الخطى نحو المستقبل واكتشاف مواهب المسنين شعار الاحتفال بيومهم العالمي

يحيي العالم اليوم الأول من شهر أكتوبر"اليوم الدولي للمسنين" تحت شعار "الخطى نحو المستقبل من خلال اكتشاف مواهب المسنين ومساهماتهم ومشاركاتهم في المجتمع لعام 2017" ويرتكز احتفال هذا العام على مشاركات المسنين في أسرهم ومحيطهم الاجتماعي ومجتمعاتهم وتوسيع نطاق تلك المشاركات وعلى السبل الممكنة لدعم مشاركاتهم دعما كاملا وفعالا وبما يتوافق مع حقوق المسنين وحاجاتهم ورغباتهم.

ويبرز احتفال هذا العام الرابط القائم بين اكتشاف مواهب المسنين ومساهماتهم من جهة وتحقيق تنفيذ أهداف جدول أعمال 2030 وخطة عمل مدريد الدولية بشأن الشيخوخة من جهة أخرى.

ومن خلال جهود الأمم المتحدة لمساعدة المسنين تعد خطة عمل مدريد الدولية للشيخوخة حيث أكدت الدول الأعضاء التزامها بتعزيز وحماية حقوق الإنسان ودعت إلى القضاء على التمييز والإهمال وإساءة المعاملة والعنف على أساس السن وتضمنت خطة مدريد الدولية على الأخص توجيهات بشأن الحق في العمل والحق في الصحة والمشاركة والمساواة في الفرص في جميع مراحل الحياة وشددت على أهمية مشاركة كبار السن في عمليات صنع القرار على جميع المستويات.

وتشمل الأولويات التي حددت في خطة عمل مدريد الدولية طائفة واسعة من القضايا تكافؤ فرص العمل لجميع كبار السن؛ ووضع برامج تتيح لجميع العمال الحصول على الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي بما في ذلك عند الاقتضاء المعاشات التقاعدية والتأمين ضد العجز والاستحقاقات الصحية؛ وتحديد حد أدنى من الدخل يكفي لجميع كبار السن مع إيلاء اهتمام خاص للفئات المحرومة اجتماعيا واقتصاديا.

وتم التشديد أيضا على أهمية التعليم المستمر والإرشاد المهني وخدمات التوظيف بما في ذلك بغرض الحفاظ على أقصى قدرة وظيفية لكبار السن وتعزيز الاعتراف العام بإنتاجيتهم ومساهماتهم.

وتمثل الصحة أيضا معلما رئيسيا في خطة عمل مدريد وتشمل أحكامها مفاهيم الوقاية والمساواة في الحصول على الرعاية الصحية والمشاركة الفعالة وأثر فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز فيما يتعلق بكبار السن والوظائف الكاملة التي تؤديها بيئات الدعم وتقديم الرعاية.

تجدر الإشارة إلى أن خطة عمل مدريد الدولية تمر حاليا بعملية استعراض ثالث وتقييم.

وتشير احصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أنه من المتوقع أن يزيد عدد سكان العالم من كبار السن من نحو 900 مليون نسمة في عام 2015 ليبلغ 1.4 بليون نسمة بحلول عام 2030 و2.1 بليون نسمة بحلول عام 2050 الذي سيتساوى فيه إجمالا عدد كبار السن وعدد الأطفال دون سن 15.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في ديسمبر عام 1990 القرار 106 / 45 اعتبار يوم الأول من أكتوبر للاحتفال باليوم العالمي للمسنين وكان أول احتفال بهذه المناسبة في الأول من أكتوبر 1991.

ويتم الاحتفال باليوم العالمي للمسنين لرفع نسبة الوعي بالمشاكل التي تواجه كبار السن كالهرم وإساءة معاملة كبار السن وهو أيضًا يوم للاحتفال بما أنجزه كبار السن للمجتمع.

لقد طرأ تغير جذري على التركيبة السكانية في العالم في العقود الأخيرة ففي الفترة ما بين عام 1950 وعام 2010 ارتفع العمر المتوقع في جميع أنحاء العالم من 46 عاما إلى 68 عاما ويتوقع أن يزيد ليبلغ 81 عاما بحلول نهاية هذا القرن.

والجدير بالملاحظة أن عدد النساء يفوق عدد الرجال في الوقت الحالي بما يقدر بنحو 66 مليون نسمة فيما بين السكان الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة أو أكثر.

ومن مجموع من بلغوا 80 سنة أو أكثر يصل عدد النساء إلى ضعف عدد الرجال تقريبا ومن بين المعمرين الذين بلغوا من العمر 100 سنة يصل عدد النساء إلى ما بين أربعة أو خمسة أضعاف عدد الرجال.

