بريطانيا: غياب ماي عن مناظرة تلفزيونية يكلفها سيلا من الانتقادات
استغل خصوم ومعارضو رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي غيابها الأربعاء عن مناظرة تلفزيونية فوجهوا لها انتقادات لاذعة واصفين عدم حضورها بالـ"الجبن الكبير" وبأنه "إشارة ضعف" على بعد ثمانية أيام من الاستحقاق التشريعي.

قبل ثمانية أيام من الانتخابات التشريعية استغل خصوم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي غيابها الأربعاء عن مناظرة تلفزيونية رئيسية لتوجيه سهام الانتقاد إليها في وقت تواجه أصلا مرحلة صعبة.

ووصف زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن غياب ماي بأنه "إشارة ضعف" فيما اعتبرت زعيمة الخضر كارولاين لوكاس بأنه يعبر عن "جبن كبير".

وفي هذه المناظرة التي جمعت زعماء الأحزاب الرئيسية السبعة تمثلت ماي بوزيرة داخليتها أمبر رود وفوتت فرصة الرد مباشرة على الهجمات أمام ملايين من مشاهدي شبكة "بي بي سي".

وكانت ماي قد صرحت في وقت سابق الأربعاء أنها تفضل التواصل مع الناخبين وليس مع زعماء الأحزاب الأخرى وهي التي كانت قد نبهت منذ إعلان موعد الانتخابات أنها لن تشارك في أي مناظرة.

من جانبه ذكر زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي تيم فارون "لقد دعت إلى انتخابات مبكرة لمصلحتها الخاصة ومصلحة الحزب المحافظ وهي تخشى إلى حد كبير خوض نقاش معنا".

ويبقى السؤال ما إذا كانت ماي ستخسر رهانها عندما دعت في نيسان/أبريل إلى انتخابات مبكرة. آنذاك كان المحافظون يتقدمون بنحو عشرين نقطة على العماليين في استطلاعات الرأي وكانوا بالتالي في موقع قوة لتعزيز غالبيتهم في مجلس النواب والتي تبلغ حاليا 17 مقعدا.

وكانت الفكرة تحقيق فوز مزدوج من جهة إعطاء ماي تفويضا صريحا لخوض مفاوضات بريكسيت ومن جهة ثانية القضاء على اليسار المتطرف في حزب العمال بزعامة كوربن.

إلا أن الحملة شهدت عدة عثرات في المعسكر المحافظ بدأت أولا بعرض برنامج الحزب الذي أثار جدلا حول مشروع إصلاح المساعدات الاجتماعية للمسنين.

ومؤخرا تعرضت ماي للانتقاد حول الاقتطاعات التي أجرتها الحكومة المحافظة على صعيد الشرطة والخدمات العامة منذ العام 2010 حتى أن حزب "يوكيب" المعادي للاتحاد الأوروبي اتهمها بالمسؤولية جزئيا عن اعتداء مانشستر الذي أوقع 22 قتيلا في 22 أيار/مايو.

أما في استطلاعات الرأي فترجمت هذه الصعوبات بتقارب بين المحافظين والعمال. وكشف استطلاع أجراه "آي تي في سورفيشن" ونشر الثلاثاء أن حزب ماي (43%) لم يعد يتقدم سوى بست نقاط على العمال (37%).

"لا ثقة في استطلاعات الرأي"

لكن الوضع أسوا بالنسبة إلى المحافظين إذ تكشف توقعات موقع "يوغوف" التي نشرتها صحيفة "ذي تايمز" الأربعاء أنهم يمكن أن يخسروا 20 مقعدا في مقابل 30 سيفوز بها العماليون.

ورغم أن المحافظين سيظلون القوة الأولى في البرلمان لكن مثل هذه النتيجة ستحرمهم من الغالبية.

بيد أن صحيفة "ذي تايمز" حذرت من أن هذه التوقعات التي أجريت في أسبوع وشملت نحو 50 ألف شخص تتضمن "هامش خطأ كبيرا" إذ إن هناك احتمالا آخر بفوز كبير للمحافظين.

كما أن استطلاع "يوغوف" استقبل بتحفظ من المعسكرين. فيما ذكرت ماي خلال زيارة إلى بلايموث (جنوب غرب إنكلترا) إن "الاستطلاع الوحيد المهم هو الذي سيتم في 8 حزيران/يونيو" المقبل.

وعنونت صحيفة "ذي غارديان" الأربعاء "ماي تكثف هجماتها الشخصية مع تقارب النتيجة في استطلاعات الرأي".

وخلال زيارة إلى ولفرهامبتون (وسط إنكلترا) أعربت ماي عن شكوكها في قدرة كوربن على مواجهة المفاوضات الصعبة حول بريكسيت وذكرت إنه لو أصبح رئيسا للحكومة "فسيجد نفسه وحيدا وغير جاهز في قاعة المفاوضات في الاتحاد الأوروبي".

من جانبه علق كوربن في مؤتمر صحافي في لندن أن هذه التصريحات "في غير مكانها" واتهم ماي بالسعي إلى مواجهة مع بروكسل يمكن أن تكلف بريطانيا غاليا.

 

صحيفة كل أخبارك / أ ف ب

المصدر : فرانس برس