن المطلوب هو تطوير علوم الدين بعبارة شارحة أقول إننا لا بد أن نميز في الإسلام بين المقدس والبشري؛ فالمقدس هو القرآن الكريم "اليوم أكملت لكم دينكم" وبهذه الآية اكتملت دائرة المقدس".

واستطرد رئيس الجامعة قائلًا: "فالقرآن والسنة الصحيحة المبينة قد اكتملا وبعد ذلك يبدأ الجهد البشري وطالما بدأ البشري بدأ الصواب والخطأ وأي فهم من العلماء الأجلاء العظام هو فهم قابل للمراجعة والتقويم وفهم مرتبط بظروف العصر الاجتماعية والسياسية والأدوات العلمية المرتبطة بهذا العصر فأنا في ظني أن الإمام الشافعي لو بعث من جديد لأتى بعلم أصول فقه جديد مثلما فعل وتبدل فقهه بين المدينة والعراق ثم #مصر؛ ومن ثم فالمطلوب هو تطوير علوم الدين وليس تجديد علوم الدين؛ لأن الأنساق الفكرية تماما مثل الآثار القديمة يمكن أن ترمم وتصبح عظيمة لكنك لا تستطيع أن تحيا فيها ولكي تحيا فيها لا بد من بناء جديد وذلك بالعودة إلى الأصول النقية؛ أي القران والسنة الصحيحة وهنا يظهر تاثير الإسلام في أوروبا وبالأخص في حركة الإصلاح الديني في أوربا التي بدأت بمارتن لوثر عندما أعلن العودة إلى الكتاب المقدس بدون واسطة رجال الدين وعلماء اللاهوت فدعا إلى ترجمة الكتاب المقدس باللهجات المختلفة وبالتالي أصبح في يد الجميع للاطلاع عليه مباشرة وهذا ما يحدث في الإسلام".

وأشار" نحن نستفيد بالأدوات لكي نطور عصرنا والسؤال هل يمكن التجديد من الداخل؟ جرت سنة الله أن التجديد يكون بالتلاقح؛ فحين نريد تجديدا فلا بد أن يكون هناك طرفان وحين نرجع لتاريخ الفلاسفة والأنبياء سنجدهم يسافرون ويحتكون؛ وبالتالي يدشنون حضارة؛ لأن حجرا واحدا لا يحدث شررا ومن هنا لا بد أن ننفتح على الدراسات الغربية وأن تنفتح الدراسات الغربية علينا هي الأخرى بمعزل عن الفكر الاستشراقي إننا بحاجة لأن يكون لدينا علم الاستغراب وهو علم دراسة الغرب ذلك العلم الذي لم نمتلك أدواته بعد؛ ولذلك حين نتكلم مثلا عن صورة الإسلام في ألمانيا فإننا نأخذ منهجا دفاعيا وهذا منهج غير سليم؛ فالفكر يرد عليه بالفكر والعلم يرد عليه بالعلم فعلينا أن نناقشهم في منهج العلم نفسه؛ ليكون منهجنا منضبطا فنحن بحاجة إلى دراستهم كما أنهم يدرسوننا فلا بد أن ننتفح على الجميع وبدلا من أن نرسل طالبا واحدا لألمانيا ويكلفنا كذا مليون فسوف نستجلب الأستاذ ويلتقي بعدد أكبر من الطلاب وعدد كبير من الأساتذة وسيكون تأثيره ساعتئذ أكبر".

وتابع قائلًا: "إن بداية أوربا الحقيقية في الخروج من العصور الوسطى لم يكن مع حركة النهضة ولكن مع حركة الإصلاح الديني التي تمت على يدي مارتن لوثر في ألمانيا وأفكاره الأساسية التي قامت عليها حركة الإصلاح الديني هي أفكار محمد صلى الله عليه وسلم وهذه كانت بداية تجديد وتغيير ألمانيا إننا بحاجة إلى العودة إلى محمد صلى الله عليه وسلم الحقيقي الذي قام دينه على البساطة " قل آمنت بالله ثم استقم" أما كانط يجب التوقف عنده؛ لأن لديه أفكارا بالغة الأهمية؛ منها أن الأخلاق لا تتأسس على الدين ولكن العكس؛ إذن نحن في مهمة من أجل فتح الأبواب وفتح العقول وقد ترجمت كلية دار العلوم هذا بطريقة سديدة حين زرت مكتبتها وعرفت أنها أزالت الحاجز بين الطالب والكتب".

المصدر : صدي البلد