وللمرة الأولى في تاريخ البشرية سيزيد عدد الأشخاص الذين تجاوزوا الـ 60 عن عدد الأطفال في العالم في عام 2050.

وهناك الآن ما يربو على 700 مليون نسمة تزيد أعمارهم عن 60 عاما وهناك صلة وثيقة بين تشيخ السكان والتنمية الاقتصادية. 

وفي حين كانت المناطق المتقدمة حاليًا مثل أوروبا واليابان وأمريكا الشمالية أول من شهد هذا التحول الديمغرافي فإن البلدان الأقل تقدمًا منها هي التي تشهد الآن أكبر تحول ديمغرافي.

وبحلول عام 2050 سيكون هناك أكثر من مليار نسمة أي ما يزيد عن 20 % من مجموع سكان العالم تبلغ أعمارهم 60 عاما أو أكثر وسيعيش 80% من المسنين فيما يعرف حاليًا بالبلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل وستكون زيادة عدد كبار السن أكثر وأسرع في بلدان العالم النامي وستصبح آسيا المنطقة التي تحتوي أكبر عدد من كبار السن وتواجه أفريقيا أكبر زيادة متناسبة في هذا الصدد.

وستؤوي بلدان مثل الصين والبرازيل مسنين بأعداد تفوق الأعداد التي تؤويها الولايات المتحدة الأمريكية والأهم من ذلك هو أن تشيخ السكان في تلك البلدان يحدث بوتيرة أسرع كثيرًا من الوتيرة التي تم بها في بلدان العالم المتقدمة حاليًا وهذا يعني أن أمامنا فرصة أوجز للاستعداد لهذه الظاهرة.

ومع مراعاة هذا من الواضح أنه يلزم إيلاء المزيد من الاهتمام للاحتياجات والتحديات الخاصة التي يواجهها العديد من كبار السن بيد أن المساهمة الجوهرية التي يمكن أن يسهم بها أغلبية كبار السن من الرجال والنساء في أعمال المجتمع إذا توفرت ضمانات كافية تتسم بالقدر نفسه من الأهمية وتكمن حقوق الإنسان في صميم جميع الجهود المبذولة في هذا الشأن.

وخلال العقد الماضي أدت شيوخة السكان إلى الأخذ بسياسات وبرامج جديدة احتل فيها القطاع الاجتماعي مكان الصدارة كما يتبين من أغلبية المساهمات التي قدمت من أجل إعداد هذا التقرير.

وصممت العديد من الحكومات في بلدان ذات اقتصادات متقدمة النمو ونامية أو بدأت سياسات ابتكارية في النظم الصحية أو الضمان الاجتماعي أو الرعاية الاجتماعية.

وبالإضافة إلى هذا تم سن العديد من الوثائق الإطارية المتعلقة بالسياسات العامة بما في ذلك خطط عمل وطنية معنية بالشيخوخة. كما بدأت تظهر تدابير تشريعية تتصل بفئة عمرية محددة في مجالات متباينة مثل قوانين بناء وتراخيص ورصد مراكز الرعاية والتدريب المهني.

وتشارك جميع مستويات الحكومة من المحلية إلى الوطنية في تحمل هذه المسؤولية وقامت إما بإقامة مؤسسات جديدة وإما تجديد المؤسسات الموجودة حاليا من أجل السعي إلى طرق للتصدي تدريجيا للتحديات التي يواجهها كبار السن.

وقد اختارت المؤسسات الحكومية نهجا متنوعة في تحديد الأولويات وتسلط هذه الخيارات الضوء على التصورات المختلفة للدور الذي يؤديه كبار السن في الأسرة والمجتمع ككل.

وفي بعض الحالات تهدف التدابير إلى التقاط الديناميات المتغيرة بسرعة في المجتمعات المحلية والمجتمعات وتدعو إلى إلقاء نظرة ثانية على التصورات الحالية بشأن كبار السن والعمل وآليات رعاية المسنين ونظم الدعم المشتركة بين الأجيال والقيود المالية. وقد صممت بعض الحكومات سياسات تقوم على مبدأ الشيخوخة الفاعلة والاستقلال الذاتي تهدف إلى تيسير مواصلة الحياة باستقلال في المنزل وتوفير الخدمات والمرافق التي تلبي أنواعا شتى من الاحتياجات.

