الإهمال يحاصر قبر «العز بن عبد السلام».. و«الطرق الصوفيه» تطالب الآثار بإنقاذه
أطلق عدد من رواد ومتابعي مواقع التواصل الاجتماعي حملات جديدة لإنقاذ قبر الإمام العز بن عبد السلام بمقابر الإمام الشافعي حيث بدأ يعاني من الإهمال والفوضى خلال الفترات الماضية كما دشنت طرق صوفية حملة في محاولة منهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قبر أحد أئمة المسلمين.

وقال مصطفى زايد منسق ائتلاف الطرق الصوفية إن مقام العز بن عبدالسلام بجواره المئات من الصحابة ومع ذلك لا يوجد اهتمام بها بل ورفض مدير هيئة الأثار الإسلامية والقبطية بالسيدة عائشة اى محاولات لترميمه فهو لا يرضى بالترميم من جانب الدولة ولا حتى بالجهود الذاتية وتبرعات الناس دون سبب واضح.

وأشار زايد: "طالبنا بتدخل شيخ الأزهر لإنقاذ قبور الأولياء بالمنطقة لكن لم يصلنا أى رد منه أو من مشيخة الأزهر القريبة من المدفن".

وتابع زايد قائلا: "إن المئات من أبناء الطرق الصوفية مستعدين لتحمل تكاليف ترميم المنطقة بدلًا من هذا الانهيار الذي تعيشه وسنقدم طلبًا جديدًا للوزارة لعلها توافق كما سنطالب الأزهر من جديد بالتدخل وإجبارهم على الموافقة".

يشار إلى أن العز بن عبدالسلام من مواليد دمشق سنة 577 ﻫ 1181 م وتلقى تعليمه بها ودرس الفقه والحديث والتفسير واللغة والأدب عُين خطيبًا للجامع الأموي وانتقل إلى "القاهرة" سنة639 ﻫ = 1241 م واستقبله السلطان محمد الصالح أيوب وعينه في منصب قاضى القضاة وفى أثناء توليه القضاء أفتى بضرورة بيع الأمراء المماليك لصالح بيت المال لأنهم أرقاء وتصرفاتهم غير جائزة وله العديد من المؤلفات في الفقه والحديث من أشهرها.. "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" و"مختصر صحيح مسلم" و"بداية السول في تفضيل الرسول وقد توفى في 10 من جمادى الأولى 660 ﻫ 2 من مارس 1261م.

ويقع ضريح العز بن عبدالسلام في منطقة البساتين بالقرب من جبانة التونسي وجبانة الإمام الليثي وهو الآن بحالة خربة وإن كانت بقاياه تدل على أنه يشبه إلى حد كبير من الناحية المعمارية القباب التي أقيمت في أوائل العصر المملوكي مثل قبة شجرة الدر وقبة الأشرف خليل بن قلاوون وقبة الخلفاء العباسيين وكلها ترجع إلى النصف الثاني من القرن السابع الهجري.

ويتكون ضريح ابن عبد السلام من مربع كبير يبلغ طول ضلعه 15 مترا ومن المرجح أنه مغطى بقبة مرتفعة مثل القباب السالفة الذكر. وبحائط القبلة توجد خمسة محاريب أكبرها يتوسط الحائط واثنان على كل جانب وفى وسط الضريح توجد مقبرة عليها بناء مرتفع لعله كان مغطى بتابوت خشبى كما هى العادة في ذلك الوقت.

ظل مشهد العز بن عبدالسلام معروفًا للكثير من المصريين وخاصة المقيمين في المنطقة إلا أنه لم يتحول إلى ضريح ومقام يزوره الكثير كما تحول الإمام الشافعي أو الرفاعي أو غيرهم من الأئمة الذين انحدروا لمصر قاصدينها لنشر العلم وقدموا لها الكثير.

وغابت الدولة هي الأخرى ممثلة في وزارة الآثار والأوقاف عن الضريح فلم يسجل كأثر ولم يشهد أى ترميمات طوال تاريخه حتى تهدمت الجدران بشكل كامل وبعض الأحجار سقطت على القبر وتسببت في هدم بعض جوانبه إلا أن أغرب الحكايات التى يرويها بعض الأهالي المقيمين بالقرب من قبة العز بن عبدالسلام أن بعض الغرباء جاءوا وأستاجروا منازل بالقرب منه يخرجون باليل للحفر داخل القبر ظنًا منهم أن هناك كنزا مدفونا به وفي النهاية لم يجدوا شيئا وعندما علم الأهالي قاموا بطردهم وردم الحفر الكثيرة بالقبر.

المصدر : صدي البلد