مترجم: لماذا أصبحت سيطرة الروبوت على وظائف المصانع أقرب من أي وقت مضى؟

إن الروبوتات على الرغم من كفاءتها العالية إلا أنها تظل حمقاء في بعض الأحيان فهي لا تفكر ولكنها تنفذ الأوامر المدخلة إليها بدقة شديدة في نطاق محدود للغاية وما زالت تحتاج لبشر يعملون حولها لتنفيذ المهام التي
لا يمكن للآلة القيام بها.

تناول الباحث جيف مورجان في تقريره لموقع The Conversation تأثير تطور الروبوتات وتطبيقاتها الصناعية على الوظائف البشرية ويناقش السؤال الدائم حول ما إذا كان من الممكن أن تستبدل الروبوتات البشر في المستقبل أم لا.

بحسب التقرير بدأت الروبوتات في أداء الوظائف البشرية منذ ستينيات القرن الماضي ما يطرح سؤالًا هامًا هو: لماذا لم يهتم السياسيون ورجال الأعمال بشأن احتمالية تسبب هذه الروبوتات في زيادة نسبة البطالة بين البشر سوى الآن؟

يأخذنا ذلك بداية للسؤال حول ماهية الروبوت. دائمًا ما عكفت أفلام الخيال العلمي على تصوير الروبوتات باعتبارها إنسانًا آليًّا يؤدي المهام بنفس الطريقة التي يفعلها الإنسان إلا أن الواقع يختلف عن ذلك فالروبوتات تتخذ صورًا أكثر دقة وتخصصًا. في القرن العشرين اتخذت أغلب الروبوتات صورة ماكينات آلية وأذرع إلكترونية آلية تساهم في تجميع السيارات أما في القرن الحالي امتدت مساحة عمل الروبوتات لتصل إلى آلات يمكنها تجهيز البرغر في مطاعم الوجبات السريعة.

في نهاية المطاف لم يصبح البشر بلا فائدة كما يتخيل البعض إذ أن هذه الروبوتات وعلى الرغم من كفاءتها العالية إلا أنها تظل حمقاء في بعض الأحيان فهي لا تفكر ولكنها تنفذ الأوامر المدخلة إليها بدقة شديدة في نطاق محدود للغاية وما زالت تحتاج لبشر يعملون حولها لتنفيذ المهام التي لا يمكن للآلة القيام بها وكذلك صيانة تلك الآلة عند الحاجة إلا أن ذلك الواقع سيتغير مع موجة جديدة من الروبوتات والآلات الأكثر ذكاءً وأكثر قيمة والتي بامكانها أداء مهام أكثر تعددًا وهو ما يقود كاتب التقرير للتنبؤ بثورة صناعية جديدة.

اقرأ أيضًا: الروبوتات والذكاء الاصطناعي سوف يدمرون البشرية؟ 5 أسباب لن تدعك تقلق حيال ذلك

العصر الصناعي الرابع

يأتي العصر الصناعي الرابع وعلى رأسه التطور الذي وصلت له التكنولوجيا في العصر الحالي في الهواتف الذكية ليقدم لنا حواسب وأجهزة ذكية ذات قدرات عالية بتكلفة منخفضة بالإضافة للتقدم في مجالي الاتصالات والذكاء الاصطناعي وهو ما سينتج عنه جيل جديد من الروبوتات الأكثر ذكاءً والتي ستملك قدرات أكبر على الاستشعار والاتصال والتكيف على أداء مهام متعددة حتى دون الحاجة لتدخل بشري مباشر.

بحسب التقرير سيعني ذلك تحولًا جذريًا على المستوى الصناعي من المركزية إلى اللامركزية في الإنتاج. تركز الروبوتات التقليدية على أداء وظيفة واحدة ثابتة بسرعة كبيرة وتحتاج لعمالة ماهرة لتشغليها ومتابعتها في حين أن ذلك الجيل الجديد -الجيل الرابع- منها سيكون أكثر مرونة وتعاونًا وسيكون من الممكن أن يعمل بشكل مستقل وهو ما سيلغي الحاجة لتلك العمالة الماهرة المسئولة عن تشغيله.