وتشدد تدابير أخرى على الروابط العائلية وتقديم الدعم لوحدة الأسرة بوصفها المصدر الرئيسي لتقديم الرعاية لكبار السن وفي جميع الحالات من الجوهري إنشاء شبكة من الجهات الفاعلة الخاصة بما في ذلك مختلف المنظمات التطوعية والمراكز المجتمعية كي يؤدي النظام بأكمله مهمته بسلاسة.

وتتردد بصورة خاصة ضرورة الاستجابة لحالة النساء المسنات اللاتي يواجهن تفاوتات نتيجة لأدوارهن القائمة على أساس نوع الجنس في المجتمع وتشكل العلاقات بين الجنسين كامل دورة الحياة مما يؤثر على إمكانية الاستفادة من الموارد والفرص ويتسم تأثيرها بأنه مستمر وتراكمي على حد سواء.

وتأتي الظروف المختلفة التي تشكل حياة النساء والرجال في سن الشيخوخة نتيجة التجارب التي يمرون بها طول حياتهم وتمثل الصحة الجيدة والأمن الاقتصادي والسكن اللائق والعيش في بيئة مواتية والحصول على الأراضي أو أي موارد إنتاجية أخرى العناصر الأساسية للشيخوخة بكرامة إلا أن تحقيقها يتوقف على قرارات وخيارات لا يحددها كل فرد سوى جزئيا.

ويصبح أثر التفاوتات بين الجنسين في التعليم والعمل أوضح ما يمكن في سن الشيخوخة ونتيجة لذلك من الأرجح أن تصبح النساء المسنات أكثر عرضة للفقر من الرجال المسنين وعلاوة على ذلك كثيرا ما تتحمل المسنات المزيد من المسؤوليات عن رعاية الأسرة مع القيام في الوقت نفسه بتدبير أمور ظروف عمل تتسم بعدم المرونة وسن التقاعد الإلزامية وعدم كفاية المعاشات التقاعدية واستحقاقات الضمان الاجتماعي الأخرى مما يجعلهن ومَن يُعهد إليهن برعايتهم في حالة ضعف بالغة.

وبلا شك تشكل الشيخوخة وما يصاحبها من تحديات لحقوق الإنسان أوتأنيثها تحولا لم يسبق له مثيل في النسيج الاجتماعي لجميع المجتمعات وتترتب على ذلك عواقب بعيدة المدى.

وقد أشار فرانسيس ماوسي من مجموعة الابتكار والمعلومات والبيانات والبحوث بمنظمة الصحة العالمية حيث يدير مشروعًا جديدًا يهدف إلى زيادة إمكانية الوصول للأجهزة الطبية والمساعدة لكبار السن في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل إلى أن التحديات التي تواجه البلدان الأقل نموًا هي تحديات مثيرة للقلق فهي مع ذلك لا تمثل عقبة كأداء لا يمكن تخطيها.

وأشار ماوسي نحن نحتاج أولا لأن نتعرف على احتياجات هذه البلدان والعقبات التي تعوق إمكانية الوصول إليها وذلك حتى نتعرف على الحلول الممكنة وتركز منظمة الصحة العالمية بعد ذلك على تعزيز البحوث حول الأجهزة الملائمة للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وتطويرها وإنتاجها وسوف تثمر هذه المبادرة عن زيادة توريدات الأجهزة المصممة بحيث تتلاءم واحتياجات السكان كبار السن في الأماكن الفقيرة.

وفي الهند أسهمت خدمات الإنترنت والهواتف النقالة في تحسين التواصل بصورة كبيرة بين كبار والصغار السن حيث أشار رافي صامويل الطبيب والأمين الفخري لمؤسسة رؤية العمر بالهند وهي مؤسسة غير هادفة للربح تتولى تقديم خدمات الرعاية المجتمعية لكبار السن في مدينة تشيناي بالهند أن التكنولوجيا يمكن أن تحسن كذلك من الصحة البدنية لكبار السن واستقلاليتهم.

وقد أكد ذلك "مجد علوان" خبير التكنولوجيا بالسن الرائدة قائلا إن اتحاد الصناعات الكائن في أمريكا يهتم بتشجيع الابتكارات لكبار السن فمثلا يمكن لأجهزة الهاتف النقال الربط بين المختصين الطبيين وكبار السن لرصد وجمع المعلومات حول الحالات المرضية المزمنة.

وتتوافر التكنولوجيات من أجل مساعدة كبار السن على الالتزام بالأدوية والأنظمة الغذائية والتمارين في حين أن هناك تكنولوجيات أخرى تفيد في تحديد المختصين وتنبههم بشأن المشاكل الصحية المحتملة فمثلًا يمكن للأجهزة التي ترصد سلوكيات النوم واستخدام دورات المياه أن تمد القائمين على الرعاية بإنذار مبكر حول إصابات المسالك البولية وهو حالة شائعة بين كبار السن.

