غوتيريس يعتبر الأزمة الكورية "الأخطر منذ سنوات" وميركل تقترح مفاوضات لإنهائها
اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن الأزمة الخاصة ببرنامج الأسلحة النووية والصواريخ الكورية الشمالية هي "الأخطر منذ سنوات". بينما اقترحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إجراء محادثات على نمط تلك التي أفضت للتوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني لنزع فتيل الأزمة. ونشرت #المنظمة الدولية تقريرا يقول إن بيونغيانغ تلتف على العقوبات المفروضة عليها.

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في مقابلة نشرت الأحد عن "قلقه البالغ" إزاء كوريا الشمالية التي ضاعفت في الآونة الأخيرة تجاربها النووية والصاروخية البالستية معتبرا هذه الأزمة "الأخطر التي نواجهها منذ سنوات".

وذكر غوتيريس في مقابلة مع صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" إن "المسألة المركزية هي بالطبع دفع كوريا الشمالية لأن توقف برنامجها النووي والبالستي وأن تحترم قرارات مجلس الأمن الدولي".

وأشار "لكن يجب أيضا الحفاظ بأي ثمن على وحدة مجلس الأمن الدولي لأنه الأداة الوحيدة التي يمكنها أن تقود مبادرة دبلوماسية لديها حظوظ بالنجاح".

وتابع "حتى الآن شهدنا حروبا اندلعت بعد قرار درس بعناية. لكننا نعرف أيضا أن هناك صراعات أخرى بدأت من خلال تصعيد ناجم عن عدم تفكير. نأمل أن تضعنا خطورة هذا التهديد على طريق العقل قبل فوات الأوان".

وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة "قلقه البالغ" لأن أزمة كوريا الشمالية هي "أخطر (أزمة) يتعين علينا أن نواجهها منذ سنوات".

وكانت الولايات المتحدة قد قدمت الجمعة طلبا رسميا إلى مجلس الأمن الدولي للتصويت يوم الاثنين على مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة ومشددة ضد كوريا الشمالية على الرغم من معارضة الصين وروسيا.

وينص مشروع القرار الأمريكي خصوصا على فرض حظر على تصدير النفط إلى كوريا الشمالية واستيراد المنسوجات منها كما ينص على تجميد أموال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون وترحيل الكوريين الشماليين العاملين في الخارج إلى بلدهم.

وبحسب مصادر دبلوماسية فإن مجلس الأمن عقد الجمعة اجتماعا على مستوى الخبراء لتدارس هذا المشروع اعترضت خلاله الصين وروسيا على معظم الإجراءات التي ينص عليها باستثناء الحظر على استيراد المنسوجات الكورية الشمالية.

وبعد شهر من فرض مجلس الأمن حظرا على استيراد الفحم الحجري والحديد والقشريات البحرية من كوريا الشمالية يبدو بحسب مصادر دبلوماسية عديدة أن هناك إجماعا في مجلس الأمن الدولي بكامل أعضائه الـ15 بمن فيهم الصين وروسيا على فرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ بسبب تجربتها النووية الأخيرة في 3 أيلول/سبتمبر.

وأثارت كوريا الشمالية الأسبوع الماضي قلقا دوليا عندما فجرت ما ذكرت إنه قنبلة هيدروجينية يمكن وضعها على صواريخ بعيدة المدى. وفي 4 تموز/يوليو بينما كانت الولايات المتحدة تحتفل بعيدها الوطني أجرت كوريا الشمالية أول تجربة ناجحة على إطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات.

محادثات على النمط الإيراني

ذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لصحيفة إنها ستكون مستعدة للمشاركة في مبادرة دبلوماسية لإنهاء البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ لكوريا الشمالية واقترحت أن المحادثات النووية الإيرانية قد تكون نموذجا.

واستعدت كوريا الجنوبية يوم السبت لاختبار صاروخي آخر محتمل لكوريا الشمالية مع الاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيسها بعد أيام من تجربتها النووية السادسة والأكبر والتي أحدثت هزة في الأسواق المالية العالمية وزادت من التوترات في المنطقة.

وذكرت ميركل في مقابلة مع صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج منشورة اليوم الأحد "إذا كانت مشاركتنا في المحادثات مرغوبة فسأقول نعم في الحال".

وأشارت إلى المفاوضات التي أدت إلى اتفاق نووي تاريخي بين إيران والقوى العالمية في عام 2015. حينذاك شاركت ألمانيا والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في محادثات أدت إلى موافقة إيران على كبح نشاطها النووي مقابل رفع معظم العقوبات.

وذكرت ميركل إن تلك كانت "دبلوماسية استغرقت وقتا طويلا لكنها كانت مهمة" وكانت لها "نهاية طيبة" في نهاية المطاف العام الماضي في إشارة إلى وقت تنفيذ الاتفاقية.

وأشارت "من الممكن تصور استخدام صيغة كهذه لإنهاء الصراع في كوريا الشمالية. ويتعين على أوروبا وعلى ألمانيا على وجه الخصوص أن تلعب دورا نشطا للغاية في ذلك".

