ناشط بحزب العمال : البرلمان البريطاني تحول من مؤسسة محترمة إلى "وكر للرذيلة"؟
من وليام بيت إلى ونستون تشرشل .. شهد قصر وستمنستر صعود نجم أعظم رؤساء وزراء بريطانيا إلى قمة المجد مما أكسب هذا البرلمان سمعته كأحد أكثر البرلمانات احتراما في العالم.

لكن تاريخ البرلمان البريطاني الذي يعود لتسعة قرون مقرون بتقاليد وثقافة تتعرض الآن للانتقاد لتركيزها السلطة في أيدي نواب يمكنهم تحديد المسيرة المهنية لمعاونين ومتدربين ونشطاء حزبيين.

وتصاعدت الأصوات الداعية للتغيير بعد استقالة وزير الدفاع البريطاني الذي اعترف بأنه لمس مرارا ركبة مقدمة إذاعية عام 2002 إضافة إلى سلسلة من الاتهامات ضد أعضاء آخرين في البرلمان بإقامة علاقات خارج نطاق الزواج وارتكاب اعتداءات جنسية.

وقال بريندان شيلتون الناشط بحزب العمال والأمين العام لجماعة (لايبر ليف) المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إن البرلمان مؤسسة "عريقة وشهيرة".

وأشار "إلا أنه أصبح في السنوات القليلة الماضية وكرا للرذيلة. علينا جميعا أن نسعى لجعل البرلمان مثار إعجاب العالم مجددا".

وقصر وستمنستر المزخرف الذي يطل على نهر تيمز في قلب لندن هو مقر مجلسي العموم واللوردات بالبرلمان ويعتبره بعض المؤرخين أحد مهود الديمقراطية الحديثة.

لكن المزاعم التي ثارت ضد ساسة بريطانيين وكثير منها لا أساس له من الصحة ظهرت منذ أن دفعت مزاعم الاعتداءات الجنسية ضد المنتج في هوليوود هارفي واينستين النساء والرجال في مجال السياسة البريطانية إلى الكشف عن قصص بشأن سلوكيات غير لائقة.

ودفعت مزاعم التحرش الجنسي بعض الصحف إلى الإشارة إلى البرلمان بأنه "بستمنستر" في محاولة لتشبيهه بوكر الحشرات.

واستقال وزير الدفاع مايكل فالون أمس الأربعاء بشأن سلوك سابق ذكر إنه كان دون مستوى "المعايير المرتفعة التي تشترطها القوات المسلحة".

ويحقق حزب المحافظين الحاكم مع وزيرين آخرين بخصوص مزاعم سلوك غير لائق ويبحث حزب العمال المعارض والحزب القومي الاسكتلندي تقارير مماثلة بشأن أعضاء فيهما.

يمكن لقاعات البرلمان في قصر وستمنستر بغرفها الفخمة لتناول الشاي ومتاهة الممرات التي تزينها لوحات لساسة ورؤساء وزراء رحلوا منذ زمن بعيد أن تكون مصدرا للإلهام والارتباك بنفس القدر.

فمثل قرية مستقلة بذاتها يوجد بالقصر مكتب بريد ومصفف للشعر وصالة للألعاب الرياضية ومطاعم وحانات. ولا يوجد سبب يذكر لمغادرته. فكثير من العاملين فيه يقضون النهار في مكاتبه والليل في حاناته.

وقال باحث برلماني على موقع جلاسدور الإلكتروني "ثقافة الشراب ممتعة لكنها في الوقت نفسه مثيرة للكآبة قليلا".

إنه خليط شديد الوطأة والتأثير. ونما كثيرا من العلاقات في بيئة يعمل فيها الناس معا لساعات طويلة عن كثب وكثيرا ما يكون ذلك تحت ضغط.

لكن المزاعم التي ظهرت في الأسابيع القليلة الماضية تصوره كذلك كبيئة يستشري فيها السلوك غير اللائق وتسودها ثقافة صبيانية تحكمها الأهواء ما يراه فيها شخص مزحة يعتبره آخر إهانة.

وتصف الاتهامات البرلمان بأنه مكان يمكن أن يحدد فيها عضو البرلمان أو الوزير المسيرة المهنية للباحثين والمتدربين والمعاونين الذين يعملون معهم وتشير إلى أن البعض يخشى على مستقبله إذا رفض التحرش الجنسي.

ورحب كثير من النائبات بفرص التحدث عن خبراتهن التي اخترن إبقاء بعضها سرا لسنوات خشية الانتقام والانتقاد من زملاء أو مسؤولين.

وقالت النائبة العمالية هاريت هارمان للبرلمان هذا الأسبوع "هناك مشكلة واضحة وإنه لشيء جيد أن يتم الكشف عنها... لا أحد يجب أن يضطر للعمل في هذا المناخ المسموم من التحرش الجنسي والمثلي الرخيص".

والفضائح المتعلقة بالساسة البريطانيين ليست حديثة العهد. فقضية بروفومو التي تشمل علاقة جنسية بين جاسوسة سوفيتية ووزير الدولة للحرب ساعدت في إسقاط حكومة المحافظين عام 1963. وبعد ذلك بعشرين عاما استقال المحافظ سيسيل باركنسون من منصبه كوزير للتجارة والصناعة بسبب علاقة مع سكرتيرته تمخضت عن حملها.

لكن فالون أبلغ هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن ما كان "مقبولا قبل 15 و10 أعوام ليس مقبولا بوضوح الآن".

وتقترح الحكومة حاليا إجراءات للتصدي للتحرش الجنسي منها تدابير لتطبيق مدونة سلوك وإنشاء آلية مستقلة للتظلم. لكن منتقدين يقولون إن تفاوت السلطة بين النائب والموظف سيظل باقيا ولن يعرف طريقا للنهاية.

المصدر : صدي البلد