ويمكن للأجهزة أن تساعد كبار السن في الحفاظ على سلامتهم؛ فأجهزة كشف الحركة والاهتزاز يمكنها كشف حالات السقوط الذي يعد سببًا في العجز والوفاة بين كبار السن ومن ثم يطلبون النجدة وهناك أجهزة أخرى تراقب استخدام المواقد وترسل تنبيهات إذا سهي على كبار السن إطفاؤه.

وأشار علوان إلى أنه ينبغي أن تركز عملية تصميم المبتكرات كذلك على المختصين الصحيين والقائمين على تقديم الرعاية ففي حالة توافر فسحة من الوقت للأسرة أو القائمين على تقديم الرعاية عليهم أن ينخرطوا في مراحل مبكرة.

ويعترف خبير التكنولوجيا بوجود عائق من حيث التكلفة أمام كثير من التكنولوجيات التي يستهلك معظمها في البلدان الغنية أولًا.

وأشار علوان لكن عندما تصبح هذه التكنولوجيا اتجاهًا سائدًا فإنها تصل إلى سعر يمكن عنده نشرها بوتيرة أسرع في أجزاء أخرى من العالم فنحن نرى البلدان النامية تتحرك مباشرة نحو الصحة النقالة التي يصبح فيها الهاتف النقال بوابة لأخذ القياسات ومعالجة الحالات المزمنة. حيث يمكن للمرء استخدامه للوصول لأطباء متواجدين على بعد مئات الأميال.

وقال إن التكنولوجيا لا يجب أن تكون معقدة ومكلفة وأن هناك احتياج للأجهزة الطبية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل ومن ثم ينبغي إدراجها في نفس الفئة مع الأدوية واللقاحات ووسائل التشخيص فيما يتعلق بإمكانية حصول الفئات السكانية الفقيرة عليها.

غير أن جوثيسواران ثيياجاراجان مبعوث بحوث مركز الصحة العمومية في كينجز كوليدج بلندن يتشكك في أن كثيرا من التكنولوجيات قابلة للتطبيق في البلدان النامية ويوافق على أنه في حين أن الهاتف النقال قد ساعد كبار السن كثيرًا في البقاء على اتصال مع الآخرين يكون ذلك بقدر نفع التكنولوجيا.

وأشار ثيياجاراجان أنه من خلال بحوثه في الهند قابل ما يزيد على 1000 شخص كبير السن وليس من بينهم حتى في المناطق الحضرية من استفاد من التكنولوجيات التي يستخدمها كبار السن في البلدان المتقدمة والمشكلة هنا مزدوجة ويتمثل شقها الأول في قضية التكلفة ففي الهند يعيش 70% من كبار السن في مناطق ريفية وينتمون إلى الشرائح الفقيرة.

ويوضح ثيياجاراجان أن جميع التكنولوجيات والتطورات التكنولوجية تركز على من يعيشون في المناطق الحضرية الذين لديهم المال الذي يمكنهم في شراء هذه التكنولوجيات.

والشق الثاني من المشكلة هو الملاءمة حيث يشير ثيياجاراجان خصيصًا إلى "البيوت الذكية" والتحسينات التي طرأت على تصميم المنازل بما يلبي احتياجات الأشخاص ذوي إمكانية التنقل المحدودة.

والحقيقة أنه من المستحسن جدًا أن يمتلك هؤلاء أجهزة من شأنها أن ترفع المقاعد وتجعلهم في الارتفاع المناسب ولكن هناك بعض المنازل التي لا تمتلك أي مقاعد وعلى الأشخاص أن يجلسوا على الأرض. إذا كيف تعتمد على هذه التكنولوجيات بينما لا تلبي الاحتياجات الأساسية.

ويؤكد ثيياجاراجان على الاحتياج المحلي بوصفه مفتاح تطوير التكنولوجيات وعلينا أن ننظر إلى احتياجات الناس ثم نطور التكنولوجيا على أساسها.

وذكر أن حمل التكنولوجيا إلى الأفراد ومطالبتهم باستعمالها هو أمر لن يجدي نفعًا مؤكدًا أن هناك حاجة لنوعين من الأجهزة المساعدة في الهند أحد هذين النوعين هي التكنولوجيات التي يمكنها تحسين عملية تقديم الخدمات الصحية لكبار السن من أجل تقصير وقت المشاورة التي يستغرقها الأطباء لكل مريض في العيادات؛ والنوع الثاني يتمثل في أمور بسيطة من شأنها أن تساعد الناس في مواصلة حياة مستقلة مثل سماعات الأذن والنظارات المصححة للنظر.

