حكاية استطلاع صحفي

مدخل

من خصائص الكلمة المكتوبة تجدد إيحاءاتها النفسية والذهنية بالترافق مع تجدد الأمكنة والأزمنة والمناسبات أما صنعة الكتابة فمن شأنها توثيق ما يخطر من إشراقات في نفس الكاتب وذهنه عن كتابات سابقة ومزجها بروح الوقت ولغته وأدواته وللخواطر في تواصلها عجبٌ للمتأمل؛ فهي تقطع المسافات وتخترق الجدر ولا تحدها عوائق البتة.

بحث عن عنوان

وأنا بصدد استطلاع صحفي عن هوايات طلاب الثانوية لصالح مشروع تعليمي افتراضي كنت اختار عنوانًا وأمحو: أخط وأمحو ما خططت «بفكرة» تسح على القرطاس سح غروب كما حكى ابن الأحنف متغزلًا في ساكنة المدينة المنورة وأرسل إليه عبر الأزمنة اعتذارنا ليسير التصرف في بيته. وأنا في «حالة» الباحث عن عنوان أكثر «احترافية» إذا بعيني تتعثران بـ«قروب» الصيدلانية زهرة يعقوب ابنة أبشة عاصمة الشرق التشادي النضير وسبق أن نشرت مقالًا عن بناتها ملكات الحياء والحشمة والأدب بمدونات الجزيرة. في القروب الأدبي لفتاة أبشة وأترابها تخيلت فارس بني حمدان على صهوة جواد أصيل وهو يجيب من تسائله بلغة التنمية البشرية اليوم: من أنت أكاديميًّا ومهنيًّا؟ وما الدورات التدريبية الاحترافية التي حصلت عليها في العامين الأخيرين؟ ليجيبها بأسلوب المعارضين لموضة التدريب وخرافات التنمية البشرية:

تُسائلني: من أنت؟ وهي عليمة ** وهل بفتى مثلي على حاله نُكر؟

ما أن بلغت عيناي عجز بيته المفحم لها ولي أيضًا حتى تهلل استطلاعي مستبشرًا بعنوان من ذهب عن فتيان من جواهر. شكرت أبا فراس ومستضيفته دكتورة زهرة وانطلقت لتحرير ما قاله طلاب الثانوية عن هواياتهم.

هواية الإعلام تتقدم

بدرجة مقاربة لوضوح الحمداني ولكن بتفصيل أوفى أجاب الطالب بثانوية أمبدة النموذجية في الخرطوم نور الدين التجاني محمد قائلًا: أنا محب للاطلاع والمعرفة أهوى قراءة الشعر والكتب الثقافية من هواياتي المهنية التصوير والإعلام وأشارك كمقدم برامج في الإذاعة المدرسية. أميل إلى البيولوجي وأطمح إلى دراسة الطب البشري. أما أيمن حماد محمد عثمان طالب الصف الثاني في مدينة شرق النيل بالخرطوم أيضًا فقد قال: أهتم بهواياتي وقد أصبحت أكثر تركيزًا في ممارسة هواية الإعلام وأحفز أشقائي على الاهتمام بهواياتهم أيضًا. أما ثالث من استطلعتهم في العاصمة فقد كان علال عبد الله هنو طالب الصف الأول في مدرسة تاج الحافظين بمنطقة الكباشي شمالي الخرطوم: تغيرت نظرتي لهواية الكتابة وبدأت أحس بأنني كاتب فعلًا.

مسعفون وتقنيون

كانت هواية الإعلام قاسمًا مشتركًا بين نور الدين وأيمن وعلال فهل ستستمر إجابات طلابنا على نفس المنوال؟ في مدينة الفولة النفطية وسط البلاد استطلعت عددًا من طلابها عبر فيسبوك وقال علي صالح مضوي الطالب في المدرسة الثانوية الأميرية وعضو فريق هواياتي وجمعية الهلال الأحمر بالمدينة: من هواياتي الإسعافات الأولية والتدريب وهي هوايات تطوعية ومن هواياتي الرياضية كرة القدم. عدت لمضوي بسؤال آخر عن تصنيفه للهوايات وهل ثمة أصناف أخرى إلى جانب التطوعية والرياضية؟ فأجابني بهدوء: قبل حصولي على دورات الهلال الأحمر حضرت دورة تعرفت فيها على المواهب والهوايات.

وكان ممن استطلعتهم في نفس المدينة شرف الدين أحمد الحلو: من هواياتي كرة القدم والكمبيوتر وبرمجة الموبايل والاهتمام بالهوايات يعزز المهارة ويمنح مزيدًا من الثقة بالنفس.

ألعاب رياضية وإليكترونية

وفي رحلة العودة إلى القروب الأدبي حيث وجدت عنواني توقفت إسفيريا في مدينة الجنينة أقصى غرب البلاد تمهيدًا لعبور الحدود إلى أبشة من جديد وقال طالب مدرسة الأمل الثانوية الخاصة بالمدينة حبيب محمد عبد الله: هواياتنا صور مصغرة لأعمالنا في المستقبل وأنا من هواة الألعاب المفيدة رياضية وإليكترونية. وفي أبشة وبالمدرسة السودانية بالمدينة التاريخية التقيت بطالب الصف الثاني سراج محمد يونس وهو من هواة الاطلاع والتواصل وعضو نشط في المجموعة الأدبية المسماة «كل يوم بيت شعر» حيث أبيات شاعر بني حمدان وفارسهم متداولة ورائجة.

وكأني بمن استطلعتهم يجيبني كلٌّ منهم عن هواياته واهتماماته وهو يضمر في نفسه: أيها الصحافيون هل تخفى هواياتي وهل بفتى مثلي على حاله نُكر؟

المصدر : ساسة بوست