يوم كنا صديقين 

حاولت جاهدًا معرفة السبب في ثباتي عند حضرتك السبب في عجزي عن الصراخ في وجهك أجريت أبحاثًا عن ذلك كفيلة بأن تعطيني درجة الدكتوراة.

أصبحت لا تبالي بوجودي إن الحالة المزرية التي أصبحنا عليها لم تكن وليدة اللحظة وعجزي عن مواجهتك ليس خوفًا قدر ما هو حب في مَنْ للحب هاجر في كل مرة رأيتك فيها مقدمًا علي كان عزمي يخور فلا أستطيع عتابك ولا مجابهة حديثك فقط أنظر إليك أنظر إليك وكأنني موقن بأنها اللحظات الأخيرة التي سنلتقي فيها كنت أشعر دائمًا بأن عمرك يقترب يومًا بعد يوم من الموت أنا يا صديقي رغم كل ما أحمله في صدري منك كان مثل أثقال الأحمال ولما رحلت كان عبثًا وسذاجة مفرطة من شخصي.

تذكرت يا صديقي أيامًا كنا لا نفترق فيها إما أني في منزلك ننتسامر أو في منزلي على كل حال يا صديقي إني في شوق لرؤياك في شوق لعناق يطول ويطول فيستغرب الحضور طوله تذكرت كم كنا لطفاء عند مقابلة ذوي الشؤم في الطرقات ما زال عقلي عالقًا عندما كنا في مجلس يجتمع فيه الكثير من الرفقاء والقليل من الغرباء فتركت الجميع وجلست بجانبي.

لا مفر ولا فرار ولا هرب من مواقف الخذلان التي كثيرًا ما كانت تحدث بيننا لكن صلابة العلاقة كانت أقوى من كل ذلك إن العلاقة التي بيننا كان لو رآها غريبٌ لشعر أننا جسد واحد كنا لو اجتمعت قوى العالم العظمى لتفرق بيننا كان من السهل أن تهدم العالم ومن الصعب أن تفرق بيننا لا أخفيكم سرًا انتهت العلاقة بيننا بـ«بلوك» كعادة كل علاقات يومنا هذا.

العلاقة مهما بدت قوية فهي لا تدوم لا محال من الفراق وإن لم يكن السبب عراكًا بينكما أو صديقة لأحدكما أو ربما موقفًا ساذجًا فحتمًا سيكون الموت أما علاقتي بصديقي ونهايتها فشملت كل ما ورد إلا الاحتمال الثاني.

كلا أنا أكذب عليك بل هي شملت كل الاحتمالات الأول والثاني والثالث ومن ثم الرابع في البداية ربما لم أكن لأستوعب أن صديقي سينهي علاقته بي بسبب فتاة لا أعيب عليه أو عليها ما حدث فإننا بشر الفطرة حكمت بيننا وصديقي انصاع للفطرة التي تمثلت في غيرة صديقته فمن ذا الذي لا يغار على صديقي شاب يافع مفتول العضلات جميل المظهر وحسنه وسيم وبشوش الوجه بل وصل الأمر إلى أنني كنت أغار عليه منها فكيف أعيبها إن غارت عليه؟ فجلسته تهون عليك مر الحياة يبعث في ظلام قلبك ضياءً ترى به عتمة روحك كانت تغار عليه مني لأن جلسته معي كانت تطول لتبلغ أيامًا.

إلى أن أدركت في وهلة أني كنت أكذب عليك أيها القارئ فرجعت عن كذبي وسردت لك الحقيقة حقيقة أنه مهما بلغ الحب مداه من القوة فحتمًا هناك سبب ما سيحول بينكم صديقي لم يمت في الواقع وإنما صورته ماتت في ذهني العلاقة بيننا استمرت أيامًا وانقطعت عمرًا لو استمرت السذاجة بيننا ربما ما انقطعت العلاقة لكن بدأت الأمور تسير عكس المراد كقول المتنبي «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن» صديقي أدخل ضيفًا العلاقة يسمى بـ«الكرامة» كل شيء قبل ذاك الضيف كان يمر مرور الكرام إلى أن حضر ضيفنا فأصبحت كل الأشياء تمس كرامته وتهدرها فأصبح لا يتقبل مني أي تصرف.

خارج وعاء الصداقة التي مرت ثمة فجوة بيننا أدت إلى تفاوت في الإدراك صديق آخر لم أره قط منذ أن أدلفت في الحياة الافتراضية التي أصبح الواقع يشغل حيزًا كبيرًا فيها تعرفت على ذاك الصديق واستمرت العلاقة أيامًا عديدة إلى أن أصحبت الأيام سنين كعادة العلاقات تارة تضعف وتارة أخرى تقوى أما تلك العلاقة فضعفت وأدركنا أنها ضعفت لكن لم نستطع أن نعيد مجدها أن نعيد سيرتها الأولى فانقرضت لأنها لم تولد بعد.

رسالة: لطفًا بقدر ما تستطيعون سبيلًا متى وجدتم أنفسكم فارغين ودخلتم الواقع الافتراضي وجلستم أمام شاشات هواتفكم رجاء لا تتحدثوا مع أحد إلا إذا كنتم على ثقة بأنكم لن تتأخروا في الرد فمن ذلك ما قتل كثيرًا من العلاقات والتماس أحدهم عذرًا لك في تأخرك لا يعني أنك تستمر والمبالغة في التماس الأعذار هدر للكرامة.

المصدر : ساسة بوست