نشاط مكثف وتحديات داخلية وخارجية عديدة تنتظر الرئيس الفرنسي في 2018
مع بداية العام الجديد 2018 يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقيام بنشاط مكثف والتعامل مع تحديات عديدة خارجيا وداخليا وذلك بعد أن نجح في فرض نفسه على الساحة الدولية -منذ توليه منصبه- وفي التأكيد على مكانة فرنسا كمحاور رئيسية في قضايا اوروبا والشرق الاوسط وأفريقيا.

فبعد جهد دبلوماسي ملحوظ في 2017 يتطلع ماكرون في الفترة المقبلة لتعزيز علاقاته مع دول عديدة لا سيما مع الصين وروسيا اللتين سيزورهما في 2018 فضلا عن السعي لدفع المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بحسب الاليزيه.

وسيستهل ماكرون 2018 بزيارة الصين خلال الفترة من 7 الى 10 يناير لبحث قضايا المناخ والتجارة الدولية يعقبها المشاركة في قمة فرنسية بريطانية في يناير الجاري.

ومن أسيا وأوروبا الى الشرق الاوسط وأفريقيا حيث سيقوم ماكرون في أول فبراير بزيارة دولة الى تونس ثم الى السنغال في 2 فبراير للمشاركة في رئاسة الشراكة العالمية من اجل التعليم حيث ترغب باريس في زيادة الموارد الدولية المخصصة لهذا البرنامج بنسبة %50.

وسيقوم بجولة في الربيع المقبل للشرق الأوسط يشارك بعدها في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع بكندا في يونيو المقبل على أن يقوم في النصف الثاني من العام بزيارة كل من ايران وروسيا واسرائيل وفلسطين.كما ستستضيف باريس في أبريل المقبل مؤتمرا دوليا حول مكافحة تمويل الارهاب.

وقد تعهد ماكرون - في كلمته للفرنسيين بمناسبة العام الجديد- بدحر الارهاب مؤكدا ان فرنسا ستخوض في 2018 العديد من المعارك لا سيما للقضاء على هذه الآفة في المشرق والساحل وعلى التراب الوطني.

فبالرغم أن فرنسا لم تشهد عام 2017 هجمات ارهابية واسعة النطاق على غرا ما حدث في عامي 2015 و2016 إلا أن العديد من المراقبين يخشون من حدوث هجمات لداعش داخل البلاد في ظل تراجعه في سوريا والعراق.

ومن المقرر أن يبت المجلس الدستوري الفرنسي في الاشهر الثلاثة القادمة في مصير تدابير رئيسية تم إدراجها في قانون مكافحة الارهاب الجديد لتأمين الأماكن أو الفعاليات التي تمثل هدفا محتملا للارهابيين واغلاق دور العبادة واجراء المراقبة الفردية والمداهمات الادارية.

من ناحية أخرى يأتي اصلاح الاتحاد الاوروبي على رأس اولويات الرئيس ماكرون حيث اكد ان عام 2018 سيكون حاسما في هذا الشأن معربا عن يقينه ان فرنسا لن تنجح بدون اوروبا أكثر قوة.

فبعد الخطاب المهم الذي ألقاه بجامعة "السوربون" الفرنسية للكشف عن رؤيته لاصلاح أوروبا فسيتعين عليه العمل على تحقيق تلك الطموحات على أرض الواقع لا سيما استحداث موازنة لمنطقة اليورو في الوقت الذي لا يلقى فيه هذا الأمر قبولا خاصة من دول شمال أوروبا التي لا تتحمس لمشاركة مواردها مع دول الجنوب ليظل مصير المقترح الفرنسي في هذا الشأن مرهونا بالمفاوضات الجارية بين المستشارة الالمانية انجيلا ميركل وشريكها في التحالف الحكومي.

كما سيتوجب على ماكرون مضاعفة جهوده لاحراز تقدم في ملف المواءمة الضريبية على المستوى الأوروبي في ظل تحفظ بعض البلدان ازاء مقترحاته ذات الصلة مثل ايرلندا ولكسمبورح وذلك بالاضافة إلى تطلعه لتحقيق توافق بين أعضاء الاتحاد الـ 27 حول ملفات أخرى مثل التعاون الدفاعي والاتحاد المصرفي.

وعلى الصعيد الداخلي هناك ملفات ساخنة تنتظر ماكرون خاصة مشروع قانون حول الهجرة.. فقد أكد أن الواجب الاخلاقي يلزم فرنسا استقبال الرجال والنساء الفارين من تهديدات مختلفة في بلدانهم الأصلية سواء كانت تتعلق بأصولهم أو دينهم أو بمعتقداتهم السياسية ولكنها في الوقت ذاته لن يمكنها استقبال الجميع وستطبق قواعد صارمة في هذا الأمر.

ويستهدف ماكرون أيضا تقليص عدد العاطلين الذي يعد من أهم التحديات أمامه وقد وعد بتحقيق نتائج ملموسة خلال عامين على الأكثر في هذا الشأن فضلا عن اصلاح نظام اعانة البطالة للتحقق من جدية العاطلين في البحث عن وظيفة.

كما يسعى في الاشهر القادمة لاجراء اصلاحات مؤسسية متمثلة في تقليص عدد البرلمانيين وعدم الترشح لأكثر من عدد محدد من الولايات المتتالية والعمل جزئيا بنظام القوائم النسبية الا ان اقرار هذه التعديلات يتطلب موافقة ثلاثة أخماس عدد نواب البرلمان.

وكان ماكرون تمكن في 2017 من تمرير حزمة من القوانين والاصلاحات المثيرة للجدل الخاصة باخلاقيات العمل العام لزيادة الشفافية واستعادة ثقة الفرنسيين في الممثلين الحكوميين والبرلمانيين وكذلك المتصلة بالعمل والإصلاح الضريبي لتشجيع الاستثمارات وتحفيز الاقتصاد بفضل الاغلبية البرلمانية التي يحظى بها وضعف أحزاب المعارضة في اليمين واليسار وتفتتها بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ويتفق المراقبون أن التراجع النسبي لشعبية ماكرون -اصغر رئيس في تاريخ فرنسا- في الصيف الماضي ثم معاودتها الارتفاع في نهاية العام المنصرم يمثل حالة نادرة مقارنة بأسلافه خلال نفس الفترة متوقعين أن يحافظ على هذه الشعبية. فبحسب استطلاع أخير أجراه معهد "أودوكسا" فان الفرنسيين راضون عن أداء ماكرون بشكل عام لا سيما فيما يتعلق بسياساته الخارجية والمتعلقة بالصحة والأمن.

ويتوقع خلال عام 2018 أن يواصل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون دون عائق تطبيق خططه الإصلاحية لا سيما الخاصة بالبطالة والهجرة وملفات أخرى شائكة ستشكل اختبارا أخر لتأثيره ومكانته.

المصدر : صدي البلد