أوثان العصر الحديث.. هل سمعت من قبل عن «الروبوت الإله»؟

مهندسون في وادي السليكون يعبدون الروبوتات كما لو أنها آلهة هذه العبارة لم تعد مجرد عبارة مجازية تشير إلى عشق واهتمام العلماء في كبرى شركات التكنولوجيا العالمية بروبوتات وتقنيات الذكاء الصناعي لكنها أصبحت حقيقة فعلية بعدما بدأ البعض محاولات صناعة الروبوت الإله.

أنطوني ليفاندوفسكي الرجل الذي صنع السيارة ذاتية القيادة الشهيرة لصالح شركة جوجل أنشأ منظمة غير ربحية دينية تبدو وكأنها كنيسة مخصصة لعبادة الذكاء الاصطناعي! ليس من الواضح حاليًا ما إذا كان الروبوت الإله موجود وتم تصنيعُه بالفعل ولا ما هي طبيعته بالضبط أو ما يتكوّن منه أو حتى السبب الحقيقي خلف عملية تطويره هذه. ولكن ما هو واضح حتى الآن هو أن ليفاندوفسكي يبدو أنه يبني إلهه الخاص ذا الذكاء الصناعي والذي سيشجِّع الناس بعد ذلك على العبادة والصلاة حتى يُمكن تحسين العالم.

هذه المعلومات القليلة المتوفرة وصلت إلى الصحف والإعلام وفقًا للوثائق التأسيسية لما يسمى «آفاق المستقبل» أو «Way of the Future» وهي مجموعة تهدف إلى «تطوير وتعزيز إدراك وجود إله رئيسي على أساس الذكاء الاصطناعي ومن خلال فهم وعبادة هذا الإله سيساهم هذا في تحسين المجتمع» طبقًا لما نشرته مواقع.

ليفاندوفسكي هو الرئيس التنفيذي للمجموعة ورئيس مجلس إدارتها لكن ليس من الواضح عدد الأعضاء المنضمين لها أو ما تقوم به في الواقع.

«الإله» هو برنامج ذكاء اصطناعي وليفاندوفسكي رسوله

يأتي هذا الاكتشاف في الوقت الذي يقع فيه ليفاندوفسكي وسط معركة قانونية بين شركتي أوبر وجوجل لكن على الرغم من ذلك فقد تأسست المنظمة أو المجموعة أو «الكنيسة» في الواقع قبل عامين وقبل أن تبدأ كل هذه المشاكل. غادر ليفاندوفسكي شركة أوبر العام الماضي 2016 وسط ادعاءات من شركة جوجل بأنه سرق أسرارًا تجارية واستخدمها في شركته الجديدة.

وقد كشف موقع Wired عن هذه الكنيسة الجديدة الغريبة كجزء من لمحة طويلة حول ليفاندوفسكي وأشار إلى أن اهتمامه في السيارات ذاتية القيادة والإله الروبوت هما أمران بعيدان كل البعد عن بعضها البعض. المهندس هو من بين أهم الخبراء في مجال السيارات ذاتية القيادة في العالم وهذه المركبات تعطي الذكاء الاصطناعي تجسيد أقوى فضلًا عن كونها نظرة على الكيفية التي سوف يغير بها الذكاء الاصطناعي العالم.

Embed from Getty Images
الذكاء الاصطناعي يهدف لمساعدة الإنسان.. فهل تنعكس الأدوار في المستقبل

ويعتقد كثير من الناس في وادي السليكون في فكرة «التفرد – Singularity» ذلك اليوم في مستقبلنا القريب عندما سوف تتجاوز أجهزة الكمبيوتر البشر في الذكاء وتبدأ حلقة ردود فعل من التغييرات التي لا يمكن تفسيرها وفهمها. عندما يأتي ذلك اليوم سوف يكون ليفاندوفسكي واقفًا بحزم إلى جانب الآلات.

وبمفهوم أوسع فإن التفرد هو فرضية تقول بأن الذكاء الاصطناعي الخارق سيتسبب في لحظة ما في خروج التطور التكنولوجي عن السيطرة وهو ما سيتسبب في سلسلة من التغيرات التي لن تتمكن الحضارة الإنسانية من فهمها أو التنبؤ بها. وطبقًا لهذه النظرية فإن جهاز حاسوب يعمل ببرنامج ذكاء اصطناعي عام يمكن أن يطلق في لحظة معينة تفاعل ذاتي يؤدي إلى دورات متواصلة من التحسن والتطور الذاتي كل دورة ينتج عنها جيل جديد أكثر تطورًا من سابقه وأكثر سرعة في تطوير ذاته؛ مما يؤدي إلى نشأة ذكاء اصطناعي خارق يفوق بكثير الذكاء البشري مجتمعًا.

