واشنطن بوست: على ترامب البدء بملف ميانمار حال رغب في التراجع عن إرث أوباما
دعت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الصادرة اليوم الأربعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البدء بملف ميانمار وإعادة النظر في الدعم الأمريكي المُقدم لهذا البلد في حال رغب ترامب في تفكيك إرث سلفه الرئيس باراك أوباما.

واستهلت الصحيفة تقريرا لها في هذا الشأن (نقلته على موقعها الإلكتروني) بالقول إن ترامب لم يخف سرا رغبته في حل إنجازات أوباما سواء ظهر ذلك في تنفيذ إصلاحات داخلية بشأن الرعاية الصحية أو إصدار أمر تنفيذي يحكم وضع الشباب غير الموثقين أو ما فعله ترامب حيال اتفاقية تغيير المناخ أو حتى فيما يخص الاتفاق الذي تم توقيعه بين القوى العالمية وإيران حول برنامجها النووي.

مع ذلك ذكرت الصحيفة أن معظم جهود ترامب في هذا الشأن قد توقفت نظرا لأنها لاقت في كثير من الأحيان عدم شعبية على نطاق واسع وفقا لقائمة من استطلاعات الرأي.

ولكن ثمة موضوع ساخن يمكن أن يبدأ من خلاله ترامب للتراجع عما قام به أوباما في ملف السياسة الخارجية مع الحصول على أقل انتقادات في الوقت ذاته؛ وهو ملف ميانمار.

وأشارت الصحيفة إلى أن العديد في واشنطن تلمس خلال العام الماضي فقط تحول ميانمار التدريجي بعيدا عن الحكم العسكري والسير نحو الديمقراطية الأمر الذي دفع إدارة أوباما إلى التوجه نحو تخفيف حدة العقوبات التجارية على الدولة التي عانت في السابق من العزلة الدولية مما أعاد ميانمار إلى برنامج ثري يسمح للبلدان النامية بتصدير بعض السلع المعفاة من الرسوم الجمركية إلى الولايات المتحدة.

وأفادت الصحيفة بأن واجهة هذه الخطوات في ميانمار هي أونج سان سوكي السجينة السياسية السابقة والحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي تولت منصب المستشارة هناك في أبريل 2016 وهو منصب مستحدث جعلها أقوى زعيم مدني في بلدها.

وأضافت الصحيفة "أنه بعد مرور عام واحد فقط لم تتصدر ميانمار عناوين كبريات الصحف الدولية باعتبارها دولة ذات قصة جيدة. فقد انفجرت أزمة لاجئين لم يسبق لها مثيل على طول الحدود بين ميانمار وبنجلاديش بعد هروب ما يقرب من 370 ألف مسلم من طائفة الروهينجا من الاعتداءات العسكرية التي تُمارس ضدهم في إقليم راخين بشمال ميانمار.

وفي يوم أمس وحده صدرت تقارير عديدة حول ارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القانون وغيرها من الفظائع على يد قوات الأمن مما دفع مسؤول بالأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى وصف ما يحدث هناك على أنه "مثال صارخ للتطهير العرقي".

وتابعت الصحيفة تقول "إن حكومة ميانمار بما فيها سوكي نفسها تصر على أنها تقوم بعمليات تطهير ضد المسلحين الإسلاميين بل وقامت بوصف الروهينجا الذين تجردوا من جميع حقوق المواطنة في عام 1982 بـ(دخلاء بنغال) وهو الوصف الذي لاقى رفضا من معظم المنظمات الدولية فيما تعرضت سوكي إلى انتقادات واسعة النطاق بالخارج بسبب غض الطرف عن محنة الروهينجا والتماشي مع رؤية الجيش للأحداث في راخين".

وفي بنجلاديش تئن السلطات هناك من وطأة الضغط الناتج عن استضافة ما يقرب من 700 ألف مسلم قادم من ميانمار داخل مخيمات مؤقتة.

وهذا العدد من اللاجئين بحكم الأمر الواقع يكاد يكون أكبر من عدد سكان الروهينجا الذين يفرون حتى الآن عبر الحدود.

ويوم أمس الأول ذكر وزير خارجية بنجلاديش إن "حملة إبادة جماعية" تجري في ميانمار داعيا إلى فتح تحقيق دولي لكشف ملابسات أعمال العنف التي وقعت في الأسبوعين الماضيين.

في الوقت ذاته أوضحت الصحيفة الأمريكية أن مجلس الأمن الدولي بصدد عقد جلسة طارئة عقب ساعات لمناقشة القضية في ظل آمال الكثيرين بأن تتمخض هذه الجلسة عن بيان قوي يدعو إلى وقف الأعمال العدائية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى راخين.

وفي غضون ذلك تزداد التوقعات بعدم سفر سوكي إلى نيويورك الشهر الجاري لحضور الجلسة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة حيث من المنتظر أن يتطرق قادة العالم إلى قضية الروهينجا.

وأخيرا تساءلت "واشنطن بوست" عن ماهية الضغوط التي يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة على جيش ميانمار؟ وقالت "إن أوباما سمح العام الماضي بتخفيف العقوبات على ميانمار؛ لذا يمكن أن تمثل مسألة التلويح بإعادة هذه العقوبات من جديد نقطة مهمة. رغم أنه من الصعب تصور أن ترامب المشتت بسبب مجموعة متنوعة من المخاوف والأزمات الأخرى يمكن أن يقوم بدور نشط في هذه المسألة".

المصدر : صدي البلد