بالنسبة للمصانع العملاقة سيعني ذلك أن الروبوتات سيكون بامكانها استشعار الحالة البيئية والتواصل من خلال شبكة صناعية إلكترونية للتحكم بها عن بعد. سينتج كل روبوت كميات كبيرة من البيانات يتم تحليلها بدقة من خلال الكمبيوتر لتحقيق أداء أفضل وجودة إنتاج أعلى على سبيل المثال من خلال تحديد الموعد الأفضل لصيانتها وجدولة ذلك الموعد بشكل أوتوماتيكي.

في حالة المصانع الصغيرة والمتوسطة سيكون استخدام روبوتات الجيل الرابع ممكنًا إذ ستكون أقل سعرًا وأسهل في إنجاز المهام وسيكون بإمكان آلة ما أداء وظائف أكثر تعددًا.

اقرأ أيضًا: «الروبوت الصحافي».. كيف أصبح مستقبل الصحافيين في خطر؟

هل الروبوت أذكى من الإنسان؟

وبالرغم من تطور تلك الآلات ما زالت أيضًا ليست أذكى من البشر. إذ ما يزال استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التصنيع محدودًا ما يعطي الفرصة للعقل البشري الذي صمم هذه الآلات بالأساس.

الخطوة القادمة هي علم يحمل اسم «التعلم العميق» والشبيه بعلم تحليل البيانات ويتضمن التعامل مع كميات ضخمة من البيانات بسرعة فائقة واتخاذ قرار ما بناء على نتائج تحليل البيانات والفارق هنا أنه بإمكانها الآن التعلم من تلك البيانات لتطوير قدرتها على اتخاذ القرار والمثال الأهم على هذا العلم هو برنامج AlphaGo الذي أنتجته جوجل والذي تمكن من تطوير قدرته ليفوز على أعظم لاعبي لعبة Go والتي تعد من بين أكثر ألعاب الطاولة تعقيدًا.

بحسب التقرير نقطة التحول الأهم في استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التصنيع ستكون باستخدام نوع خاص من الرقائق الإلكترونية لمعالجة البيانات يحمل اسم graphical processing units والتي ستسمح بتطبيق علم التعلم العميق على كميات هائلة من البيانات تتدفق بسرعات فائقة إلا أن ذلك لن يحدث قريبًا وما زالت الشركات توظف أعدادًا هائلة من العلماء لتطوير هذه التكنولوجيا.

الأثر على الصناعة

مع تطور تكنولوجيا الجيل الرابع لتصبح أكثر ذكاءً وانتشارًا سيكون من الممكن لأصحاب المصانع استخدام المزيد من الروبوتات بتكلفة متوازنة وتؤدي أغراضًا متعددة في الوقت ذاته وهو ما سيؤدي لنمو صناعي ومزيد من التنافس في الأسواق المختلفة ينتج عنه منتجات ذات جودة أعلى.

بحسب التقرير لا يزال تأثير الروبوتات على الصناعات التحويلية محل جدل أيضًا إذ أن الذكاء الاصطناعي بصورته التي نراها في أفلام الخيال العلمي ما زال في مهده ربما يحتاج الأمر لقرن كامل لتتمكن الروبوتات من أن تحل محل الوظائف البشرية التقليدية وتطوير فهم يحاكي التفكير البشري.

على العكس سيساعد الجيل الرابع من الروبوتات البشر في أعمالهم ويخفف عنهم عبء الأعمال التكرارية وهو ما سيسمح لنا نظريًا أن نركز بشكل أكبر على تطوير الأعمال والإبداع العلمي وهو الجانب الذي لا يمكن للروبوتات أن تقوم به كما أثبت التاريخ أن مثل هذا النوع من التكنولوجيا التي أخذت أعمالًا بشرية قادت البشر نحو التكيف وتطوير أعمالهم نحو أعمال أخرى أكثر إبداعًا.

يناقش التقرير أيضًا احتمالية قيام بعض الاحتجاجات الشعبية المطالبة بحماية العمال ودخلهم المادي كتلك الفكرة التي اقترحها ستيف جوبز بأن يدفع صاحب العمل ضرائب عن الروبوت المستخدم ما يدفع للتفكير بداية قبل استبدال عامل ما بآلة جديدة.

المصدر : ساسة بوست