ويضيف ثيياجاراجان أن مستخدمي التكنولوجيا يجب أن يكونوا في بؤرة اهتمام عملية التصميم ويجب أن تتم تجربة الابتكارات من قبل الأشخاص الذين سوف يستخدمون هذه المنتجات بالفعل وأنه بالنسبة لبلد نام مثل الهند حيث لا يتمتع كثير من كبار السن بإمكانية الوصول للأطباء تكون مساهمة العاملين في مجال صحة المجتمع مهمة للغاية نظرًا لأنهم هم المخالطون بشكل يومي للناس في المجتمع غير أن تطوير التكنولوجيا قد تعوقه الممارسات والمواقف الثقافية الموروثة.

وحسب ثيياجاراجان فأنه مع تقدم السن بالناس وزيادة ضعفهم قد يكونون مستعدين لأن يموتوا ويتساءل ثيياجاراجان إذا كيف تعمل على تحفيز مثل هؤلاء الأشخاص الذي قبل التغيرات التي طرأت عليهم والذي يتأهب للموت من أجل استخدام التكنولوجيات التي تساعده على أن يعيش فترات أطول.

ويضيف ثيياجاراجان كذلك أن كبار السن لا يشعرون دائمًا بالراحة في التعامل مع التكنولوجيا كما أن الحالات الصحية مثل الخرف والإعاقة السمعية قد تمنع البعض من ذلك وأن على الإصلاحات الصحية أن تنظر إلى الأشياء المفضلة لدى كبار السن قبل الشروع في استثمار المال في التكنولوجيا.

فالتكنولوجيات التي تساعد القائمين على تقديم الرعاية قد تكون هي المفضلة لهم ولكي تساعد كبار السن على العيش مستقلين يجب الاهتمام بتخطيط وتصميم أماكن المعيشة بدء كونها مراعية لظروف المستخدم إلى وسائل النقل سهلة الاستخدام.

وفي مدينة هونج كونج الإدارية الخاصة (حيث يرزح ثلث السكان كبار السن تحت وطأة الفقرة) يكون كثير من المرافق مثل المحلات والصيدليات والعيادات الطبية ومراكز رعاية كبار السن داخل العقارات السكنية تعيش الجدة تشيونج في شقة صغيرة بالدور الثامن بعقار سكاني عام ولحسن الحظ يوجد مصعد بالبناية وإن أرادت أن تستشير طبيبًا فهناك عيادة على مسيرة عشر دقائق من بيتها وتقع دار الرعاية التي ينزل بها زوجها على مسافة قصيرة بالحافلة وتزوره مرتين أسبوعيا كما أن مركز رعاية كبار السن الذي تذهب إليه غير بعيد عنها مما يسمح لها أن تذهب هناك مرات عديدة كل أسبوع لتشغل وقتها وإلى جانب حضور دورات الكمبيوتر فهي تتعلم كذلك الغناء وتلعب بانتظام رياضة الجيت بول وهي رياضة جماعية شبيهة بالكروكيت.

وفي المناطق الأقل تقدمًا قد يمثل تدني إمكانية الوصول للمرافق مشكلة أمام كبار السن فمثلا يقول "رافي صموائيل" من منظمة رؤية العمر بالهند إن منظومة النقل العام في الهند تعد غيرمراعية لظروف كبار السن.

وأشار صموائيل إذا كان كبار السن لا يطيقون تكلفة النقل الخاص فمن الصعب جدًا التنقل باستخدام وسائل النقل أو حضور المناسبات الاجتماعية والدينية والأسرية ومن هنا تنبع فكرة المدينة المراعية للسن وأنه أمر "غاية في الأهمية" أن تنتهج أسلوبًا مشتركًا بين القطاعات عند تصميم أماكن معيشة مراعية للسن من خلال إشراك المتخصصين في تخطيط المدن والنقل والإسكان والتعليم ويجب أن يمتد هذا الأسلوب بين الأجيال المختلفة.

وقال أعتقد أنه من الخطأ أن نركز بأشكال كثيرة على السن بحسب التقويم ولكن علينا أن ننظر إلى احتياجات الناس في المجتمعات فهناك إناس يبلغون 35 عامًا عاجزون مثل أناس في السبعين من عمرهم ومن هنا فجعل الأماكن أكثر مراعاة للسن هو حل رابح لجميع الأطراف وإن وجود بيئة مناسبة لكبار السن هي في الواقع جيدة لجميع الناس في جميع الأعمار.

المصدر : صدي البلد