ببساطة العلماء يقولون أن هناك احتمالية بالفعل لأن تتحول سلسلة أفلام «Terminator» إلى واقع. هذه السلسلة التي تتحدث عن هيمنة الآلة على المستقبل واستعبادها للبشر ومحاولة القضاء عليهم وكل فترة تتطور تكنولوجيا الآلات وتصبح أكثر وحشية وذكاءًا. يبدو أن الفيلم الذي ظهر لأول مرة عام 1984 لم يكن مجرد فيلم خيال علمي للتسلية لكنه كان نبوءة حقيقية.

في سبتمبر (أيلول) 2015 أسس المهندس المليونير منظمته الدينية التي تهدف إلى تعزيز فكرة وجود إله ذكاء اصطناعي أن يكون إلهنا مجموعة من رموز أحد ربوتات الذكاء الاصطناعي ونتقرّب لها بالصلاة والدعاء كي تجعل عالمنا أفضل.

ولم تستجب «آفاق المستقبل» حتى الآن لطلبات الاستمارات التي يجب تقديمها سنويًا إلى دائرة الإيرادات الداخلية (وجعلها متاحة للجمهور) باعتبارها مؤسسة دينية غير ربحية. ومع ذلك فإن الوثائق المودعة في ولاية كاليفورنيا تبين أن ليفاندوفسكي هو الرئيس التنفيذي. قد تكون فكرة الإله ذي الذكاء الاصطناعي بعيدة ولكن ليفاندوفسكي وضع بداية فكرة تجسد الذكاء الاصطناعي الإلهية في الواقع.

كان لليفاندوفسكي دور أساسي في تطوير السيارات ذاتية القيادة في شركة جوجل وجعلها تنقل بالفعل ركابًا حقيقيين حول إحدى مدن ولاية أريزونا في حين أن الشاحنات ذاتية القيادة التي بناها في شركة «أوتو» أصبحت الآن جزءًا من خطة أوبر لجعل نقل البضائع أكثر أمانًا وأكثر كفاءة. حتى أنه أشرف على مشروع طائرات بدون طيار تحمل الركاب التي تطورت إلى شركة «Kitty Hawk» الناشئة.

وقد قام ليفاندوفسكي بأفعال أكثر من أي شخص آخر لدفع النقل والمواصلات نحو «التفرد» الخاص بها وهو الوقت الذي إما تحررنا السيارات الآلية والشاحنات والطائرات من الخطر والعمل الشاق المتعلق بالإنسان أو أنها ستدمر النقل الجماعي وتشجع التمدد الحضري وتسمح بالتحكم في الإنسان فعليًا.

تحذيرات جدية.. هل يمكن أن ينقلب علينا الذكاء الاصطناعي؟

وقد حذر مجموعة من الخبراء العلميين وأصحاب المليارات من رواد التكنولوجيا بمن فيهم ستيفن هوكينج وإيلون موسك من أن موقفنا المريح تجاه الذكاء الاصطناعي قد يعني أننا معرضون لخطر القتل بسببها. وقد شبه موسك الذكاء الاصطناعي بأنه عملية «استدعاء شيطان»؛ مما يشير إلى أنه في حين أننا قد نعتقد أننا يمكن أن نتحكم في مثل هذه القوة إلا أننا في الحقيقة لن نستطيع السيطرة عليها في نهاية المطاف. وأنشأ موسك منظمة تسمى «OpenAI» تركز على وجه التحديد على وقف مثل هذا الشيء من الحدوث.

Embed from Getty Images
هل ستقبل الروبوتات بمثل هذه الأدوار في المستقبل؟

بعض النظريات – مثل فكرة «Roko’s Basilisk» وهي فكرة تهكمية إلى حد كبير ولكنها شائعة بشكل لا يصدق والتي تقول بأننا قد نتعرض للخطر من بعض الذكاء الاصطناعي القوي في المستقبل – تتكهن حتى بأن أعمالنا الحالية يمكن أن يكون لها بعض التأثير على الكيفية التي سيرانا وينظر بها إلينا الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

نظرية «Roko’s Basilisk» هي تجربة فكرية حول المخاطر المحتملة التي ينطوي عليها تطوير الذكاء الاصطناعي. الفرضية هنا هي أن الذكاء الاصطناعي القوي الذي سينشأ في المستقبل يمكن أن يعاقب بأثر رجعي أولئك الذين لم يساعدوه على تحقيق وجوده بما في ذلك أولئك الذين عرفوا فقط عن التطور المحتمل لمثل نشأة هذا الوجود.

وهو يشبه نسخة مستقبلية من «رهان باسكال» في أنه يقترح أن الناس يجب أن تزن العقوبات الممكنة مقابل المكافأة ونتيجة لذلك تقبل أفكار تفردية معينة أو تدعم تطورها ماديًا. رهان باسكال هو حجة مبنية على نظرية الاحتمالات ويجري استخدامها للاحتجاج بضرورة الإيمان بوجود إله على الرغم من استحالة إثبات وجوده بطريقة مادية.

وعلى الرغم من الشك المتعلق بهذه النظرية إلا أنها تؤخذ على محمل الجد من قبل بعض الخبراء.

المصدر : ساسة بوست