وذكرت إنها تعتقد أن الطريق الوحيد للتعامل مع البرنامج النووي لكوريا الشمالية هو التوصل إلى حل دبلوماسي. وأشارت "أن سباقا جديدا للتسلح في المنطقة لن يكون في مصلحة أحد".

ومن المتوقع أن تفوز ميركل بفترة ولاية رابعة في انتخابات تجرى يوم 24 أيلول/سبتمبر إذ تعطي استطلاعات الرأي المحافظين بقيادتها تفوقا يزيد عن عشرة بالمئة على منافسيهم الديمقراطيين الاشتراكيين.

وينظر إلى ميركل على نطاق واسع في ألمانيا على أنها خيار آمن في وقت تسود فيه الاضطرابات في العالم مثل أزمة كوريا الشمالية وخروج بريطانيا الوشيك من الاتحاد الأوروبي ورئاسة دونالد ترامب في الولايات المتحدة.

وتحدثت ميركل مع زعماء من بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بخصوص كوريا الشمالية في الأسبوع الماضي. وذكرت الصحيفة دون أن تذكر مصادرها إن ميركل ستتحدث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غدا الاثنين.

الالتفاف على العقوبات

مع تشديد العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية لحملها على وقف برامجها المتعلقة بالأسلحة النووية والتقليدية تزداد محاولات بيونغ يانغ للالتفاف عليها وفق ما أثبت تقرير لخبراء من الأمم المتحدة نشر في نهاية الأسبوع.

ويأتي نشر هذا التقرير عشية تصويت الأمم المتحدة الاثنين على مجموعة ثامنة من العقوبات ضد كوريا الشمالية. وقد أثبت التقرير رسميا معلومات نقلتها مصادر دبلوماسية في آب/أغسطس إلى وسائل إعلام بينها وكالة فرانس برس.

واستخلص الخبراء في الوثيقة أن "البلد يواصل الالتفاف على الحظر على الأسلحة والعقوبات المالية والقطاعية الصارمة" التي فرضتها الأمم المتحدة "مظهرا بذلك أنه كلما اتسع نظام العقوبات ازدادت وسائل الالتفاف عليه".

وتغطي الدراسة مرحلة تمتد من شباط/فبراير إلى آب/أغسطس وجاء فيها أن "كوريا الشمالية أحرزت تقدما كبيرا على صعيد أسلحة الدمار الشامل على الرغم من فرض نظام العقوبات المحددة الأهداف الأكثر تكاملا في تاريخ الأمم المتحدة.

وأشار الخبراء إلى أنه بعد تجربتين نوويتين في العام 2016 قامت بيونغ يانغ في 2017 بإطلاق 14 صاروخا بالستيا اثنان منها عابران للقارات في التقرير الذي أنجز قبل أن تطلق بيونغ يانغ صاروخا متوسط المدى حلق فوق اليابان في منتصف آب/أغسطس وأن تقوم بتجربة نووية في مطلع أيلول/سبتمبر.

وتابع التقرير أن "كوريا الشمالية تواصل انتهاك العقوبات المالية من خلال عملاء في الخارج يقومون بصفقات مالية باسم كيانات وطنية" مشيرا إلى تحقيقات جارية في عدة ملفات تطال #سوريا ودولا أفريقية.

وفي مخالفة لقرارات الأمم المتحدة تواصل بيونغ يانغ أيضا تصدير جميع المنتجات تقريبا المشمولة بالعقوبات الدولية ما أمن لها عائدات لا تقل عن 270 مليون دولار خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وبعد التدابير التي اتخذتها الصين عام 2017 لوقف استيراد الفحم من كوريا الشمالية أعاد هذا البلد توجيه صادراته من الفحم إلى دول أخرى من الأمم المتحدة بينها ماليزيا وفيتنام واستخدم دولا ثالثة لإرسال شحنات أخرى بحسب التقرير.

ورأى التقرير أنه "بالرغم من عدد متزايد من التقارير من الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول تطبيقها العقوبات فإن احترامها يبقى بعيدا جدا عما هو ضروري لبلوغ هدف نزع الأسلحة النووية" في شبه الجزيرة الكورية.

وغالبا ما اتهمت الصين التي كانت تستورد 90 بالمئة من صادرات كوريا الشمالية بعدم الالتزام بشكل صارم بقرارات الأمم المتحدة وقد وعدت بكين عدة مرات في الأشهر الأخيرة بالالتزام الكامل بهذه القرارات.

وخلص الخبراء إلى أن "عدم التطبيق الصارم لنظام العقوبات يتضافر مع التفاف البلد المتزايد (عليها) ليقوض أهداف القرارات الرامية إلى حمل كوريا الشمالية على التخلي عن كل أسلحتها للدمار الشامل ووقف أنشطتها المرتبطة بها".

صحيفة كل أخبارك/أ ف ب/ رويترز

المصدر : فرانس برس